اراء و مقالات

انتخابات حزب الأمة الأردني: مكاسب لتيار التجديد ورسالة تضامن مع الرياطي

فوز الخوالدة، وهو قيادي شاب، لم يكن متوقعاً ضمن موازين قوى بين 3 تيارات أساسية في الحزب الممثل للحركة الإسلامية برمتها

عمان – “القدس العربي”: تمكن تيار التجديد داخل حزب “الأمة” الإسلامي في الأردن من تحقيق مكاسب خلال انتخاباتٍ للأمانة العامة وبقية أعضاء مجلس الشورى، شهدت توجيه رسالة تضامن مع النائب حسن الرياطي، الذي أبعد عن البرلمان بسبب حكم قضائي ضده.

فقد انتخب القيادي الشاب معاذ الخوالدة، مساء السبت، أميناً عاماً بعد أن حصل على 382 صوتاً مقابل 369 للنائب الشيخ أحمد القطاونة من أصل 751 صوتاً، وفيما لم يحقق أي منهما الأغلبية المطلقة التي يتطلبها النظام الأساسي، قرر القطاونة، بدون مشاورات، التراجع عن إكمال الجولة الثانية، ما مهد الطريق لإعلان الخوالدة أميناً عاماً في سياق محاصصة انعكست وستنعكس على بقية مؤسسات الحزب، وأهمها جهاز الأمانة العامة، ثم المكتب التنفيذي ولجان المقر.

فوز الخوالدة، وهو قيادي شاب، لم يكن متوقعاً ضمن موازين قوى بين 3 تيارات أساسية في الحزب الممثل للحركة الإسلامية برمتها

فوز الخوالدة، وهو قيادي شاب، لم يكن متوقعاً ضمن موازين قوى بين 3 تيارات أساسية في الحزب الممثل للحركة الإسلامية برمتها. وحتى وقت قريب لا يزيد على أسبوعين وفي استحقاق انتخابي تم تأجيله 3 مرات، كانت فرص الخوالدة أقل بكثير من القطاونة جراء طبيعة الصراع بين مراكز القوى والتيارات داخل تنظيمات الحزب ومؤسساته. لكن، على ما يبدو، سلسلة تطورات بدلت المعطيات، أهمها تنظيم لقاء خاص من جهة القيادي المخضرم والمؤسس في الحركة الإسلامية التسعيني الشيخ حمزة منصور، للتحاور مع الخوالدة.

وحملت الانتخابات رسائل سياسية، أهمها تضامن أعضاء المؤتمر العام مع نائب الحزب المحكوم بالسجن لعامين، والمتواري عن الأنظار حسن الرياطي، حيث جرى التصويت للأخير، غيابياً، باعتباره العضو الأول في مجلس الشورى من فئة “المكملين”، حيث يختار المؤتمر العام للحزب 20 مقعداً لمجلس الشورى لإكمال نصاب المجلس بعد انتخاب الفروع لنحو 60 ممثلاً لها، بحيث يكتمل ما يوصف بـ”برلمان الحزب”، فيما المكتب التنفيذي بعد “حكومة الحزب التنفيذية”، وعلى رأسها، الأمين العام الجديد.

واضح أن التصويت للرياطي رسالة احتجاج على رفع الحصانة البرلمانية عنه، وشغور مقعده البرلماني، ثم معاقبته بالسجن لعامين مع أن القضية التي حكم بالسجن بها لها علاقة بشكوى اعتداء من زميل في البرلمان السابق. فأوساط حزب الأمة تعتقد أن الحكم ضد الرياطي “متعسف” وله “خلفيات سياسية”، ولا علاقة له بالخلفيات الجنائية.

وبمعزل عن قضية الرياطي، الانتخابات كانت “عرساً ديمقراطياً انتخابياً وطنياً بامتياز”، حسب وصف الناشط النقابي أحمد زياد أبو غنيمة الذي شكر زميله القطاونة لأنه عكس روحية وأخلاقيات أعضاء الحزب عندما تنازل لزميله الشاب في الجولة الثانية لانتخابات الأمين العام.

الصراع الانتخابي انتهى سياسياً برسائل تؤكد أن تيار التجديد، الذي يختلط فيه الحمائم والصقور من أبناء حزب الأمة، تمكن من الجلوس على رأس الأمانة العامة

 وفيما كان واضحاً أن القطاونة لم يكن يستطيع هزيمة الخوالدة حتى في الجولة الثانية، فإن الصراع الانتخابي انتهى سياسياً برسائل تؤكد أن تيار التجديد، الذي يختلط فيه الحمائم والصقور من أبناء حزب الأمة، تمكن من الجلوس على رأس الأمانة العامة.

 فيما التيار الذي يحاول التمسك بماضي جمعية “الإخوان المسلمين” المحظورة وتراثها ومحاصصاتها وتقاليدها في التنظيمات الداخلية للحزب، تراجع قليلاً.

من فاز هم الشرائح التي صوتت لصالح تغيير النظام الأساسي، وقبل ذلك لصالح تغيير اسم الحزب إلى حزب “الأمة” بدلاً من حزب “جبهة العمل الإسلامي”، ما يعني أن الحزب حالياً مع البراغماتيين المعتدلين، الذين يؤمنون بطي صفحة جمعية الإخوان، كما كانت في الماضي، والانخراط في مسار الحزب الجديد بما يعنيه من التزامات قانونية.

وما حصل كان رسالة للتيار الذي “حاول الانفراد بالمواقع الأساسية في الحزب”، حسب السياسي المتابع لملف التيار الإسلامي، مروان الفاعوري، الذي أكد لـ”القدس العربي” أن شباب الحزب وكوادره وقواعده حسموا المسألة عبر صناديق الاقتراع، والفرصة باتت متاحة لجيل جديد من القادة.

ما يمهد لإنهاء حالة الصراع مع السلطات الرسمية، وطي صفحة التشكيل الهرمي الإخواني.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading