اراء و مقالات

«كبتاغون» و«كريستال»…عمليات مخدرات ضد الأردن… هل تواطأت إسرائيل في السويداء؟

الجهود الأردنية منصبة في الاشتباك مع تجارة المخدرات على مراقبة أكثر للحدود مع فلسطين المحتلة بعد ما نجحت عمليات أردنية باحتواء تهريب حبوب الكبتاغون في محيط درعا والجنوب السوري.

عمان ـ «القدس العربي»: يسأل أردنيون بكثافة هذه الأيام على مستوى الشارع والخبراء: هل تدير إسرائيل حرب المخدرات والسموم ضد الأردن، ولماذا؟
لا يوجد جواب حاسم وجازم على السؤال في الروايات الرسمية. ولكن عبر التسريبات ومراقبة وقائع الحال «يختلف» التشخيص، لأن المؤكد والثابت والملموس وفقا للخبير العسكري نضال أبو زيد، أن الجانب الإسرائيلي في الحد الأدنى لا يقوم بالخطوات التي ينبغي أن يفعلها لمراقبة وضبط وردع تجار المخدرات المحترفين على الواجهة الغربية لمنطقة الأغوار.
السؤال طبعا يتردد صداه.
وعندما يتعلق الأمر بحرب المخدرات أو حرب السموم ضد الأردن لا بد من الوقوف المتأمل سياسيا وتحليليا عند تلك المعطيات التي أشار لها تحقيق استقصائي نشرته الأسبوع الماضي صحيفة «التلغراف» البريطانية وتضمن الكشف عن العديد من التفصيلات.
ولأن المسألة تتعلق بالصحافة الغربية هذه المرة أثارت المعطيات في ذلك التحقيق الاستقصائي الكثير من الجدل، لا بل عكست المادة النشورة تفكيك بعض الألغاز، حيث فهم المراقبون جميعا بأن حرب المخدرات أو حرب السموم في الواقع هي حرب إسرائيلية بامتياز ضد الأردن، لا يوجد حسب الناشط السياسي محمد الحديد ما ينفي أنها مبرمجة أو مسكوت عنها لإيذاء الشعب الأردني ومؤسساته كما فعلت أجهزة إسرائيلية في مناطق فلسطين المحتلة عام 1948.
ترعى إسرائيل الجريمة وعصابات المخدرات عن بعد بين عرب 1948 وبحضور «القدس العربي» مع نخبة سياسيين في عمان اعتبر عضو الكنيست الدكتور أحمد طيبي ما سبق التحدي الأول في المجتمع العربي اقتصاديا وأمنيا وسياسيا.
لا شكوك في أن الصحيفة البريطانية تحدثت عن «رابط ما» بين هوس تهريب المخدرات عبر الدرونات والبالونات المنتفخة الموجهة إلكترونيا باتجاه الأردن وبين سحر فارق الأسعار بالنسبة لعصابات تهريب المخدرات المتخصصة في الجانب الإسرائيلي شريك السلام في الماضي.
ما ذكرته الصحيفة استقصائيا أن سعر مواد سمية خطرة مثل «الكريستال» يباع بعد تهريبه للأردن بأكثر من 7 أضعاف سعره عند المهربين الإسرائيليين، ومصدر أردني أمني أبلغ «القدس العربي» بأن استعمال «تقنيات حديثة» في تهريب السموم «تخصص إسرائيلي».
الأهم ما أشارت له الصحيفة البريطانية عن رابط ما بين ميليشيات وعصابات تهريب المخدرات لا بل صناعة الكبتاغون تحديدا في المناطق المحيطة بمدينة السويداء جنوبي سوريا والمتصلة ببعض قرى وأنحاء درعا وبين نشاط تهريب المخدرات الذي يرعاه أو يتواطأ معه الجانب الإسرائيلي.
الأردن عموما يحارب المخدرات بصمت. والمكافحة هنا كما قال لـ«القدس العربي» مباشرة وزير الخارجية أيمن الصفدي «أولوية أمنية وطنية».
الصفدي قال إن بلاده تتعامل بجدية مطلقة مع تحدي الأمن الوطني الذي تمثله محاولات تهريب المخدرات بالجوار.
عمليا تحقيق التلغراف الاستقصائي «هز الغربالـ« وكشف بعض المعطيات خصوصا تلك المتعلقة بفهم لعبة التواطؤ الإسرائيلي الأمني والرسمي مع عصابات نشطة ليس في جنوبي فلسطين المحتلة فقط كما يقول أبو زيد وهو يناقش الملف مع «القدس العربي»، بل في محيط محافظة السويداء السورية جنوبا.
واضح بالسياق والمقاربات أن فرقة جلعاد الإسرائيلية التي تنتشر على أكثر من 90 كيلومترا من الأراضي في الطرف الغربي لفلسطين المحتلة، لا تقوم حسب أبو زيد بالواجب الأساسي المفترض في منطقة الاختصاص وهو ردع وضبط مهربي المخدرات، فيما تلعب تل أبيب بأسطوانة مفبركة تتحدث عن تهريب السلاح من جهة شرق الأردن للتمويه والتغطية.
لا يخفي أبو زيد شعوره كمراقب بأن الجانب الإسرائيلي يصمت عن النشاطات المرتبطة بجهات إسرائيلية خصوصا في جنوبي فلسطين المحتلة، وأن هذا النمط من التواطؤ هو عبارة عن سعي لإرباك الأردن أمنيا رغم أن السلطات الأردنية لا تقول بذلك.
مرجح وواضح أن الجانب الرسمي الأردني لا يذكر كل الحقائق والوقائع المرتبطة بحرب المخدرات، وما أشارت له صحيفة «التلغراف» أن فارق السعر يشكل عنصرا جاذبا ومغريا.
والأهم تسليط الضوء لأول مرة عبر «مصادر غير محددة» تحدثت عن «شراكة» الجيش الإسرائيلي مع منتجي ومهربي المخدرات السوريين الكبار في منطقة السويداء، حيث محور جديد يحاول إحياء أمجاد تصنيع حبوب «الكبتاغون» ويروج لمادة الكريستال الخطرة جدا بالقرب من مناطق التماس مع حدود البادية الشمالية في الأردن.
الجهود الأردنية منصبة في الاشتباك مع تجارة المخدرات على مراقبة أكثر للحدود مع فلسطين المحتلة بعدما نجحت عمليات احتواء تهريب حبوب الكبتاغون في سلسلة عمليات أمنية أردنية وجراحية دقيقة في محيط درعا والجنوب السوري.
الجديد المسكوت عنه أن جهة ما وهي على الأرجح في العمق الإسرائيلي تحاول تعويض النقص الذي حصل بعد التصدي لأكثر من 80 في المئة من نشاطات تهريب المخدرات على الحدود السورية الأردنية بالتعاون مع السلطات الدولة السورية الجديدة.
المطلوب نقل الإنتاج وتوزيع شبكة التهريب إلى حدود الأردن الشمالية في موازاة السويداء وجوارها. والسوق الأردنية ترانزيت هنا، والوكلاء لديهم قدرة على المجازفة بالرغم من الضربات الشرسة لتلك التجارة التي يوجهها حرس الحدود الأردني.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading