فعاليات النكبة في الأردن ترد على بن غفير… كيف يتصرف الوصي في مواجهة نتنياهو في القدس؟
عمان ترى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يستخدم بن غفير ضد الوصاية الأردنية في القدس وليس العكس

عمان – “القدس العربي”: لا تواجه الحكومة الأردنية سلوك اليمين الإسرائيلي، لا سيما في ملفي القدس والمسجد الأقصى بوصفة محددة. رسائلها لا تقف عند حدود البيانات التي تصدر عن الخارجية تنديداً باستعراضات وانتهاكات الوزير المتطرف، إيتمار بن غفير، الذي تجاوز مجدداً الحدود.
فقد رفع علم الكيان واخترق الساحة المباشرة أمام المسجد الأقصى في تعبير عن سعي حكومته لتفكيك اتفاقية الـ”ستاتس كو” بشأن ملف القدس، والتي تضمن الرعاية وتنظم الوصاية الأردنية على الأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس.
عمان ترى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يستخدم بن غفير ضد الوصاية الأردنية في القدس وليس العكس
عمان ترى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يستخدم بن غفير ضد الوصاية الأردنية في القدس وليس العكس. والاستعراضات التي يسمح بها نتنياهو لغلاة وطغاة المستوطنين، وعلى رأسهم بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، هدفها تقويض نظام الرعاية والوصاية الأردني وتفكيكه حتى تصبح المطالبة بسيناريو التقاسم الزماني والمكاني هي الحد المنطقي الواقعي الذي يقبل به الأردن.
خلف الستائر وجهت رسالة سياسية أردنية لنتنياهو مضمونها أن عمان قرارها قطعي ونهائي بالامتناع عن إضفاء الشرعية، الآن ومستقبلاً، على خطة التقاسم الزماني والمكاني.
يعنى ذلك أن الوصي الأردني قراره حتى اللحظة عدم التراجع ورفض أي تقليص في صلاحيات إدارة المسجد الأقصى والأوقاف والحرم القدسي.
الضغط في الكواليس على الأمريكيين والأوروبيين هو الخيار المتاح حتى اللحظة
تكتيك المواجهة الأردني في ملف القدس شبه واضح ومحدد، عنوانه العريض التنديد الدبلوماسي في كل انتهاك يحصل، والبقاء في حالة شكوى وإبلاغ للإدارة الأمريكية عن كل تجاوز، لا بل اعتبار التجاوزات انتهاكاً لخطوط الأردن الحمر، التي قال الخبير جواد العناني لـ”القدس العربي” إن الوصاية والحرم المقدسي، أهمها.
الضغط في الكواليس على الأمريكيين والأوروبيين هو الخيار المتاح حتى اللحظة عندما يعبث طاقم نتنياهو أو بن غفير مع الوصاية الأردنية.
لكن طاقم الأوقاف الأردني تصدر له توجيهات شبه يومية بالثبات والصمود والبقاء، وتجنب الصدام المباشر مع الإسرائيليين، لا بل إغلاق أبواب المسجد الأقصى فوراً عندما يحضر مستوطنون مدججون بالسلاح.
مؤخراً، تم تعزيز القدرات الإدارية والمالية لطاقم الأوقاف الأردني في القدس، وتم التشاور مع دول إسلامية، أبرزها تركيا ومصر والسعودية، بشأن وضع خطط مشتركة للحفاظ على اتفاقية الـ”ستاتس كو” التي تضمن الرعاية الأردنية في القدس.
فعاليات وتظاهرت بمناسبة الذكرى 78 للنكبة الفلسطينية، برعاية رسمية، وبمشاركة مجالس محافظات وعشائر وأحزاب وسطية
الأردن ليس بصدد إقرار أي تنازلات أو خصومات بشأن ملف الرعاية في القدس، ويتبع سلوكاً يوازن بين الاعتبارات، ويتجنب إضفاء الشرعية التي يريدها نتنياهو على سيناريوهات التقاسم الزماني والمكاني.
في الأثناء، تبرز فعاليات تظاهرت في الشارع نهاية الأسبوع الماضي في عمق العاصمة عمان بمناسبة الذكرى 78 للنكبة الفلسطينية، برعاية رسمية، وبمشاركة مجالس محافظات وعشائر وأحزاب وسطية.
وقد ظهرت بكثافة عبارة الوصاية الأردنية على القدس في الهتافات واليافطات بمناسبة ذكرى النكبة، الأمر الذي يعبر عن أن مسألة الوصاية والرعاية ضمن التوافق الرسمي والشعبي، حيث بدا أن العشائر وتيارات الولاء، وليس المعارضة فقط ولا التيار الإسلامي، منضمة ضمن منطق الدفاع عن الثوابت الملكية الأردنية في الأساسيات المرتبطة بالقضية الفلسطينية والصراع.
وإذا كان نتنياهو يوظف موتوراً مثل بن غفير للضغط سياسياً على الوصي الأردني، فعمان تقول ضمناً إنها ترد بفعاليات شعبية في الشارع تدفع بملف الوصاية على القدس ضمن خطاب الثوابت المرجعية.
وخلف الكواليس عمل منظم يدعم تجهيزات الاستعداد لمرحلة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تحت عناوين دعم سيناريو قائمة عربية موحدة في انتخابات الكنيست.
أصبح التناقض بين عمان ونتنياهو وبرامجه علنياً، ووصف رئيس الوزراء الأردني المعتدل جعفر حسان نتنياهو بأنه “واهم متطرف”
أصبح التناقض بين عمان ونتنياهو وبرامجه علنياً، ووصف رئيس الوزراء الأردني المعتدل جعفر حسان نتنياهو بأنه “واهم متطرف”، وأهم عناصر الاشتباك مع اليمين الإسرائيلي تمثلها مؤشرات المواجهة ورسائلها الضمنية تحت عنوان القدس والأقصى والوصاية، حيث تشبث علني ودائم في الخطاب الرسمي الأردني وفي كل المناسبات ليس بالوصاية فقط، ولكن بواجبات الرعاية للأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس.
الصراع في القدس قد يكون العنوان الأعرض لحالة التناقض وتعارض لمصالح والاتجاهات والمسارات بين عمان، وحكام تل أبيب المتشددين.
الصراع تفصيلي وميداني وحذر، وأساسه الولاية الإدارية للمسجد الأقصى والأوقاف الإسلامية والمسيحية.
