الأردن: وزراء “نرجسيون” لا يحبون” النصائح… هل رفع غطاء النقد عن الحكومة؟
ثمة أجواء توحي بأن الحكومة مرتاحة لمسألة التعيين التي تمتد إلى مجالس البلدية والمحافظات

عمان – “القدس العربي”: من مسألة الاستعاضة عن الانتخاب بالتعيين في الأندية ومجالس المحافظات، وصولاً إلى الغضب الذي أثاره منشور لوزارة البيئة، مروراً بقانون الضمان الاجتماعي، يتجاهل بعض الوزراء في الأردن نصائح تقدم لهم، الأمر الذي يؤذي صورة الحكومة، التي باتت كلفة نقدها على مستوى المواطنين منخفضة جداً.
ومؤخراً، نصح عضو البرلمان الأردني ورئيس نادي الوحدات سابقاً، طارق خوري، وزير الشباب، رائد العدوان، بتمكين الأندية الرياضية وهيئتها العامة من انتخاب رؤساء لها، معتبراً ذلك أقل كلفة على الدولة والمجتمع من لجان التعيين المؤقتة.
ثمة أجواء توحي بأن الحكومة مرتاحة لمسألة التعيين التي تمتد إلى مجالس البلدية والمحافظات
وفيما لا توجد مؤشرات عن طبيعة تعامل الوزير مع النصيحة، ثمة أجواء توحي بأن الحكومة مرتاحة لمسألة التعيين التي تمتد إلى مجالس البلدية والمحافظات. وفي هذا الملف أيضاً، صدرت نصائح من نواب حاليين وسياسيين، بينهم ممدوح العبادي، لوزير الإدارة المحلية، وليد المصري، حول ضرورة توقف الحكومة عن مديح لجان إدارة البلديات المؤقتة، ومراجعة خططها بشأن قانون الإدارة المحلية الجديد، وصيغته التي تقضي باختيار أعضاء مجالس المحافظات بالتعيين وليس بالانتخاب المباشر، في بدعة ديمقراطية جديدة. لكن، لم يظهر من الوزير المصري ما يوحي بتقبل النصائح أو المراجعة.
وإلى جانب مسألة التعيين في الأندية ومجالس المحافظات، لم تغفل موجة النصائح قانون الضمان الاجتماعي، الذي فشل تمريره وسُحب مؤقتاً. فقد تجاهلت الحكومة، عبر وزير العمل، خالد البكار، دعوات بالجملة لعدم التسرع في طرح هذا القانون، بسبب حساسية ملف التقاعد عند الشعب الأردني.
منشور “النظافة”
يضاف إلى كل ذلك منشور وزارة البيئة، الذي وبخت فيه المواطنين بسبب قلة النظافة بعد احتفال في ذكرى الاستقلال، وجاء فيه: “استحوا. بدها شوية ذوق. الوطن ليس سلة مهملات”.
فالوزير أيمن سليمان تجاهل نصائح قدمت له حتى من بعض زملائه الوزراء، وجرى تداولها عبر الشاشات والمنصات حول ضرورة تقديم توضيح فيه نصف اعتذار عن عبارات قاسية وردت في المنشور.
ظهر سليمان على شاشة التلفزيون ليؤكد أن الهدف تخفيض كلفة جمع النفايات التي تزيد عن 250 مليون دينار سنوياً
بدلاً من ذلك، ظهر سليمان على شاشة التلفزيون ليؤكد أن الهدف تخفيض كلفة جمع النفايات التي تزيد عن 250 مليون دينار سنوياً.
وبالمحصلة، لم يقدم أي من الوزراء المشار إليهم رداً مقنعاً بما يخص قضايا ملحة عند المواطنين، وزادت إلحاحاً، بسبب الإعلام الرقمي وظاهرة المواطن المراسل، كما إنهم تجاهلوا النصائح، ولم يتفاعلوا معها.
كلفة التجاهل
وهذا التجاهل الحكومي نتيجته سلبية، إذ إن كتلة التيار الإسلامي برزت في موقع متقدم شعبوياً، لأنها تعاطفت مع مخاوف المواطنين بشأن قانون الضمان الاجتماعي الجديد مثلاً. كما أن هذا التجاهل يعطي انطباعاً أن وزراء الحكومة متشددون في آرائهم، يهتمون بالعمل الميداني والزيارات الفجائية، ولا يستمعون للنصائح بما فيها الصادرة عن جهات رسمية.
يبرز تجاهل النصائح من قبل الوزراء، مع أدائهم المتعثر
هذا مؤذ لصورة أي حكومة، وفيما يتعلق بالحكومة القائمة حالياً يتضاعف مستوى الإيذاء، لأن رئيسها يصر على تجميد مسألة التعديلات الوزارية، التي يُلجأ لها عادة لخلق تعايش وانسجام بين أعضاء الفريق الوزاري، ولتوجيه رسائل من الدولة للناس حول معادلات استقرار وبقاء الحكومة.
وفيما يبرز تجاهل النصائح من قبل الوزراء، مع أدائهم المتعثر، ثمة مستجدان في المشهد الوزاري، حسب المحلل الاقتصادي أنور الخفش.
مستجدان
الأول، انطباع داخل الحكومة بأن سقف الحماية لها على المستوى المؤسسي رُفع، وهو ما بدأت تلمح له أوساط قريبة من الرئيس حسان. والثاني، تذمر من انخفاض مستوى شعبية الحكومة وكلفة نقدها على مستوى المواطنين ما دامت تركز على مشاريع ضخمة لم تولد بعد وتبتعد أكثر عن مسارات التحديث السياسي ووثائقه، وعن الرؤية الخاصة بالتحديث الاقتصادي خصوصاً بما يتعلق بالتشغيل والبطالة والانعكاسات المباشرة على المواطن.
الحكومة الحالية عالقة، فيما يسميه الخفش وغيره “نرجسية الأفراد والرموز”
في الخلاصة، الحكومة الحالية عالقة، فيما يسميه الخفش وغيره “نرجسية الأفراد والرموز”، فيما مؤسسات الدولة الأخرى ليس من واجبها توفير غطاء دائم لحماية حكومة لا يجتهد طاقمها في حماية نفسه، ويمارس أحياناً الغرور في الشارع والدولة والبرلمان معاً.
