اراء و مقالات

اجتماع عمان حول القدس: سعي أردني لدعم عربي إسلامي يساند الوصاية على الأماكن المقدسة

قالت وزيرة الخارجية الفلسطينية، فارسين أغابكيان شاهين، إن مدينة القدس تواجه أخطر مراحل الاستهداف الإسرائيلي في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة

عمان – “القدس العربي”: استضاف الأردن، أمس الأربعاء، اجتماعاً وزارياً عربياً إسلامياً لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في القدس المحتلة، وسعياً، حسب مراقبين، لكسب زخم يدعم الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة، ويتصدى لخطط رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، واليمين المتطرف في دولة الاحتلال.

وأكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، في كلمته، أن إسرائيل تكرس احتلالها اللاشرعي للقدس الشرقية، إذ تبني المستوطنات، وتضم الأراضي، وتصادر الممتلكات، وتضيق على المقدسيين، وتفصل القدس عن باقي الأرض الفلسطينية المحتلة، تنفيذاً لمخطط يستهدف هوية المدينة وتاريخها وحاضرها ومستقبلها.

وأضاف، مخاطباً الوزراء الحاضرين للاجتماع: “نجتمع اليوم تعبيراً عن رؤيتنا الموحدة وموقفنا الثابت في مواجهة الخطر الذي تواجهه القدس ومقدساتها، لنعمل على مواجهته، بما في ذلك من خلال تحرك مشترك وخطوات جماعية لتعرية الممارسات الإسرائيلية التصعيدية الاستفزازية، وتوضيح خطرها، وحشد موقف دولي فاعل يوقفها، ويعمل من أجل تحقيق السلام العادل الذي تعيش الدولة الفلسطينية المستقلة وإسرائيل في ظله جنباً إلى جنب بأمن واستقرار”.

وأكد أن “السيادة على القدس فلسطينية، والوصاية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية هاشمية، لكن حماية القدس ومقدساتها مسؤولية عربية وإسلامية ودولية”.

قالت وزيرة الخارجية الفلسطينية، فارسين أغابكيان شاهين، إن مدينة القدس تواجه أخطر مراحل الاستهداف الإسرائيلي في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة

في حين، قالت وزيرة الخارجية الفلسطينية، فارسين أغابكيان شاهين، إن مدينة القدس تواجه أخطر مراحل الاستهداف الإسرائيلي في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد سياسات الضم والاستيطان والإرهاب الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

وشددت على أن المدينة تحتاج إلى “خطة إنقاذ جماعية” تتضمن إجراءات عملية وآليات تنفيذ واضحة تضمن حماية هويتها وتعزيز صمود الفلسطينيين.

وأكّدت دعم فلسطين الكامل للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وأكدت أن البيانات والإعلانات وحدها لم تعد كافية، وأن المرحلة الراهنة تتطلب خطوات عملية وإجراءات ملموسة على الأرض.

كذلك، قال وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بدر عبد العاطي، إن الأوضاع في القدس الشرقية تشهد تدهورًا متواصلًا، حيث أصبحت اقتحامات المتطرفين للمسجد الأقصى، وتهديد حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين على حد سواء، بدعم من وزراء متطرفين في الحكومة الإسرائيلية، ممارسة شبه يومية، إلى جانب استمرار الحفريات الإسرائيلية أسفل الحرم القدسي الشريف، بما يهدد سلامته وبقاءه.

وأكد دعم بلاده الكامل للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وأكد عبد العاطي أن هذه التطورات تستدعي تدخلًا عاجلًا لوقف الممارسات الإسرائيلية غير الشرعية وغير القانونية.

ودعا  إلى اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لوقف الممارسات الإسرائيلية التي تستهدف إجهاض فرص تحقيق السلام.

أما وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، فأكد أن القدس تتعرض لانتهاكات إسرائيلية متواصلة تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.

وأدان، في كلمته، الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في غزة، والتي تُعد تحديًا مباشرًا لاتفاق السلام.

وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أكد أن القدس تتعرض لانتهاكات إسرائيلية متواصلة تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم

وأكد ابن فرحان على الدور التاريخي الذي تضطلع به المملكة الأردنية الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وصون هويتها التاريخية.

ودعا  المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، واتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات في قطاع غزة والضفة الغربية، وحماية المقدسات، ودعم صمود الشعب الفلسطيني.

كذلك أشار وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، في كلمته، إلى أنّ مدينة القدس تتعرض لمسار إسرائيلي ممنهج يستهدف تقويض وضعها القانوني، والمساس بطابعها الديني المتميز، وتغيير تركيبتها السكانية، في إطار مشروع استيطاني توسعي يسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

فيمل لفت وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج في الجمهورية التونسية، محمد علي النفطي، إلى أن صون الهوية الأصيلة للقدس وحماية مقدساتها يشكلان التزامًا جماعيًا.

في حين اعتبر نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، أن دعوة الأردن لعقد الاجتماع تأتي في ظل استمرار تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية غير القانونية في المدينة المقدسة.

ودعا إلى اعتماد تحرك سياسي ودبلوماسي فاعل على الصعيدين الإقليمي والدولي لوقف هذه الممارسات غير القانونية، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة.

ويرى مراقبون أن الاجتماع اكتفى بـ”إصدار بيانات استنكار”، علمًا أن المطلوب، حسب الخبير القانوني الدولي المختص أنيس القاسم، ما هو أبعد بكثير، داعيًا في تصريح لـ”القدس العربي” إلى “مبادرات منتجة وخلاقة تحت عنوان إنقاذ القدس”.

أجندة اجتماع عمان غير المعلنة تتمثل في تأسيس مركز ثقل دبلوماسي إسلامي وعربي يمنح الوصاية الأردنية المزيد من الزخم في توقيت الاستهداف الإسرائيلي

وعقد الاجتماع وسط قلق الأردن من برنامج متطرف من اليمين الإسرائيلي، هدفه تقويض الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة، عبر تغير “التقاسم الزماني والمكاني”. وفي حال العجز عن مواجهة خطط إسرائيل في ضم القدس وتهويدها والسيطرة على المسجد الأقصى والحرم المقدسي، يبرئ الأردن ذمته بإشراك الدول العربية والإسلامية في جهد مضاد يصفه القاسم بأنه “غير مضمون النتائج”.

مع ذلك، يتوقع بأن أجندة اجتماع عمان غير المعلنة تتمثل في تأسيس مركز ثقل دبلوماسي إسلامي وعربي يمنح الوصاية الأردنية المزيد من الزخم في توقيت الاستهداف الإسرائيلي.

 تلك، بتشخيص المحلل السياسي الأمريكي الفلسطيني، سنان شقديح، خطوة “جيدة” لكنها غير كافية ما لم تتحول إلى أداة تأثير على الإدارة الأمريكية، حيث يوجد شركاء أمريكيون لمشاريع اليمين الإسرائيلي الخاصة بالقدس في البيت الأبيض، لا بد من الضغط عليهم بشدة حاليًا.

يبدو واضحًا أن حكومة اليمين الإسرائيلي تمارس ضغطًا داخل الإدارة الأمريكية مستندة إلى شخصيات متطرفة موالية جدًا لإسرائيل.

وعليه، يقترح شقديح “هجمة مضادة” في ملف القدس، معتبرًا أن هدف اليمين الإسرائيلي، ومعه نخبة من طاقم الإدارة، على رأسهم السفير الأمريكي في تل أبيب، مايك هاكابي، إعلان العداء مع الوصاية الأردنية، وإخراجها عن سكة مرسومة بموجب نصوص اتفاقية وادي عربة.

لذلك، قررت عمان تدشين حراك دبلوماسي مضاد يبدأ باجتماع الأربعاء ولا ينتهي به، وسنده “لا شرعية “الإجراءات الإسرائيلية وإظهار استعداد 13 دولة أخرى، لمساندة الأردن في مسار الاعتراض.

وعليه، حضر الاجتماع شخصيات رسمية تمثل 10 دول عربية هي إضافة للأردن تونس والجزائر والصومال مصر والمملكة العربية السعودية والعراق ودولة فلسطين ودولة قطر والمملكة المغربية، بالإضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية.

عمان أضفت الطابع الإقليمي الإسلامي بدعوة 4 دول إسلامية، وسط سعي لتحقيق تفاضل عددي من دول إسلامية وعربية ذات ثقل سياسي ودبلوماسي

كما دعيت 4 دول إسلامية بارزة، من بينها إندونيسيا وماليزيا وتركيا وباكستان.

والإطار يمثل اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة إجراءات إسرائيل في مدينة القدس. وهي لجنة سبق أن شكلتها اجتماعات قمة عربية سابقاً ولم يسبق لها في الواقع أن اجتمعت بكامل الأعضاء والأعداد.

عمان أضفت الطابع الإقليمي الإسلامي بدعوة 4 دول إسلامية، وسط سعي لتحقيق تفاضل عددي من دول إسلامية وعربية ذات ثقل سياسي ودبلوماسي وتحسين شروط وضع تصور حول القدس أمام الإدارة الأمريكية. هي تريد حصول الوصاية على شرعية الإقرار العربي والإسلامي على مستوى الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي، مما يعني الدفع إلى الأمام بتصدي الوصي الأردني لإجراءات الإسرائيليين.

فيما السؤال الذي يطرحه مراقبون، هل يمكن لهذه المجموعة من الدول العربية والإسلامية إحداث تغيير من أي صنف داخل الإدارة الأمريكية في ملف القدس؟

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading