كيف شُطب مقترح تعزية الكونغرس الأمريكي من محضر برلمان الأردن؟

عمان ـ «القدس العربي»: أحبط نواب التيار الإسلامي الأردني مقترحا في البرلمان، تقدم به النائب علي الخلايلة، بـ«تعزية» الكونغرس الأمريكي بمقتل جنود أمريكيين في الأراضي الأردنية، حيث شُطب مع التعليقات ضده من محضر الجلسة.
ففيما لم يبرز أي رأي من نواب الوسط، يثني على اقتراح زميلهم، تمكن الإسلاميون من التنديد بالمقترح وإسقاطه تحت شعار «لا نعزي بقتلة أطفالنا» وسط نشر آلاف التعليقات من المواطنين في الشارع تندد بالفكرة وتحمل الأمريكيين مسؤولية تصاعد العنف والتأزيم العسكري في الإقليم.
موقف الشارع الأردني واضح في مثل هذه الوقائع، حسب البرلماني والناشط الحزبي محمد حجوج. وعليه، فإن نواب حزب «الأمة» الأكثر تعبيرا عن مشاعر الأردنيين بدلالة حجم الرفض للفكرة على مستوى منصات التواصل والشارع.
وفي حين يتفق عضو البرلمان عبد الناصر خصاونة بأن مشاعر واتجاهات ومواقف الشعب الأردني واضحة، يضيف: كذلك ثوابت الدولة الأردنية ومؤسساتها.
ما حصل في الجلسة مؤشر حيوي على الرفض الشعبي لعلاقات عسكرية متقدمة مع الولايات المتحدة، علما أن القناعات راسخة بأن الدولة، وذلك رأى الخصاونة، هي من يؤسس للتحالفات أو الانسحاب منها، وتنشئ البروتوكولات الدفاعية التي تنسجم مع مصلحة البلاد العليا.
مع ذلك، مقترح التعزية أعاد طرح تساؤلات عن واقع وطبيعة العلاقات التحالفية بين الأردن والولايات المتحدة، خصوصا في ظل المبادرة التي تبنتها شخصيات وطنية ضمن ما تسمى بلجنة المتابعة الوطنية، والتي ترفض الوجود العسكري الأجنبي في الأراضي الأردنية، وتطالب بإخلاء اي قوات اجنبية موجودة وتجنب الصراع مع إيران.
بدأ عدد الموقعين على المذكرة الأسبوع الماضي بالعشرات ثم ارتفع لـ500 خلال يومين. وبين تلك الشخصيات جنرالات متقاعدون وأعضاء برلمان سابقون ووزراء سابقون وقيادات حراك شعبي وكتاب ومثقفون، فيما تلك المذكرة لم تحسب على حزب الأمة الإسلامي، أو بقية الأحزاب اليسارية والتقدمية والبعثية المعارضة، الأمر الذي منحها زخما.
وحسب السياسي محمد الحديد، فإن على الحكومة تقديم إجابات على أسئلة المواطنين حيث الظهور إلى جانب الولايات المتحدة في الوضع المتغير الحالي يراه الناس صطفافا الى جانب الباطل بالرغم من كل التحفظات على إيران وسجلها الطائفي.
في المقابل، إشارات وعلامات الصمود الإيراني، إذا ما استمر منوال التصعيد على شكله الحالي، تعني بأن متغيرات كثيرة ستجتاح المنطقة والإقليم من الصنف الذي يتوجب تماما على بلد مثل الأردن التعامل معه بانتباه وحذر.
الأمور وهذا ما يقال في بعض أروقة القرار والنخب الأردنية قد تذهب باتجاه السيناريو الأسوأ حيث التصعيد والاستهداف المباشر للأردن من جهة الإيرانيين وتوسيع نطاق الصراع والتصعيد.
لعل ذلك حصرا ما تطلب «إجراءات طوارئ» مستجدة في المشهد المحلي الأردني مؤخرا.
