الأردن: جدل أسعار المحروقات يعود للواجهة وجرس إنذار “معيشي” يُقرع
وزير سابق للتربية والتعليم، اتهم الحكومة بأنها لا تشعر بحال المواطن

عمان- “القدس العربي”: لأسباب لا تبدو واضحة، ركز خبراء أردنيون على آلية تسعير المحروقات بعد إعلانين للحكومة، الأول: رفع تسعيرة المشتقات النفطية مع نهاية شهر إبريل/ نيسان، والثاني: عقود ستنتهي بضخ نحو 9 مليارات من الدولارات في الاقتصاد المحلي وقبل نهاية العام 2026.
بعض الأصوات الخبيرة ذهبت باتجاه التركيز على تأثير الإعلان الأول، والقاضي برفع أسعار المحروقات وانعكاساته على الوضع المعيشي العام، فيما لم ترفع الرواتب منذ نحو 14 عاماً.
قرر خبراء تجاهل مناقشة الحكومة في ملف الـ9 مليارات مع أن أسئلة التمويل وهويته ونتائجه لا تزال تتكرر، فيما المشاريع التي تقول الحكومة إنها كبرى، تنتظر الولادة .
وزير سابق للتربية والتعليم، اتهم الحكومة بأنها لا تشعر بحال المواطن
قرع وزير سابق للعمل، هو معن القطامين، جرساً مباغتاً عندما أبلغ عبر تغريدة بأنه يحمل دكتوراه في الاستثمار، لكنه يخفق حتى اللحظة في تتبع وفهم آلية تسعير المحروقات من جهة الحكومة .
وزير سابق آخر للتربية والتعليم، اتهم الحكومة بأنها لا تشعر بحال المواطن، فيما كان الكاتب الصحافي فهد الخيطان المقرب من مراكز صنع القرار، يحذر في مقال مما أسماه تصاعداً محتملاً لاحتجاجات شعبية جراء الوضع المعيشي، مقترحاً ضمناً جلسات عصف ذهني مشتركة مع القطاع الخاص والنقابات وأذرع الجسم المدني في البلاد، واتخاذ إجراءات حماية لضعفاء المجتمع، وأخرى لتحفيز الشرائح المعنية بالإنتاج والقادرة على الصمود.
كما تنشر صحيفة “عمون”، إحدى أكبر الإلكترونيات في عمان وأهمها، مقالاً بعنوان “الحكومة تبيع الحكي وتشتريه في بنزين الدولة”.
وفي الأثناء، تقرع مداخلات من شخصيات خبيرة جرس الإنذار المعيشي وتحذر من تجاهل المواطن. شخصيات في القطاع الخاص يبلغها وزراء الاختصاص بأن قيمة رفع أسعار المحروقات في نهاية شهر نيسان/ إبريل كانت أكبر قليلاً من التوقعات، لأن الحكومة رفعت ذات الأسعار بنسبة ضئيلة جداً في نهاية شهر أذار/ مارس السابق تقديراً لظروف المواطنين جراء تداعيات الحرب على إيران.
المثير في النقاشات صعوبة تفسير تجاهل مليارات الحكومة الاستثمارية الموعودة، والتركيز فجأة على التململ الناتج عن ارتفاع كلف المعيشة
لا يمكن في السياق فهم تلك المقاربة لأن الحرب على إيران لا تزال مستمرة. وتقدير ظروف المواطنين جزئية ينبغي أن تتميز بالديمومة وفقاً للخبير الاقتصادي أنور الخفش الذي يرى بأن دعم الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود مفصل مهم ليس في استقرار المجتمع أمنياً فقط، بل في تنشيط التجارة وتداول الدينار. فيما يدعو الخبير جواد العناني المواطنين للتقشف والاستغناء عن المبالغة في نفقات السجائر والوقود والهواتف، لأن اليقين لم يعد مستقراً في تحالفات الإقليم .
المثير في النقاشات صعوبة تفسير تجاهل مليارات الحكومة الاستثمارية الموعودة، والتركيز فجأة على التململ الناتج عن ارتفاع كلف المعيشة، فيما الرواتب، وحسب القطب البرلماني صالح العرموطي، لم تطلها أي زيادة من 14 عاماً.
تغذت مشاعر الإحباط على إخفاق الطاقم الوزاري في تجاوز عقدة قانون الضمان الاجتماعي الجديد، حيث الرواتب والتأمينات للعمال والموظفين في القطاعين العام والخاص.
الملاحظ مؤخراً، دعاية حكومية ضُخت بصورة جائرة، برأي بعض الخبراء، في ملف الضمان الاجتماعي تزامنت مع رفع أسعار المحروقات، وكل ذلك خوّف وأقلق المجتمع، حتى وصل الأمر إلى أن وعود الحكومة باستثمار لمليارات والمشاريع الكبرى لم تجد من يصفق لها أو حتى من يناقشها في الواقع .
السبب سجل حكومات سابقة مارس نفس النمط الدعائي في الحديث عن مشاريع كبرى ومليارات قادمة، لكن تلك المشاريع لم تولد، والمليارات تبين أنها دعائية في المقام الأول، مع أن الحكومة الحالية رفعت منسوب المصداقية في الواقع.
يصر الخفش بدوره على أن المقاربة المطلوبة هي النزول للأرض، والتنويع في البدائل الاقتصادية والاستثمارية الوطنية، ووقف المبالغة في الرهانات
يجدد العناني دعوته في نقاش سابق مع “القدس العربي” لعملية مراقبة حثيثة عبر مطبخ اقتصادي إستراتيجي دائم الانشغال وخصوصاً لحركة الأموال في المنطقة والعالم بعد تداعيات غياب اليقين إثر الحرب ضد إيران وأزمة مضيق هرمز.
يصر الخفش بدوره على أن المقاربة المطلوبة هي النزول للأرض، والتنويع في البدائل الاقتصادية والاستثمارية الوطنية، ووقف المبالغة في الرهانات، وتمكين شرائح المجتمع الأكثر فقراً من الصمود، لأن ذلك ينعكس على تحريك الدينار في السوق وإنعاش الدورة الاقتصادية .
وبناء عليه، يمكن الاستخلاص من الطروحات التي تستشعر مخاطر القلق الاجتماعي جراء الوضع المعيشي الآن، بأن بعض أوساط السلطة والقرار تستشعر بدورها حالة التململ .
وتقدر بأن إخفاق الحكومة في مخاطبة الشارع قد ينتهي بإعادة إنتاج ظواهر حراك شعبي أسوأ ما فيه مرحلياً أنه خارج نطاق الشعار السياسي وبدون تيارت إسلامية ويستند إلى قاعدة أعرض من المخاوف المطلبية المعيشية، وتشارك فيه المكونات الاجتماعية المحسوبة على القطاع العام، ويتغذى على تشريعات مثيرة للقلق، بينها قانون الإدارة المحلية الجديد وقانون آخر يرفع ضرائب العقارات.
وهي حالة، إن حصلت، طبيعي أن تتغذى على بعض الإحباطات، هنا وهناك. فقد شاهد الأردنيون للتو، وهم يستمعون للحكومة تتحدث عن مليارات قادمة في الطريق مئات من عمال وموظفي أحد أضخم مصانع الألبان في العاصمة وهم يحتشدون أمام مصانعهم في الشارع العام ويطالبون برواتبهم العالقة منذ خمسة أشهر على الأقل بعدما تردد في الصحافة الإلكترونية أن المالك الأكبر لذلك المصنع جمع احتياجاته وغادر خارج البلاد تاركاً استثماراً ضخماً حظي بدلال شديد في عهد حكومة سابقة بدون رواتب .
