الأردن يسأل «السلطة» عن احتياجات الصمود… وهواجس الضفة الغربية تتجاوز الرسمي باتجاه الشعبي
عودة الاضطراب الشديد في ظل وضع إقليمي متأزم للواقع الاجتماعي والاقتصادي والأمني في الضفة الغربية بدأ ينتج تنميطا للمخاوف في عمق الشارع الأردني.

عمان ـ «القدس العربي»: ارتفعت طوال الأسبوعين الماضيين على نحو ملموس وسط نخبة عمان التحذيرات التي تخاطب هواجس ما يجري في الضفة الغربية بعد رصد ومتابعة تفصيلية لتطورات الأحداث ونعكاساتها المحتملة على «الضفة الشرقية».
ثمة مبرر لمثل ذلك الارتفاع في مستوى «الهواجس الأمنية» يتوازى مع حزمة إجراءات ومشاريع وتصريحات تصدر عن رموز اليمين الإسرائيلي من الصنف الذي يعيد التأكيد على ما طرحه مبكرا وقبل أكثر من عامين السياسي الأردني البارز طاهر المصري بعنوان «خطة تصفية القضية الفلسطينية».
المصري مجددا وفي آخر نقاشاته مع «القدس العربي» حذر من أن ما ينتجه اليمين الإسرائيلي»الطامع» خطوات منهجية على الأرض لا تقف عند إخضاع الشعب الفلسطيني وإنكار حقوقه، بل تسترسل في مشروع تصفية القضية وبصياغات ضروري الانتباه لها لأنها تمس بالمصالح الأردنية الوطنية العليا.
في المقابل نشر الوزير الأسبق والعالم السياسي الدكتور أمين المشاقبة مقالا تحدث فيه عن خطط الاستيطان الجديدة التي تقرها وتمولها الحكومة الإسرائيلية باعتبارها تمهيدا للضم على مستوى الأرض وللتهجير على مستوى السكان. نفس الانطباع استعرضه وزير الخارجية الأسبق الدكتور مروان المعشر في آخر ندواته في العاصمة عمان.
وفي المقابل عودة الاضطراب الشديد في ظل وضع إقليمي متأزم للواقع الاجتماعي والاقتصادي والأمني في الضفة الغربية بدأ ينتج تنميطا للمخاوف في عمق الشارع الأردني.
عادت تلك البيانات التي تندد بإسرائيل تظهر بإسم عدة جبهات كانت خاملة أو كسولة ولا يوجد مكان لها في أفق التعبير الإعلامي الاعتراضي.
برز في هذا السياق البيان الصادر عن الملتقى الوطني لدعم المقاومة، وهو ملتقى يمثل العديد من الأحزاب والشخصيات الوطنية.
أحداث الضفة الغربية أعادت إنتاج الملتقى وبعض المؤسسات الشعبية، ما يعني بأن التحذير الرسمي من وضع قابل للانفجار في الضفة الغربية لا يشمل فقط السلطات بل يؤثر في عمق انحيازات الشارع.
تلك الأحداث هي التي دعت لحزمة مشاورات ثلاثية مغلقة أمنية الطابع الأسبوع الماضي مع مصر والسلطة الفلسطينية.
الاستنتاج خلف الستائر أن برنامج اليمين الإسرائيلي الذي يسعى لحسم الصراع في الضفة الغربية وصفة نحو تفجير وتفخيخ الأوضاع في المنطقة برمتها، ما استدعى تنشيط اجتماعات «المطابخ» الأمنية السياسية في عمان ورام الله والقاهرة.
خلف الأقنية يتم تحذير بعض «الأطراف المعنية» من انهيار الوضع القانوني في الضفة الغربية باعتبار حصول ذلك الآن بمثابة كارثة إقليمية تخدم إيران في توقيت معركة ومواجهة عسكرية حساس مع الأمريكيين.
قيل للأمريكيين والأوروبيين إن «تهشيم الوضع القائم في الضفة الغربية سيساهم في استجلاب وجذب الحرس الثوري».
رغم أهمية التوقع هنا يشكك الناشط السياسي الأمريكي الفلسطيني الدكتور سنان شقديح وفي نقاش مع «القدس العربي» باستجابات أمريكية منطقية للتعاطي مع «مخاوف الدول العربية».
يلمح شقديح لما هو مهم هنا: الطاقم العامل مع الرئيس دونالد ترامب لا يهتم بما ينبغي أن يهتم به في الملف الفلسطيني، وهناك من يمرر لليمين الإسرائيلي المتطرف في عمق الإدارة الأمريكية بعض السياسات والتسهيلات تحت عنوان إعادة الانتشار والتموقع للخريطة الاستيطانية في الضفة الغربية.
ما يقترحه بعض جهلاء الإدارة برأي شقديح شرعنه الخطاب الاستيطاني بدلا من حصول العكس.
في الأثناء «ملاحظات» تبادلها مؤخرا وزراء الخارجية في كل من الأردن ومصر والمغرب تتعلق بمدينة القدس.
الوضع متأزم جدا في الضفة الغربية.. إحدى تلك الملاحظات تقول: الوزير الحالي للخارجية الأمريكية ماركو روبيو ضعيف ويتصرف كتلميذ عندما يتعلق الأمر بما يريده أركان حكومة بنيامين نتنياهو وحتى بما يريده سفيره في تل أبيب مايك هاكابي.
وجهة نظر عمان والقاهرة عند توحيد الخطاب في الملف الفلسطيني، أن ما يفعله اليمين الإسرائيلي في الضفة الغربية «يضعف» دول المحور الأمريكي والاعتدال العربي ويقدم «خدمات مجانية» لإيران «ولا يخدم» مستقبل إسرائيل.
تلك ملاحظات لا يوجد برأي شقديح من يسمعها بكفاءة في طاقم ترامب اليوم.
حزمة الاتصالات الطارئة لا تبدو «مؤثرة» عمليا على الأرض في الحد من جموح خطة يمين إسرائيل في الضفة الغربية.
لذلك حصرا اتخذت السلطات الأردنية «إجراءات»على الجسور والمعابر والحدود خلفياتها أمنية، وبوشرت اتصالات دبلوماسية مكثفة مع ما تبقى من الأصدقاء في واشنطن والشركاء العاجزين عمليا في أوروبا.
لاحقا طولب الجانب الفلسطيني الرسمي بانعقاد طارئ لخلية الأزمة الأمنية وأجريت اتصالات مصرية-أردنية مع بعض أقطاب حركة فتح تحت عنوان احتياجات الصمود والحفاظ على الحد الأدنى من الخسائر.
بدأ بيروقراطيون أردنيون يستفسرون من زملاء فلسطينيين عن طبيعة المساعدة التي يفترضونها من الأردن في ظل الحصار الكبير الذي يخطط له الجيش الإسرائيلي وفي ظل سحب تصاريح العمال.
وفي بعض الاجتماعات نوقشت سبل المساعدة اللوجستية بما في ذلك تخفيف إجراءات نقل الصادرات الخاصة بمنتجات الضفة الغربية واستمرار خدمات الكهرباء والمياه وإظهار الاستعداد مجددا لإرسال وتعزيز مستشفيات ميدانية وسلع محددة من بينها الدقيق والمحروقات.
