ما لا يُقال في «هجوم الكنيسة» قطع كابلات الإنترنت: «أبو سمير» و«أم نمر» يواجهان الجنرال رضائي

أشار لها السياسي الأردني المخضرم الدكتور ممدوح العبادي على الهواء المباشر لقناة «الجزيرة»: بصمة موسادية.
ولو من باب المقايسة ثمة «خسة ونذالة» في الجريمة، التي ارتكبت ضد مصلين أبرياء في كنيسة قرية حمود الكركية، لا ينافسها في الهمجية والانحراف إلا جرائم إسرائيل في أهل قطاع غزة.
أطلق المجرمون النار أثناء «قداس جنائزي»، وعلى الرأس مباشرة بهدف القتل، ثم تقصد أحدهم إطلاق النار على «جثة» كانت مسجاة للوداع الأخير.
كيف يطلق الرصاص على «ميت» في تابوت؟! تلك بالتأكيد جريمة «كراهية» مرعبة، لا تنتمي لتقاليد وأخلاق الأردنيين، ولا يمكن إلا وصفها بأنها «إرهابية» أولا، وأنها ثانيا، كما قال الملك «استهدفت كل الأردنيين».
مفردة «الخوارج» عادت للظهور!
أحدهم تحدث عن «تخلف الإعلام الرسمي»، لأنه تأخر في استضافة أي من أبناء القرية المستهدفة، وهم في المناسبة من «خيرة الخيرة» فيما كانت الفضائيات العربية والدولية تستضيف معلقا تلو الآخر من أبناء الكرك والقرية نفسها، بدلا من التكرار المضجر للأسماء والوجوه على شاشة تلفزيون الحكومة وقناة «المملكة».
بصرف النظر عن ذلك، لا بد من تسمية الأشياء كماهي، وبدون «مكياج»: جريمة إرهابية بامتياز، استهدفت أغلى ما يملكه الأردنيون وهو «السلم الأهلي».
كراهية «مساطيل»!
إلى أن تتضح الملابسات والتفاصيل نقف عند حدود القول إن «جهنمية التخطيط والاستهداف» مستوردة، رغم التسليم بوجود كارهين ومتشددين مساطيل في عمق المجتمع.
للعلم فقط، وقد لاحظ ذلك القطب البرلماني خليل عطية: «الرصاص أطلق على أبرياء الكنيسة، فيما كان آذان صلاة الجمعة يُرفع».
والجنازة اسُتهدفت لأنها اختارت أصلا يوم الجمعة، وليس الأحد لإقامة الجنازة، احتراما للمسلمين، فيما الكنيسة ذاتها رفع فيها الأذان في الماضي لعقود، واستضاف أهلها مسلمين صائمين في إفطارات رمضانية، دلالة واضحة، وأهلها يتناولون طعامهم بعد عبارة «باسم الله».
للتذكير فقط: المكون الوطني المسيحي في مدينة الكرك تحديدا تميز منذ عقود بأنه يضم أغلبية مواطنين لم يجذبهم يوما «سحر الهجرة» للخارج، وعلى بعد مسافة صغيرة في الجغرافيا يرقد موقع «المغطس»، حيث عنوان الاستثمار الأهم في سياحة التعايش الديني.
مثل هذا التوقيت شيطاني للغاية، وانتقاء المكان يؤشر على عقلية إجرامية «مسيسة»، ولا يخطر في ذهن مجرد تكفيري «ساذج» كان يتقمص حالة «ذئب منفرد»!
«الخوارج» هنا لا تصبح مجرد لفظ توصيفي، بل إشارة لاحتمالية وجود «أصبع خارجي»، وإن كان واجب المجتمع الانتظار والتروي وافساح المجال للدولة وأجهزتها.
من هو المستفيد من المساس بالسلم الاجتماعي الأردني؟! هذا هو السؤال.
ومع الاحترام للجميع لا يمكن الإجابة عليه عبر ظهور تلفزيوني متكرر يتغزل فقط بالوحدة الوطنية، ويتوعد المجرمين، لأن وكلاء مثل ذلك الانحراف الإجرامي موجودون، مثل ظاهرة الوكيل المحلي للمخدرات والسموم، فيما الأخطر البحث عن «الموجه والممول والمحرض» الخارجي.
الفقر والبطالة وغياب مؤسسة القانون والتهميش والإقصاء والمتاجرة فقط بالأدعياء، ثم «التقصير البيروقراطي»، كلها أسباب وذرائع يتغذى عليها المختلون والمجرمون.
«أبو سمير» والجنرال رضائي
بعد وجع الأردنيين وجريمة الكنيسة يقفز فورا إلى الذهن السؤال التالي: لماذا تدفع الأردنية المشهورة السيدة «أم نمر» ومعها «أبو سمير» الغزي ثمن المواجهة بين الجنرال الإيراني محسن رضائي و»أم القنابل الأمريكية»؟!
سألني أحد الجيران: كيف سنتابع «نتفليكس» و»أم بي سي أكشن»، إذا نفذ الإيرانيون تهديداتهم بقطع «كابلات الإنترنت» البحرية في هرمز؟
عمليا، سيدفع عشاق «جمعة حرق الأسعار» في عمان ورام الله من متابعي إنستغرام وفيسبوك ثمن ما بثته فضائيتا «سي أن أن» و»إي بي سي» حول خطة ترامب – نتنياهو المعلبة الجاهزة لتوجيه ضربة «قصير ومكثفة» لإيران مجددا.
«سي أن أن» قالتها بوضوح: الخطة الجديدة تتضمن «ضرب إيران بأم القنابل»، غير معقول أن يسمح للعالم لأم القنابل الأمريكية بتهديد فعاليات مطبخ «أم فتحي» في الإصلاح الاجتماعي وتذوق الأكلات الشعبية وإعداد صواني البطاطا.
ثمة مواطن أردني طريف نشر على قناته الإلكترونية في سوق المواشي شمالي البلاد صورة لـ»أكبر حمارة في العالم»، حيث يتجاوز طولها الحصان، ويقترب من الجمل ويمتطيها شاب يتحدث بلكنة فلاحية، ويؤشر بأصبعين للدلالة على سعرها في «مزاد إلكتروني» مع تكرار عبارة «ما شاء الله… لا حول ولا قوة إلا بالله» والمقصود «2000 دينار».
صاحبنا عرض حمارته الضخمة على قنوات إنترنت فيما «أبو سمير ما غيره « السوشالجي» الشهير في قطاع غزة وجه عتابا شديدا للحرس الثوري، محذرا من قطع الكابلات وقطيعة الرزق، ومن أن قطع النت عن قطاع غزة سيجبره شخصيا على البقاء لفترة أطول مع زوجته، وعلى مجلس السلام تحمل النتائج.
أحدهم خاطب الجنرال رضائي: «الغزازوة إذا قطعت الكابلات سينجبون المزيد من الأطفال… من أين سنطعمهم؟».
«أم نمر» و»أبو سمير» و»أم فتحي»، ضحايا مباشرون لتهديد الحرس الثوري بقطع الكابلات، والجنرال رضائي قالها بوضوح لموقع «دروب سايت» الأمريكي «أي اعتداء جديد سنرد عليه بقطع الكابلات».
