اراء و مقالات

“غير مطابق” … إشكالية الاسم تلاحق إسلاميي الأردن مجدداً

العجارمة اعتبر أن اختيار اسم “حزب الأمة ” ينطوي على مخالفة مباشرة لنصوص مادتين على الأقل من قانون الأحزاب

أثارت تغريدة للخبير الدستوري والقانوني الأردني البارز والوزير السابق نوفان العجارمة مجددا تساؤلات عن ما إذا كان إعلان التيار الإسلامي بعد تغيير اسم حزبه من “جبهة العمل الإسلامي” إلى “حزب الأمة”، سينهي صفحة الخلاف والتأزيم مع السلطات أم سيفتح الباب مجددا أمام اجتهاد قانوني يعيق نزع فتيل الخلاف.

 العجارمة اعتبر أن اختيار اسم “حزب الأمة ” ينطوي على مخالفة مباشرة لنصوص مادتين على الأقل من قانون الأحزاب، تشترطان بالنص أن يكون الاسم والشعار لأي حزب أردني “غير مطابق” لأي حزب آخر داخل البلاد أو خارجها.

ترجمة كلام العجارمة سياسيا، هي أن الهيئة المستقلة للانتخابات قد ترفض اسم “حزب الأمة” كبديل عن حزب “جبهة العمل الإسلامي” بسبب ما يفترض أنه مخالفة، استنادا إلى ما تردد طوال الأسبوع الماضي، عن وجود حزب محلي مرخص عام 1994 يحمل الاسم ذاته ، وإن كان ليست له شخصية قانونية الآن بموجب إلغاء الأحزاب السابقة، وفقا للقانون.

 العجارمة اعتبر أن اختيار اسم “حزب الأمة ” ينطوي على مخالفة مباشرة لنصوص مادتين على الأقل من قانون الأحزاب

فضلا عن أن العجارمة ونخبة من المراقبين، يقصدون على ما يبدو، حزب “الأمة” السوداني، لأن النص يقول بغير التطابق مع أي حزب آخر داخل البلاد وخارجها. عبارة غير مطابق، قد تكون الأساس القانوني، لحملة سياسية إضافية ضد التيار الإسلامي تمنعه من تسجيل الاسم الجديد أو تجبره قسرا على إضافة مفردة الأردني إلى “حزب الأمة”، بعدما أصرت الهيئة سابقا على شطب مفردة الإسلامي انسجاما أو تجاوبا مع ما قالت إنها متطلبات الحاكمية القانونية.

كلام العجارمة، إذا ما تحول إلى موقف رسمي لاحقا، سيعيد الأزمة مع الإسلاميين إلى مربعها الأول، بعدما قطعوا في تقديرهم شوطا كبيرا من التنازلات والامتثال القانوني، مع الإشارة إلى تغيير الاسم، فضلا عن إقرار تعديلات طولب بها الحزب، بمذكرة قانونية، على نظامه الأساسي .

الفرضية البيروقراطية التي لم يعلن رسميا بعد هي تلك التي تقول بأن حزب الجبهة في جزئية الاستجابة والخضوع للقانون اختار اسما مستفزا ويوحي ببقاء الروابط الفكرية مع مدرسة الإخوان المسلمين التي حظرت قانونيا منذ أكثر من عام . تلك في الواقع مجرد فرضية بيروقراطية غير معلنة ولا يمكن حسمها بدون الرجوع إلى سلطات القضاء وتفسير القوانين. لكن بعض الأصوات قررت مبكرا مواجهة كلام العجارمة بتقديرات مختلفة للنص. هنا حصرا تحدث الناشط الحقوقي زياد المجالي عن ضرورة ملاحظة الفارق في نصوص قانون الأحزاب بين عدم المطابقة وبين معايير عدم المطابقة المطلقة.

 كما أن الناشط القانوني، علاء الكايد، سجل ملاحظة منهجية في نقاشات التواصل تحدث فيها عن نص في القانون يقترح عدم التطابق في الاسم والشعار معا، وليس بأحدهما، مستدلا بأن الهيئة اعتمدت ورخصت بعض الأحزاب مؤخرا، رغم أنها تحمل أسماء أحزاب غير أردنية نفسها مثل حزب “تقدم” وحزب “إرادة”. بالتالي، وجهة نظر الكايد تؤشر على أن غالبية الأحزاب المحلية عند البحث والتقصي قد يجد الباحث أسماء نظيرة لها في الخارج وما يختلف أو ينبغي أن يختلف هو “الشعار”. والحكم في هذه الحالة هو جمع مفردتي الاسم والشعار عند تطبيق معيار عدم التطابق .

 عمليا ما تعنيه هذه السجالات القانونية مبكرا، أن الوصفة التي اتبعها حزب” جبهة العمل الإسلامي” خلال مؤتمره العام الأكبر في البلاد، سعيا لمغادرة مأزق اختيار الاسم وتغييره، قد يواجه أزمة جديدة عنوانها اختيار اسم، يرى مقربون من السلطات الرسمية، أنه يخالف القانون أيضا ويستدعي أدبيات أيديولوجية خارجية . هنا قد تبرز نصيحة تطالب الإسلاميين في الحد الأدنى بإضافة مفردة الأردني على الاسم الجديد كما فعل حزب إسلامي وسطي آخر .

يمكن القول إن ملامح أزمة جديدة بدأت تظهر في إثارة نقاشات قانونية تشاغب على حزب الأمة الجديد حتى قبل اعتماد اسمه في السجلات، وهي نقاشات لا أحد يعلم بعد إلى ماذا ستنتهي بصورة محددة.

الأرجح أن دعاة التأزيم والتصعيد مع الإسلاميين يثيرون الغبار مرة أخرى

الأرجح أن دعاة التأزيم والتصعيد مع الإسلاميين يثيرون الغبار مرة أخرى. والمسألة غير مرتبطة في التأسيس القانوني، بقدر ما هي مرتبطة بالمشهد الاستعراضي لأعضاء حزب الجبهة، في مؤتمرهم العام الأخير، وهم يبتهجون بإطلاق الاسم الجديد، ثم يطلقون هتافا صنف بأنه استفزازي دون إعلان يقولون فيه “حزب المؤتمر يا محلاك، حزب المؤتمر بايعناك”. المسألة قد تتعدى تلك المبايعة الاحتفالية التي لا معنى لها خارج سياق رغبة قواعد الحركة الإسلامية في مغادرة الأزمة مع الدولة، حتى وإن كانت تعبر عن استعراضات يمكن الاستغناء عنها  بصرف النظر عن عفويتها .

ما سيطرح على الإسلاميين قريبا ملامحه قابلة للتوقع. وبعنوان يقول باختيار اسم لا ينسجم مع معايير القانون وبالتقدم في وصفة استعراضية مستفزة وباللجوء إلى سيناريو المبايعة غير الدستوري والذي ينتمي حتى برأي بعض المسؤولين إلى الماضي وحصرا الإخواني. والسؤال يصبح: كيف سيرد الإسلاميون؟

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading