برلماني أردني يلمح لـ “دور خارجي” في هجوم الكنيسة… وآخر: رسالة “خبيثة وشيطانية”
ترأس الملك عبد الله الثاني، صباح السبت، وبعد أقل من 24 ساعة على الهجوم، الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن القومي الأردني

عمان – “القدس العربي”: تتعامل السلطات في الأردن، مع الهجوم على كنيسة في الكرك أسفر عن 9 قتلى وأكثر من 34 مصاباً، باعتباره استهدافاً للأمن القومي للبلاد.
وقد ترأس الملك عبد الله الثاني، صباح السبت، وبعد أقل من 24 ساعة على الهجوم، الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن القومي الأردني بحضور جميع أركان المنظومة الأمنية وكبار المسؤولين في الدولة.
ترأس الملك عبد الله الثاني، صباح السبت، وبعد أقل من 24 ساعة على الهجوم، الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن القومي الأردني
وحضر الاجتماع أيضاً، لأول مرة، ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله، والأمير غازي بن محمد، كبير مستشاري القصر الملكي والمختص بالشأن العشائري – الديني، ما يشير إلى أن القيادة الأردنية أخذت على عاتقها الشخصي، التعاطي مع الملف، ومؤسسة القصر تشرف على التفاصيل وتتعامل معها بحزم، وهو مما ظهر بعودة مفردة “الخوارج” للواجهة، وسط نبرة تحد ترفض أي تكيف مع مجرمين يستهدفون التعايش والسلم الأهلي.
ووجّه الملك، في الاجتماع، الأجهزة المعنية بالرد بحزم والضرب بيد من حديد على من وصفهم بـ”الخوارج”، وكل من تسوّل له نفسه العبث بوحدة الأردنيين، مشدداً على ضرورة ملاحقة ومحاسبة كل من أيّد أو برر هذا الفعل بقوة القانون.
وأكد أهمية إعداد تقييم أمني شامل لآلية التعامل مع العمل الإرهابي، والخروج بإجراءات عملية تعزز الجاهزية الأمنية للتصدي الاستباقي لأي محاولات مماثلة، مشدداً على ضرورة فرض سيادة القانون وهيبة الدولة.
ويبدو أن الأمر الملكي بـ”تقديم تقييم أمني شامل” ليس هدفه الإجابة عن سؤال ماذا حصل؟ وإنما كيف حصل ولماذا؟ وتقديم أجوبة وبسرعة من جهات الاختصاص، إذ إن “الجريمة تحصل لأول مرة في تاريخ الأردن”، حسبما قال وزير الداخلية، مازن الفراية.
ويوافق السياسي والبرلماني، ممدوح العبادي على ذلك، معتبراً في تصريحات لـ”القدس العربي” أن ما حصل لا يتسق مع تاريخ وتراث وعادات وأخلاق الأردنيين، مضيفاً: سواء أكان الأمر تطرفاً أو إرهاباً أو مخدرات أو توجيهاً خارجياً أو ذئاباً منفردة، أو انحرافاً فكرياً، لا بد من التتبع وتقديم إجابات.
العبادي: كشف المجرمين والقبض عليهم والتحقيق معهم تحصيل حاصل لأنهم في نهاية الأمر مجرد أحجار شطرنج وأشخاص منحرفين استخدموا في توجيه رسالة
ووفق العبادي، كشف المجرمين والقبض عليهم والتحقيق معهم تحصيل حاصل لأنهم في نهاية الأمر مجرد أحجار شطرنج وأشخاص منحرفين استخدموا في توجيه رسالة تمس ليس فقط بجميع الأردنيين ولكن بمبدأ التعايش الإسلامي – المسيحي في الأردن، وبالتالي السلم الأهلي.
وفيما يلاحظ البرلماني، خليل عطية، أن الاستهداف حصل في ذات التوقيت الذي كان يرفع فيه أذان صلاة الجمعة، يشير لـ” القدس العربي” إلى أن رسالة الجريمة خبيثة وشيطانية ولا يمكن التساهل معها.
ويضيف: “بصرف النظر عن نتائج الجريمة المؤلمة، التي أوجعت كامل مكونات الشعب الأردني، فهي تبعث برسالة خطيرة وحرجة للغاية ليس فقط من حيث طبيعة الهجوم على مصلين من المواطنين المسيحيين أثناء تشييع جثمان سيدة، ولكن من حيث طبيعة التوجيه والدلالات، ومن حيث اختيار المكان، حيث الشريحة الاجتماعية في المكون المسيحي لمدينة الكرك هي الأكثر تعايشاً تاريخياً مع الأغلبية المسلمة.
يبدو العبادي مع سياسيين آخرين مقتنعاً بأن هذه الجريمة النكراء رسالة ضد العمق الأردني، ولا يمكنها أن تكون مجرد حادثة تنتج عن منحرفين فكرياً فقط قرروا الهجوم على كنيسة، الأمر الذي يوحي بـ”عناصر توجيه خارجية” محتملة.
بمختلف الأحوال، الاستهداف، حسب مراقبين، هدفه تقويض ثقافة التعايش الديني التي بنيت على أساسها حزمة إستراتيجيات، طوال 3 عقود تبدأ من تفعيل السياحة الدينية ولا تنتهي عند صورة وسمعة المملكة في الخارج وتوظيفاتها الاستثمارية والإستراتيجية.
وعليه، يمكن القول بأن مرحلة ما بعد هجوم الكنيسة ليست كما قبلها، وسط حديث عن رابط، ما بينها أحداث الإقليم والصراعات فيه، وما بين سعي جهات خارجية أو داخلية للمساس بالسلم المجتمعي.
