برلمان الأردن: مسار نقيض لـ”التحديث” وهجوم على رموز “النيو ليبرالية”
تتهم الحكومة بالخروج عن مسارات التحديث السياسي، بسبب آلية الاختيار في مجالس المحافظات وإصدار شهادة وفاة بحق مشروع اللامركزية

عمان – “القدس العربي”: شهدت الدورة الاستثنائية للبرلمان في الأردن تمرير قوانين تسببت بانتقادات شعبية لأعضاء مجلس النواب، بدوا مستسلمين لإرادة الحكومة.
يتعلق الأمر بحساسية التشريعات، وكيفية وسرعة مرورها، وسط إقرار نواب الأحزاب الوسطية، الذين تبنوها، بأن السلطة التنفيذية لم تقم بواجبها في الشرح، وإجراء حوارات حقيقية مع الرأي العام والمجتمع المدني قبل إرسال التشريعات إلى مجلس النواب.
وفيما يؤكد النائب عبد الناصر الخصاونة، لـ” القدس العربي”، أن الحكومة تراخت، يشير في الوقت عينه إلى أن بعض الوزراء اجتهدوا في العمل مع اللجان.
يؤكد النائب عبد الناصر الخصاونة، لـ” القدس العربي”، أن الحكومة تراخت، يشير في الوقت عينه إلى أن بعض الوزراء اجتهدوا في العمل مع اللجان
وفي حين لم يظهر رئيس الوزراء، جعفر حسان، في الصورة، سعى النواب في أغلبيتهم لإظهار رسالتين، وفق الخصاونة، الأولى أنهم يتصرفون بما يخص التشريعات التي تريدها الحكومة، انطلاقاً من الحفاظ على الدولة وخياراتها. والثانية أن نواب جبهة الأحزاب الوسطية، وفي سياق حسابات سياسية، لا يريدون بقاء الاعتراض والمزاودة في يد نواب “التيار الإسلامي”.
وجهة نظر الخصاونة أن النواب قاموا بواجبهم بما تمليه ضمائرهم تجاههم، وهي مرتبطة بشريحة صغيرة من المواطنين، لا يمكن اعتبارها ممثلة للقواعد الانتخابية.
صحيح أن السلطة التنفيذية استفادت، وفقاً للنائب فراس قبلان، لكن ندرة مداخلات رئيس الحكومة بقيت أمراً لافتاً، علماً أن ظهوره لشرح القوانين وتفسيرها وتسويقها كان سيصب في مصلحة كل الأطراف، حسب الخصاونة والقبلان وغيرهما من النواب.
رغم ذلك، حماس رؤساء لجان نيابية في إظهار التعاون مع الحكومة انتهى بما وصفه الناشط النقابي، أحمد أبو غنيمة، بمغادرة السلطة التشريعية لموقعها الدستوري المفترض في تمثيل الناس والناخبين وليس تمثيل تصورات الحكومة. وعليه، شعبية النواب تأثرت سلباً بسبب عبور قوانين، أبرزها الملكية العقارية والإدارة المحلية.
في السياق، مسألتان تجاهلتهما حكومة حسان، الأولى: السجالات حول استملاك الأراضي والعقارات لأغراض مشاريع استثمارية في قطاع النقل. والثانية: إنهاء مشروع اللامركزية الإدارية واستبدال تقنية الاقتراع المباشر لانتخاب مجالس المحافظات، باختيار الأعضاء من أشخاص منتخبين سابقاً.
في الملف الأول، تحدث الوزير الأسبق، خالد الكلالدة، في مجلس الأعيان، عن تغيير نمط الملكية عموماً في الأردن، وذلك وسط اتهامات غير مباشرة لما يسمى إعلامياً بمنهج الليبرالية الجديدة أو “النيو ليبرالية الخطرة” كما وصفها مؤسس حزب “المحافظين”، طلال الشرفات، الذي أشاد باليسار الذي يقرر الاشتباك كما فعل الكلالدة في مثال على اليسار العقلاني المتواجد في السلطة.
تتهم الحكومة بالخروج عن مسارات التحديث السياسي، بسبب آلية الاختيار في مجالس المحافظات وإصدار شهادة وفاة بحق مشروع اللامركزية
وفي الملف الثاني، تتهم الحكومة بالخروج عن مسارات التحديث السياسي، بسبب آلية الاختيار في مجالس المحافظات وإصدار شهادة وفاة بحق مشروع اللامركزية. وأول من أشار إلى انقلاب التشريع الحكومي على ما ورد في نصوص وثيقة التحديث السياسي، البرلماني ممدوح العبادي، قبل أن يتبنى زميله صالح العرموطي، باسم نواب “التيار الإسلامي”، مقولة “الحكومة في تشريعاتها خالفت الرؤيا الملكية”.
في المقابل، حكومة حسان لا تحفل بتلك الانتخابات، فهي تدير أولوياتها التشريعية انطلاقاً من التحديات والأولويات خصوصاً الاقتصادية، علماً أن سلوكها لا يصاحبه إنجاز يتعلق بمعيشة الناس.
فالبطالة، كما قال العبادي لـ”القدس العربي”، قنبلة بارود، وحكومة حسان اقترضت مجدداً من صندوق الضمان الاجتماعي، والديون الخارجية لم تتقلص، وفرص التوظيف لا تزال في معدلات خارج الخطط المعلنة، بدلالة عدد المشتركين الإضافيين في سجلات الضمان الاجتماعي، وفق المحلل الاقتصادي، واصل المشاقبة.
