انتخابات رئاسة برلمان الأردن: سيناريو «التزكية» يتصاعد
تنافس بين أحزاب الوسط… كتلة حزب «الأمة» قد تكون «بيضة القبان»

عمان ـ «القدس العربي»: رغم غياب أجواء الاحتقان والاستقطاب الداخلي بين كتل البرلمان الأردني، فإن معركة رئاسة المجلس تحتدم، خصوصاً بين أحزاب الوسط، وسط مساع حكومية لاعتماد خيار التزكية.
ترشيحات بالجملة
فبعد أن أعلن رئيس المجلس الأسبق أحمد الصفدي نيته عدم الترشح في خطوة قد يحذو حذوه فيها رئيس المجلس الحالي مازن القاضي، رشح حزب «المبادرة الوسطى»، وهو تقريباً ثاني أحزاب الوسط المحلية لناحية العدد والحجم، النائب مصطفى الخصاونة لمنصب رئيس للمجلس والنائب أحمد هميسات نائباً أول للرئيس، وسط اعتقاد بوجود فرص كما رشح ائتلاف يمثل 3 أحزاب وسطية، النائب سليمان حويلة الزبن لموقع الرئاسة؛ والهدف إنهاء حالة احتكار حزب «الميثاق»، أكبر أحزاب الوسط في البرلمان، والذي يتجه لاعتماد ترشيح النائب إبراهيم الطراونة رئيساً للمجلس.
وقد كان الصفدي والقاضي من قادة حزب «الميثاق»، وترأسا المجلس لدورتين بالتتابع.
هذا التنافس يمكن أن يقدم «خدمة مجانية» لحزب «الأمة» الإسلامي المعارض، حيث يحتفظ بـ 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً؛ فإذا ما استمر الخلاف بين الأحزاب الوسطية على رئاسة مجلس النواب سيزيد الوزن النوعي والسياسي لأصوات كتلته، التي ستحدث فارقاً وستكون بمثابة «بيضة القبان».
لذا، ثمة اتجاه للعودة إلى الخيار الكلاسيكي، وتنشيط وساطات بين نواب أحزاب الوسط، لحسم مسألة الترشح ضمن توافقات، الأمر الذي سيكون في مصلحة الحكومة. وفي هذا السياق، تقدمت الأخيرة ممثلة برئيسها جعفر حسان، باقتراح تشكيل ما يشبه «جاهة سياسية» لتوحيد مواقف الكتل خلف مرشح واحد لانتخابات الرئاسة.
تنافس بين أحزاب الوسط… كتلة حزب «الأمة» قد تكون «بيضة القبان»
علماً بأن الحكومة تحاول الدفع بالنائب إبراهيم الطراونة إلى رئاسة المجلس عبر توفير مزاج اجتماعي لا سياسي، ومناشدة مصطفى الخصاونة بالانسحاب من السباق.
هذا ما يرجح خيار التزكية، وإذا ما أخفق هذا الخيار، تزداد فرصة الخصاونة في الظفر بموقع الرئيس، ويسعى حزب «الميثاق» للحصول على موقع النائب الأول للرئيس، وسط صعوبات تحول دون اعتماده مرشحاً واحداً.
وعلى اعتبار أن أحزاب الوسط تريد كسر احتكار الرئاسة لصالح حزب «الميثاق»، فإن هذا يضاعف القيمة السياسية والتصويتية لنواب المعارضة، بدلاً من تقليص نفوذهم في إطار التوافقات، ما يعزز اتجاه الحكومة نحو اعتماد سيناريو التزكية.
مع أن هذا السيناريو له خصوم من داخل كتل الوسط، قد يكون أبرزهم النائب الحقوقي والقانوني عوني الزعبي الذي لوح بالترشح نكاية بخيار التزكية، وكذلك، من بين الخصوم، النائب سليمان حويل الزبن، مرشح اتحاد الأحزاب الوسطية الثلاثية.
وإذا ما تدخلت القوة الرسمية خارج البرلمان لإنجاح مسار التوافق والتزكية، سيزيد التنافس على موقع النائبين الأول والثاني لرئيس المجلس، وأيضاً على موقع مساعدي الرئيس، وبالتالي تركيبة المكتب الدائم ككل.
ماذا عن اللجان البرلمانية؟
وتلعب نتائج انتخابات الرئاسة والمكتب الدائم دوراً أساسياً في تحديد هوية تركيبة اللجان التشريعية والرقابية الـ13. والحكومة في حاجة لرؤساء لجان متعاونين معها نظراً لحجم التشريعات والتعديلات القانونية المثيرة للجدل والمطروحة خلال المرحلة المقبلة، وأهمها قانونا الضمان الاجتماعي والميزانية المالية، وكذلك قانون معدل جديد يفرض المزيد من الضرائب والرسوم على العقارات.
وعليه، أهم اللجان بالنسبة للحكومة، المالية والقانونية، علماً أن هناك لجاناً أخرى مهمة، لكنها معنية ببند الرقابة وليس التشريع.
والمرجح في كل حال، أن التوافقات على أول 3 مناصب مهمة، أي الرئيس ونائبيه، ستلعب دوراً مهماً في توزيع الكتل على اللجان التشريعية والرقابية.
