اراء و مقالات

الأردن: استملاكات أراض في الأغوار تثير مخاوف حول “التطبيع”

المشروع المرتبط بتطوير شبكة الشحن، بين معان وميناء العقبة، لأغراض تأمين نقل صناعة الفوسفات، يأتي في ظل حديث عن اهتمام الإدارة الأمريكية بإنعاش مشاريع النقل البري والاستثمار فيها

عمان – “القدس العربي”: تعرض مشاهد يلتقطها ناشطو القطاع الزراعي الأردني عمليات تجريف الأراضي لأغراض ما تسمى بالسكك الحديدية أو صناعات التعدين، في منطقة الأغوار بمحاذاة الحدود مع فلسطين المحتلة، وسط “شبهات سياسية” وراء هذا الأمر، قد تكون لها علاقة بما تسمى “مشاريع الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط”، حسب الناشط السياسي، محمد خلف الحديد.

فيما يتحدث البعض بشكل أوضح، عامداً إلى “تسييس” المشروع برمته وربطه بأجندة غامضة لتفعيل “التطبيع”.

المشروع المرتبط بتطوير شبكة الشحن، بين معان وميناء العقبة، لأغراض تأمين نقل صناعة الفوسفات، يأتي في ظل حديث عن اهتمام الإدارة الأمريكية بإنعاش مشاريع النقل البري والاستثمار فيها

فالمشروع المرتبط بتطوير شبكة الشحن، بين معان وميناء العقبة، لأغراض تأمين نقل صناعة الفوسفات، يأتي في ظل حديث عن اهتمام الإدارة الأمريكية بإنعاش مشاريع النقل البري والاستثمار فيها، علماً أن الناشط السياسي الأمريكي، سنان شقديح، حذر في هذا السياق من سعي أطراف في واشنطن للاهتمام بمصلحة إسرائيل فقط.

كما يأتي في ظل مساع لفتح آفاق لمشاريع تتعلق بنفط الخليج إلى أوروبا والغرب عبر البر، خصوصاً وأن وزيرة الطاقة السابقة، هالة زواتي، كانت قد أشارت إلى أن “أمن الطاقة” في صلب الأمن القومي الأردني.

بعيداً عن ملفات الطاقة واحتياجاتها وترتيبات مشاريع نقلها، تحول موضوع استملاك الأراضي إلى قضية رأي عام.

وذلك بسبب الاشتباه بأن البنية التحتية التي تقام في المنطقة، في مجالات النقل البري وصناعة المعادن، جزء من إستراتيجية أبعد، لها علاقة بخيارات الأمريكيين الاستثمارية، على أساس العودة لترويج “التطبيع الاقتصادي”، وسط أطماع إسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن.

لذلك من يعترض الآن على استملاك وتجريف الأراضي يستعمل إسرائيل في تبرير الهواجس، ويسأل عن مناطق إسرائيل العازلة، فيما لا تبذل الحكومة الجهد الملائم لتبديد مخاوف المواطنين.

ويمكن القول إن التفاعل الذي حصل عدة مرات بين نواب حزب “الأمة” وممثلين للمزارعين والفلاحين الفقراء في منطقة الأغوار، كان بين الحلقات الأساسية في إثارة الملف، الذي تحدث عنه أيضاً سياسيون وحزبيون.

إذ ندد رئيس مجلس النواب الأسبق والقانوني والتشريعي، عبد الكريم الدغمي، بسياسات الحكومة التشريعية التي قد تنتهي باعتداء على حقوق دستورية للمواطنين. كما دعا القيادي في حزب المحافظين الجدد، طلال شرفات، لرد قانون الملكية العقارية، الأمر الذي تجاهلته الحكومة.

مع ذلك، القانون عبر مراحله الدستورية ونشر في الجريدة الرسمية وأصبح قيد التنفيذ الإجرائي، ما استدعى تشكيل لجان نشطة تتحرك باتجاه رفض مصادرة الأراضي، إذ يقدم البعض للمزارعين الصغار نصائح قانونية تتعلق باجتهادات تمكنهم من مقاومة قرارات تنفيذ قانون الملكية العقارية الجديد، عبر اللجوء إلى القضاء؛ إذ إن المزارعين يمكنهم الحفاظ على حقوقهم بامتلاك الأراضي، بعيداً عن التعويض، وتفسيرات عبارة المنفعة العامة.

الدستور يكفل حقوق المزارع، خصوصاً إذا لم تؤد عملية الاستملاك لتحسين مستوى معيشة السكان

فالدستور يكفل حقوق المزارع، خصوصاً إذا لم تؤد عملية الاستملاك لتحسين مستوى معيشة السكان، وتحقيق التنمية. وحسب الناشطة الزراعية نبيلة الحشوش، فإن مصادرة أراض لغرض الاستثمار لن تنعكس بأي نسبة نمو في النشاط الاقتصادي للمواطنين.

وقالت الحشوش لـ”القدس العربي”: “معايير المنفعة العامة التي تبرر الاستملاكات تحتاج لشرح وتفصيل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمصادرة عقارات لأغراض شركات فيها مساهمون أجانب ولا يستفيد منها مباشرة المواطن البسيط، مع الأخذ بالاعتبار دور تجريف الأراضي في تهديد الأمن الغذائي”.

في المقابل، أكد نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية، وليد المصري، أن مشاريع السكك الحديدية ستعود بعوائد استثمارية على المواطنين والمزارعين والمواطنين الذين تستملك أراضيهم، لكن دون توضيحات متى؟ وكيف؟

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading