اراء و مقالات

الأردن: «تراجع» رصيد الحكومة الشعبي والتشريعي ورئيسها يبحث عن «أصدقاء»

تفكير سياسي بالاستعانة برموز جديدة في الإدارة العامة لإعادة التوازن

عمّان ـ «القدس العربي»: لا يحتاج رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان لتعقيدات يمكنها أن تضاف إلى سجل حكومته، بعد ملامح «تعثر تشريعي» طال بعض الملفات، فضلا عن استطلاعات تبرز التراجع في «رصيد الوزارة والثقة بها» عند عموم المواطنين.
لكن الحكومة بالتوازي تواجه مرحليا نموا في مؤشرات القلق عبر عن أهمها الاستطلاع الأخير الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية «هيئة رسمية» والقائل ضمنا بأن نحو»25٪» فقط من أفراد العينة الوطنية العامة تقريبا «يحتفظون بثقتهم» في قدرات رئيس الوزراء وطاقمه.
يعني مثل ذلك الاستطلاع شيئا في المسار السياسي تعبيرا عن «هشاشة» طالت بنية الإجراءات الحكومية وأعقبت مواجهة مفتوحة تحت العنوان «المعيشي» حصرا مع مجلس النواب وسلطة التشريع عبر إرجاء النقاش في تعديلات قانون الضمان الاجتماعي.
تزامن التعثر التشريعي هنا مع حزمة تعقيدات إقليمية فرضت بصماتها على الجميع إثر تعقيدات الحرب التي شنها الأمريكيون والإسرائيليون على إيران والتي يصر البرلماني والسياسي الأردني ممدوح العبادي على أنها مؤثر مفصلي على كل المصالح الأردنية الأساسية في كل حال جراء «التربص الإسرائيلي» بمصالح الشعبين الأردني والفلسطيني قبل إيران.
لا تملك الوزارة الحالية ترف «فائض وقت» لمواجهة منتجة مع ملفات أساسية وحيوية، وسيناريو أن نحو ربع المواطنين فقط يتمسكون بالثقة بالحكومة يؤسس لثغرة في شعبية الطاقم الوزاري يمكن أن تمس في حال الامتناع عن الاستدراك وحصرا من جهة حسان بـ«شرعية بقاء التركيبة الحكومية»، كما هي الآن.
أرقام الاستطلاع كانت مخيبة تماما لآمال الحكومة، وتراجع التوقعات قياسا بالاستطلاع الذي تم إعلانه عند تشكيل الحكومة رقميا واضح وملموس.
الاستطلاعات تحظى بمصداقية لأنها تصدر عن جامعة رسمية.
والرئيس حسان هنا عليه التوقف عند محطة الأرقام الاستطلاعية وإعادة تأملها حيث سلسلة «نواقص» فيما يبدو تخفق الحكومة فيها على مستوى شعبيتها أو على مستوى الشرح ليس فقط لأعضاء البرلمان.
ولكن أيضا للرأي العام الذي يرزح تحت ضغوط معيشية واقتصادية ومالية صعبة ومعقدة بدأت ملامحها الأولى عندما رفضت الحكومة الالتزام بزيادة الرواتب في القطاع العام أثناء العبور بميزانيتها المالية وللعام 15 على التوالي.

تفكير سياسي بالاستعانة برموز جديدة في الإدارة العامة لإعادة التوازن

الاستطلاع الذي يظهر تراجع الثقة بالحكومة والطاقم الوزاري تزامن مع الإخفاق الملموس في عبور قانون الضمان الاجتماعي. وهو إخفاق يمكن أن ينعكس في الأساس على قوانين وتشريعات أخرى يفترض أن تناقشها الحكومة في الدورة العادية المقبلة للبرلمان أي نهاية عام 2026.
ومن بينها لا بل أبرزها قانون الإدارة المحلية الجديد وقانون آخر قد يؤدي إلى فرض ضريبة جديدة على العقارات والمسقفات.
كلها قوانين تثير الجدل استباقيا على مستوى الشارع الذي يملك الآن تجربة إيجابية في قياساته قوامها حملات شعبية وبرلمانية وحزبية وتياراتية واجتماعية نجحت في إحباط مسيرة قانون الضمان الشهير وسيىء السمعة والصيت ولو مؤقتا بسبب حساسية مسألة رواتب التقاعد للموظفين والعمال في القطاعين العام والخاص.
أداء الحكومة الحالية التشريعي ترنح على عتبة مجلس النواب وكتل البرلمان في ملف قانون التأمينات الاجتماعية.
والحكومة لا تبدو من حيث تركيبتها على الأقل في واقع الصمود لفترة أطول في التركيبة الحالية بعد العثرات والاستطلاعات، بالرغم من تميز رئيس الوزراء في العمل الميداني والإجراءات الفعالة التي اتخذت في تجنب فرض ضرائب جديدة قبل الحرب الأخيرة في المنطقة.
مرجح في الخلاصة أن رئيس الوزراء بدأ يفكر بالاستعانة برموز جديدة في الإدارة العامة تسانده في إعادة التوازن لرصيد الحكومة دون مواجهة استحقاقات التعديل الوزاري.
ومن هنا يمكن فهم الاختيارات التي طالت أو يقال إنها قد تطال «مواقع أساسية» في الصف الوظيفي الأول الاستشاري الذي يتخصص في رفد وإسناد مجلس الوزراء «عن بعد» مثل سلطة إقليم البتراء والأكاديمية الخاصة بالإدارة الحكومية وحتى التفكير خارج الصندوق قليلا في مواقع مثل «أمانة العاصمة عمان».
ثمة خطوات يفكر بها مكتب حسان لـ«تحسين وضعية الحكومة» مع البرلمان والشارع يتم خلالها البحث عن «أصدقاء شركاء».
ويبرر ذلك توسيع نطاق المشاورات مع بعض النخب هنا أو هناك وإظهار «مرونة» لم تكن متوفرة سابقا في التواصل مع أقطاب مجلس النواب وإدارة حملات علاقات عامة بصيغة لم تكن تشبه لا الحكومة ولا رئيسها.
ثمة أشخاص يبدو أن رئيس الوزراء «يتوسم بهم خيرا» أو يسعى لاستقطابهم. الهدف ضمان «بقاء الوزارة» من دون أزمات لأطول فترة ممكنة باعتبارها أول حكومة تم تشكيلها بعد إنجاز وثائق مرجعية باسم مسارات التحديث والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى الإصلاح السياسي والإصلاح الإداري.
تلك «تحديات موضوعية» الآن فيما الحكومة «متعبة ومرهقة» والأهم «رصيدها يتراجع» لصالح كتل برلمانية أصلب بدأت تمتلك زمام مبادرات تشريعية يعيدا عن أجندة السلطة التنفيذية في مشهدية يتوجب ألا تنظر لها الحكومة خارج السياق وفي إطار المناكفة.
تلك التحديات تبرز أكثر في المشهد يوم 26 من الشهر الجاري حيث تنتهي الدورة العادية الحالية للبرلمان وتستمتع الحكومة بعطلة برلمانية، يعززها دون سبب واضح رئيسها وهو يصر على عدم انعقاد «دورة استثنائية صيفية» فيما يدخل التعديل الوزاري حكما في سياق الاستحقاق النقاشي على الأقل، وسط تسريبات تراقب «5» وزراء حصرا مرشحين للمغادرة.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading