اعتقال “حارسة الأرض” في الأردن: “أخطاء” تفرز رموزاً
خطأ توقيف الحشوش، كما يرى مراقبون، سبق أن ارتكب مع عضو البرلمان الأكثر شعبية في الانتخابات الأخيرة، ونائب نقيب المعلمين الأسبق، ناصر النواصرة

عمان – “القدس العربي”: تحولت الناشطة الفلاحية والمزارعة الأردنية، نبيلة الحشوش، إلى رمز في مواجهة “وحش الاستثمار”، والتصدي لاستملاك الدولة أراضي في منطقة الأغوار، لصالح مشاريع استثمارية، بعد أن أوقفت يوم الثلاثاء وجدد أمر توقيفها الأربعاء لمدة أسبوع.
الحشوش، وهي مزارعة بسيطة وأم لـ 9 أطفال ويعتريها القلق على ما ورثته من أرض زراعية تستثمرها لإطعام أطفالها، صارت قضيتها قضية رأي عام واستدعت بيانات دعم.
ويرى مراقبون أن التوقيف غير مقنع، وكان الأجدى بذل جهد حقيقي من جانب الحكومة، لشرح مسألة استملاك الأراضي، التي تستند الحكومة في تطبيقها إلى قانون الملكية العقارية الذي اعتمدت الحكومة على أركانها البرلمانية في سنه.
خطأ توقيف الحشوش، كما يرى مراقبون، سبق أن ارتكب مع عضو البرلمان الأكثر شعبية في الانتخابات الأخيرة، ونائب نقيب المعلمين الأسبق، ناصر النواصرة
خطأ توقيف الحشوش، كما يرى مراقبون، سبق أن ارتكب مع عضو البرلمان الأكثر شعبية في الانتخابات الأخيرة، ونائب نقيب المعلمين الأسبق، ناصر النواصرة، الذي أطلقت آراؤه حراكاً لإنقاذ نقابة المعلمين.
إذ إن عمليات التوقيف الإداري التي طالته بين الحين والآخر حولته إلى رمز شعبي وسرعان ما ترشح في الانتخابات وفاز بمقعد، فيما تسببت أصوات المعلمين التي استقطبها في أقل تقدير بنجاح خمسة نواب على الأقل.
ووفق مراقبين، إخفاق الحكومة في شرح قانون الملكية العقارية وتقنية استملاك الأراضي الزراعية تسبب في إنتاج ظاهرة حقوقية جديدة شعبوية الطابع، لا تقف عند حدود الحشوش، التي توصف الآن بـ”حارسة الأرض”، بل ذهبت باتجاه إطار حقوقي مدني باسم “ائتلاف حماية الأراضي الزراعية في الأغوار الجنوبية”، يصدر البيانات ويعترض.
وإذا ما مارس الوزراء الضغط والتعسف باستخدام الصلاحيات القانونية، خصوصاً في قانون الجرائم الإلكترونية الحالي، على حد تعبير الناشط الحقوقي، عاصم العمري، سيؤدي ذلك لتشكيل المزيد من المجموعات الشعبية المعترضة على خطط ومشاريع الحكومة، ودفع المواطن للتعبير عن رأيه في حقه الدستوري، بعيداً عن دعاية الإعلام الرسمي.
حسب العمري، تكبر المسائل التي يمكن التفاهم عليها والتوافق بشأنها، عندما تستخدم القوانين في صلاحيات تعسفية، في إشارة إلى الجرائم الإلكترونية التي قيل إنها استخدمت في التحقيق مع الحشوش، التي أبلغت “القدس العربي” قبل ساعات قليلة من قرار التوقيف، بتلقيها تهديدات هاتفية وتعرضها لمضايقات، وثمة من يستهدفها، لا بل نشرت تقول: “قد أموت قريباً”.
من المرجح أن الحشوش في طريقها لذات التجربة التي عايشها النواصرة، كما أن الفورة الإعلامية، التي لحقت بقرار توقيفها بصرف النظر عن البعد القضائي والقانوني، ستمنح الائتلاف الزراعي المناهض لاستملاكات الأراضي المزيد من الأضواء، وستخلق مزاجاً شعبياً يستفيد منه الإسلاميون ويترجمونه في الانتخابات المقبلة.
وعليه، يرى الناشط السياسي، مروان الفاعوري، أنه لا خيار أمام الحكومة سوى حوار حقيقي مع المزارعين أصحاب الاختصاص.
فقرار توقيف الحشوش تصعيدي بامتياز، حسب مراقبين، ولا يخدم الاستثمار، تحديداً مشاريع السكك الحديدية وتوسيع قطاع البوتاس في منطقة الأغوار.
قرار توقيف الحشوش تصعيدي بامتياز، حسب مراقبين، ولا يخدم الاستثمار، تحديداً مشاريع السكك الحديدية وتوسيع قطاع البوتاس في منطقة الأغوار
عدا عن أن هذا الملف يرتبط بوجود عنصر إسرائيلي. ففي معرض دفاعه عن المزارعين المتضررين، حذر النائب أحمد القطاونة من أن إسرائيل تخطط لمنطقة أمنية عازلة في عمق الحدود عند الأغوار.
إشكالية استملاك الأراضي، كما قالت الحشوش لـ “القدس العربي”، كان يمكن معالجتها على “فنجان قهوة” وبالطريقة الأردنية مع “معالي الوزير” وطاقمه، فيما ما حصل تجاهل نشطاء الحراك الزراعي، لا بل المساهمة في تضخيم الماكينة الإعلامية التي تطارد هؤلاء النشطاء. فوزير الزراعة، الذي “لا يعرف عنه المزارعون والأردنيون شيئاً، يرتب الأمور مع كبار المزارعين، ولا يقابل صغارهم”، حسب الناشط الفاعوري.
أساس الخطأ أن السلطة الحكومية والوزارية حضّرت قانون الملكية العقارية مع نواب فقط، وبدون حوار وطني، تلك ملاحظة طرحها كبار المشرعين مبكراً، ومن بينهم رئيس مجلس النواب سابقاً، عبد الكريم الدغمي.
الخطأ يتضاعف ويتكرر لأن الأجهزة التنفيذية في الحكومة وتحت الضغط السياسي للمستثمرين في قطاعي السكك الحديدية والبوتاس باشرت بسرعة إجراءات الاستملاك ودون ترتيب لقاء فنجان القهوة المشار إليه مع أولى وأبرز ضحايا الاستملاكات، أي صغار المزارعين.
