اراء و مقالات

فانتازيا أردنية: «جرجير- ملوخية – باذنجان»… بعد «المنصوري» مطالب عراقية بنزيهة الدليمي

كانت بالتأكيد لحظة فارقة: رئيس اللجنة القانونية في مجلس نواب الأردن «يشتكي» تحت القبة على قناة «رؤيا» وفي صيغة: «أضواء الإستديو أطفئت فجأة، ودخل أشخاص لم أبلغ عنهم أمام الكاميرا».
تلك اللحظة فارقة لسببين:
الأول، أن القناة قررت عدم الصمت وردت بلسان المذيع النشط الزميل محمد خالدي.
والثاني، أن تلك الحلقة الحوارية شهدت ولادة «حالة حقوقية مدنية ونسائية واثقة» اسمها السيدة نبيلة الحشوش.
آنذاك فهم الخبثاء فقط أن مزارعة أم لـ9 أطفال، مثل الحشوش لن تجد مكانا لخطابها لا على شاشة التلفزيون الرسمي، ولا على هواء فضائية «المملكة»، التي توسعت في استضافة معلقين ومتحدثين ووزراء يكيلون المديح بالأطنان لجدوى «استملاكات الأراضي في الأغوار».
مجددا، فهم الخبراء الخبثاء فقط أن الناشطة المزارعة الحشوش أيامها خارج نظام الملاحقة القانونية قصيرة.

الجرجير أم البوتاس؟

لاحقا، أوقفت السيدة التي تعلن «الملوخية أهم من البوتاس»، لأنها تحقق «الأمن الغذائي»، ثم تم الإفراج عنها.
مبكرا طلبت الحشوش من قادة البرلمان الإجابة على سؤال تلفزيوني بثته كاميرا إذاعة «الحياة»: منتج البندورة مهدد بسبب الاستملاكات، وسعر العبوة سيصبح 15 دينارا. هل نحن بصدد الاستغناء عن «قلاية البندورة» الشهيرة؟! تلك طبعا فانتازيا حوارية على الطريقة الأردنية.
نزعم أن أحدا في وسط الشعب لن يستطيع الاستغناء عن «أرخص طبق طعام» متاح للفقراء، ويبحث عنه الأثرياء بحماس في أغلى مطاعمهم، وهو ذلك الطبق الساحر، الذي يحمل اسم «قلاية».
كنت يوما برفقة «ثري للغاية» في أحد أغلى مطاعم عمان، وفوجئت به يستدعي «الطاهي» ويطالبه بـ»طبق مجدرة»، وهي طبق طعام بسيط خليط بين الأرز والعدس. طبعا، رفضت فورا تناول المجدرة، لأنها متاحة بكثرة في منزل خالتي في مخيم الوحدات.
نعود لموضوعنا. الحشوش تلفزيونيا أيضا أعلنت: «إذا عبرت الاستملاكات رزمة الجرجير سيرتفع سعرها من ربع دينار إلى دينارين».
وعندما سألها كاتب هذه السطور مباشرة عبرت عن الأسف، لأن بلدوزر مقاول ما، قام بتجريف 10 دونمات أمام عينيها كانت مزروعة بنبتة «الملوخية»، وعندما استفسرت قيل لها إن المطلوب توسيع إقامة «برك ملحية» لصالح مصانع البوتاس.
«ملح بوتاس»، بدلا من «البندورة والجرجير والملوخية»!
تلك معادلة ما زالت غامضة، لا أحد يعرف «العبقري»، الذي نصح بها، وإن كانت قناة «الجزيرة» قد عبرت بالحد الأدنى من المعلومات إلى مسألة «الاستثمار والاستملاكات» في الأغوار واقترح أحدهم مقاربة «نجد طريقة لزراعة الملوخية وصناعة البوتاس معا».

عرض وطلب

ما تقوله السيدة الحشوش هنا، قاعدة بسيطة في علم التسويق والعرض والطلب: الأسعار للخضار البسيطة التي يعتمد عليها الأردنيون سترتفع. تلك عبارة في منتهى البساطة، لكنها ضربت بوضوح أوتارا حساسة عند شبكة من المتنفذين.
المهم تم احتجاز حرية الحشوش، بسبب ما تقوله عن البندورة والجرجير والملوخية، فيما يواصل جماعة «الفوسفات والبوتاس» صمتهم وعملهم بدون أدنى شروحات أو توضيحات للمزارعين أو للرأي العام.
الملوخية في المعنى الإستراتيجي، لها بصمة تراثية في وجدان شعوب أهل الشام ومصر، وطبعا لا يمكن إذا ارتفع سعرها استيرادها من الصين مع برامج الذكاء الصناعي!
الأفلام المصرية لطالما «مجدت الملوخية»، ولا زلنا نذكر كأردنيين تلك الإطلالة المهمة على شاشة «عمان تي في» لرئيس الحكومة الأسبق الدكتور هاني الملقي، وهو يبلغ عن كيفية تفاوضه مع رئيس وزراء مصر، حيث تناول طبق الملوخية والفراخ وامتنع عن تناول طبق الأرز، «كيف يتناول الأرز وشعب الأردن ينقصه الأرز».
ما علينا. الملوخية بالمعنى الإستراتيجي مسألة لا يمكن الاستهانة بها، ولا ننصح بالتقليل من قيمة الجرجير أو الباذنجان الأسود، حيث لا يمكن إرضاع البوتاس للأطفال، ولا تقديم الفوسفات في وجبة اسمها «حوسة باذنجان».
يبقى السؤال هنا للحكومة: أين الأمن الغذائي؟ هذا سؤال مشروع ولعل مشكلة الحشوش حصرا أنها طرحته وبقوة وهي تدق باب الخزان.

«الشوارب لا تحكم»

بعيدا عن «أردنة» الأسئلة، ومادام الحديث عن الجنس الناعم والعناصر النسائية التي تتصدر يمكن التوقف عند المداخلة المثيرة التي عرضتها فضائية «هنا العراق» في بغداد على شكل تعليق من مواطن مثقف على أرصفة بغداد على قرار ملك المغرب تعيين امرأة رئيسة للوزراء هي السيدة فاطمة الزهراء المنصوري.
وقف المتحدث هنا ليتحدث عن النساء في التاريخ الحديث لبعض الدول العربية واسترسل في الحديث عن الطبيبة الشهيرة في الستينيات الدكتورة نزيهة الدليمي، التي أصبحت وزيرة للإسكان وكانت فقيرة جدا، حتى أنها ذهبت مشيا على الأقدام لمقابلة الرئيس عبد الكريم قاسم.
المواطن العراقي هنا يرفض ما ورد من تعليقات لشخصيات عراقية ذكورية تقول «الشوارب تحكم».
وما أراده المتحدث هو القول إنه في التجربة العراقية العصرية تركيز على «إمراه حرامية ولصة»، بدلا من نساء شريفات يذكرهن التاريخ، بينهن الوزيرة نزيهة الدليمي، التي يحمل أحد أرصفة بغداد المبلطة الشهيرة اسمها، حتى اليوم.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading