اراء و مقالات

الأردن: هواجس عودة الحرب… وتجنب التورط في تصعيد عسكري

عمان ـ «القدس العربي»: يرى الأردن أن الفائدة الوحيدة من التواصل مع المؤسسات الإيرانية هي تبادل الرسائل والملاحظات. فاللقاء الأخير بين وزير الخارجية، أيمن الصفدي، ونظيره عباس عراقجي، لم يحدث «فارقاً كبيراً».
وهذه القناعة السياسية تتوازى مع سعي لتجنب التورط في تصعيد عسكري معطوف على مطالبة بالتهدئة وحل الخلافات بالتفاوض والتشاور، بعيداً عن اللغة العسكرية، دون أن يعني ذلك استعداد عمان لتقبل تدخل الطرف الإيراني في طبيعة تحالفاتها الدفاعية.
وحسب المحلل السياسي، رامي عياصرة، طهران تسعى لـ«رفع كلفة» الارتباط الدفاعي بين المملكة والولايات المتحدة، والأردن لا يريد التورط، لكنه يشارك في دفع كلفة الحرب والصدام.
الحرص على «عدم التورط شيء، والقدرة على ممارسته وتثبيته جزئية أخرى في مشهد إقليمي منفلت»، وفق ما يقول الخبير السياسي جواد العناني، الذي يعيد التأكيد عبر «القدس العربي» على أن سياسة الأردن منذ عقود واضحة وشفافة في المسألة الإيرانية وتتلخص في منع تحول الأردن محطة وساحة صراع بين الإسرائيليين والإيرانيين». وقد قال الصفدي ذلك عشرات المرات، وشرح لـ«القدس العربي» أن تلك إستراتيجية ثابتة لبلاده.
ووسط تساؤلات حول قدرة عمان على مواصلة ممارسة إستراتيجية التوازن الدبلوماسي والسياسي بما يخص الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، فإن الواضح أن «الرأي العام الأردني لا يرغب بأي تورط»، وهو ما يؤكد عليه العياصرة، الذي يرى أن «المشروع الإيراني ليس مريحاً بالنسبة لغالبية الشعب الأردني، والاعتداء على الأردن مرفوض في كل الأحوال، لكن الكراهية الأبرز والأكبر والأهم هي لإسرائيل والولايات المتحدة».
يلاحظ عياصرة «مستوى الكراهية الكبير الذي يختزنه الأردني ويحفظه في مواجهة الكيان الإسرائيلي»، مستدركاً: «من الطبيعي أن يستفيد المنطق الإيراني من ذلك».
هناك تفريق بين عدو محتمل بعيد في الجغرافيا ولا أطماع مباشرة يعلنها ضد الأردنيين، وبين عدو عند الحدود ويعلن أطماعه في حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن والأردنيين، الأمر الذي يجعل إيران في موقع متقدم شعبياً، ما دامت إسرائيل محور المعركة.
مع ذلك، ثمة نقاشات سياسية لمحاولة الإجابة عن سؤال: أيهما أخطر على المملكة، المشروع الإيراني أم الإسرائيلي؟ حتى في مؤتمر إعلامي عقد مؤخراً في عمان، حاول باحثون من الخليج الإجابة عن ذلك السؤال. وفيما تبرز إجابة شائعة حول خطورة المشروعين؛ فإن مخاوف الأردن تتركز في المسألة الإسرائيلية.
إذ إن إيران معتدية، لكنها لم تصنف بعد باعتبارها دولة معادية، ورغم صواريخ الحرس الثوري على الأراضي الأردنية، فقد التزمت البيانات العسكرية بسرد ما حصل.
ووسط كل ذلك، ثمة «هواجس تثير القلق بما يخص الأمن القومي والوطني والحدودي، مرتبطة بتداعيات عودة الحرب على إيران، ليس فقط العسكرية والأمنية، حيث الأوضاع منفلتة في جنوب لبنان وجنوب سوريا وقد تنفلت في العراق، ولكن أيضاً على الصعيد الاقتصادي ثمة ضغط كبير على إدارة الموارد وكل أصناف أمن المياه والغذاء والطاقة»، حسبما يؤكد الخبير العسكري المتقاعد الفريق، قاصد محمود.
وفي ظل إمكانية عودة الحرب، تتواصل التساؤلات حول «التموقع الأردني والكلفة»، واستمرار إدارة التوازنات، وسط رغبة من عمان بتبادل الملاحظات مع طهران وإيصالها، وهو ما ترجم بسلوك الصفدي في نيويورك مؤخراً عندما التقى بعراقجي لأكثر من 40 دقيقة.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading