اراء و مقالات

انتخابات «إخوان الأردن»: أصوات «التجديد» قرعت أبواب «كبار الجماعة»

«الوسط» تقدم قليلاً على «صقور» الجماعة

عمان ـ «القدس العربي»: تستكمل أفرع داخلية لجماعة الإخوان المسلمين الأردنية إجراء انتخابات داخل الجماعة خلال نهاية الأسبوع الحالي لإكمال نصاب مجلس الشورى الجديد تمهيداً لاختيار مكتب تنفيذي للجماعة ومراقب عام جديد خلفاً للشيخ عبد الحميد الذنيبات، الذي أنهى ولايته على واحدة من أكبر الجماعات السياسية في المشهد الأردني.
ويفترض أن بعض أفرع الجماعة في المملكة لن يحصل فيها النصاب النظامي لاختيار ممثليها إلى مجلس الشورى، وهي العملية التي يفترض أن تستكمل نهاية الأسبوع، حسب أوساط الجماعة الداخلية حيث إن عدد أعضاء مجلس الشورى يعتقد أنه 56 عضواً، وتم انتخاب نحو 75 ٪ منهم وتستكمل الانتخابات لـ 6 مقاعد.
وسيتم لاحقاً اختيار 7 أعضاء من قبل مجلس الشورى المنتخب في إطار بروتوكول لـ «إرضاء جميع التيارات». وهذه الخطوات في الانتخابات الداخلية تحظى بأهمية بالغة داخل الحركة الإسلامية الأردنية.
ويعتقد أن نتائجها مؤثرة في العديد من الملفات الأساسية ليس من بينها فقط ترسيم مراكز القوى داخل دوائر القرار في الجماعة والتقدم بشخصيات جديدة على مستوى القيادات فقط، ولكن بينها أيضاً الانعكاس لاحقاً على انتخابات حزب جبهة العمل الإسلامي وملف الانتخابات النيابية، وكيفية إدارة الأولويات في مواجهة تداعيات العلاقة مع الحكومة وحملات شيطنة الحراك الشعبي والإخوان المسلمين بسبب التضامن مع قطاع غزة وإيقاعات معركة طوفان الأقصى.
وشهدت انتخابات مجلس الشورى مفاجآت تنظيمية داخلية من وزن سياسي لا يستهان به، فيما شهدت استقطابات موسمية معتادة لكنها ليست من الصنف الذي يعتقد أنه يؤثر على التوجهات العامة والأساسية وفي الملفات المفصلية سياسياً.
صنف مراقبون عدم تمكن الرمز الأهم في تيار الصقور، الدكتور همام سعيد، من عبور الانتخابات في نسختها الأولى عن منطقة شفا بدران في العاصمة باعتباره من أبرز المفاجآت بعد تعادله في الأصوات مع مرشح آخر أقرب للتيارات الشبابية هو محمد قضاة، ما استدعى جولة ثانية من الاقتراع في الفرع.
ويرى خبراء أن تمكن قيادي مغمور مثل القضاة من منافسة ومواجهة مركز ثقل يمثله الدكتور همام سعيد، رسالة من طراز ما داخل جماعة الإخوان قد يكون عنوانها الرغبة في التجديد وتجاوز القيادات التاريخية، وتحديداً الصقورية، مع أن الدكتور سعيد وبحكم مكانته الكبيرة عربياً وإسلامياً وأردنياً، كان ينبغي أن يبايع عضواً في مجلس الشورى عن قائمة المختارين ولا يخضع لقواعد الانتخابات.

«الوسط» تقدم قليلاً على «صقور» الجماعة

الانتخابات في فروع أخرى شهدت إما عزوفاً من شخصيات إخوانية بارزة مثل القيادي جميل أبو بكر، أو ممارسة انتخابية انتهت بخسارة شخصيات أخرى معروفة، بينها النائب السابق موسى الوحش، والمسؤول البارز في التيار الإسلامي عن ملف النقابات المهنية المهندس بادي الرفايعة. وبرزت مفاجأة أخرى لا تقل أهمية عند بروز تيار شاب يمتلك رؤية نقدية لقيادة الجماعة التاريخية وأسلوبها.
ترشح في أفرع مجلس الشورى 13 ممثلاً للتيارات الشابة المتحررة من قيود التصنيفات، وحصد هؤلاء خمسة مقاعد لأول مرة في مجلس الشورى سيجلس عليها قياديون كبار، صغار السن، نجح بعضهم في إقصاء قيادات تاريخية معروفة في عملية وصفت بأنها طرق محترفة من شباب جدد على أبواب الحرس القديم المحافظ في الجماعة العريقة.
الحضور الشبابي في مجلس الشورى بالانتخاب خطوة تعدّ تحفيزية وتعجب الكثير من الأطراف، لا بل قد تمثل رافعة لمستقبل العمل على مستوى التنظيم الإخواني في الوقت الذي تترك فيها الكوادر في الأفرع بالعادة ملف الانتخابات وقوائم المرشحين للقيادة الجديدة بعد إنجاز الانتخابات الداخلية.
خسر التيار المحافظ في إحدى دوائر مدينة جرش مقعده في مجلس الشورى لصالح مسؤول ملف نقابة المعلمين سعيد مقابلة، وتمكن القيادي الشاب محمد جميل من تحقيق تقدم واضح على قيادات تاريخية، وكذلك الخبير الإعلامي في التيار خضر المشايخ، ما يدل ضمنياً على أن انتخابات الإخوان الداخلية بدأت تصعد برموز ووجوه جديدة.
وعلى صعيد الاستقطابات، عزز التيار الذي يسمى بتيار الوسط وأحد أبرز داعميه الشيخ زكي بني ارشيد، مواقعه داخل مجلس الشورى، ولكن بنسبة قليلة إلى حد ما تضمن له الأغلبية بكل حال، وموقعاً متقدماً في التسويات المقبلة.
ويعتقد بأن التيار الوسطي انتقل من تمثيل رقمي في مجلس الشورى شمل 13 مقعداً إلى 17 مقعداً قابلة للزيادة، فيما تحالف ما يسمى بتيار الصقور خسر بعض المقاعد وبنفس النسبة، لكنه قادر على التعويض في الدوائر التي لم يكتمل النصاب فيها بعد، وستبقى عينه على حصة القائمة المختارة من 7 أشخاص لاحقاً في إطار توافقات التوازن والمحاصصات المألوفة داخل الحركة الإسلامية.
وبقيت في مستوى الاستقطاب مقاعد ما يسمى بتيار الحمائم على حالها في مجلس الشورى، لكنها الأضعف كتكتل، فيما سبقتها رقمياً التعبيرات الشابة التي تنتقد عملياً الصقور والوسط والحمائم معاً في بعض التفاصيل.
واحتفظ من يمكن وصفهم بأبناء التنظيم المستقلين بنحو 10 مقاعد في مجلس الشورى ستدخل بالتأكيد في حسابات التوان والاستقطاب لاحقاً، فيما يمكن استقطاب جزء من الموصوفين بالاستقلالية لهذا الجناح أو ذاك، لكن بالقطعة والتقسيط.
معركة غزة ودعم وإسناد المقاومة الفلسطينية هي من الثوابت الأساسية التي جرت الانتخابات على أساسها، وملف معركة طوفان الأقصى قد يكون محطة الإجماع اليتيمة في الموقف والتكتيك والاستراتيجية، بصيغة عابرة للتلوينات والأجنحة حيث الإجماع هنا بدلاً من التوافق.
ما حصل حتى الآن في انتخابات الإخوان المسلمين الداخلية هي مؤشرات حيوية أساسية ولها اعتباراتها ودلالاتها، لكن الاستقطابات بطبيعة الحال تطال مبكراً حمى الجلوس على مقعد وفير في القائمة الوطنية التي ستختار للمشاركة في انتخابات 2024 وإن كانت المؤسسة الإخوانية عميقة ومستقرة وتبدو، رغم بعض التجاذبات الداخلية، قادرة على التعاطي مع استحقاقات المرحلة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading