ما هي مكاسب الأردن من استضافة اللقاء الإسرائيلي ـ السوري؟

عمان – «القدس العربي»: يستذكر مختصون دور الأردن في معالجة أزمة السويداء السورية، العام الماضي، حيث فرص الأمريكيون دورا لعمان، انتهى من وجهة نظر الخارجية الأردنية، بحضور المملكة على طاولة الترتيبات السورية، وتخفيف حدة الأجندة الإسرائيلية اليمينية.
يقرأ المحللون اللقاء الذي استضافته عمان بين سوريين وإسرائيليين من الزاوية ذاتها، حيث إرادة أمريكية رتبت اللقاء في عمان، بين وزير الخارجية السوري أسعد شيباني، ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي، رومان غوفمان.
علما أن الرأي العام الأردني لا يقتنع بأي مكاسب من اللقاء، لا يحظى بأي شعبية وسط الشارع، ولا أي تفهم لدى النخب السياسية.
وحسب السياسي ممدوح العبادي، مثل تلك اللقاءات والترتيبات مستفزة وصادمة ولا يمكنها أن تعود بأي فوائد، لأن الحكم السوري الحالي يستطيع لقاء الإسرائيلي في أي مكان من دون توريط الأردن.
العبادي عبر في تصريحات لـ «القدس العربي» عن شعوره بـ«الصدمة لأن حكومة بلاده تعود لاستقبال الإسرائيليين وفق ترتيب واشنطن المنحازة للكيان الذي لا ولن يحترم مصالح الشعب الأردني».
كما أن الناشط السياسي محمد الحديد يصف هكذا لقاءات بـ«العبثية التامة»، ويعتبرها «ترتيبات تنتمي لأفكار وهمية أمريكية، ينبذها الواقع الموضوعي وتجاوزتها وقائع الحال الشعبية في الإقليم والمنطقة. ويبين أن استضافة عمان للقاء «صيد غير موفق».
المقاربة الرسمية قد تختلف مع وجهة النظر هذه، حيث إن الأردن لا يزال يتحرك استناداً إلى أن علاقته ومصالحه مضمونة مع الدولة العميقة في الكيان الإسرائيلي، وأن ما تفرزه الانتخابات من ظواهر متطرفة ليست الحلقات الملائمة، رغم الضغط الشديد على الأردن، لبناء علاقات وشراكات، إذ إن التواصل مع مؤسسات الكيان الأمنية، هو الذي مكن الحكومة الأردنية عدة مرات من منع انهيار الوضع المعيشي الاقتصادي في الضفة الغربية، ومن إرسال مساعدات لأهالي غزة. لم تعلن الحكومة الأردنية مسبقا عن نيتها استضافة اللقاء الذي عقد من دون إعلان من أي طرف، إلى أن كشف عنه مصدر في الخارجية السورية، ثم سرعان ما تحدثت عنه الصحافة الإسرائيلية، فيما صمتت عمان رسميا ليومين قبل إصدار تصريح رسمي يتحدث عن استضافة اللقاء ضمن تصور أمريكي عن التنسيق الأمني بين تل أبيب ودمشق.
الأهم هو ما قاله الأمريكيون لاحقا حيث هناك بوادر توحي باستنساخ سيناريو السويداء عبر اتفاق سوري إسرائيلي على استمرار اللقاءات، وصولا إلى ضمانات مراقبة الالتزامات من جهتين، الولايات المتحدة والأردن.
وهذا يعني دورا أردنيا في مراقبة الأداء الإسرائيلي في الملف السوري، وعليه، تخفيف ضغط اليمين الإسرائيلي الشديد على المملكة، عبر تلبية بعض احتياجات الأمريكيين والمنظومة الأمنية الإسرائيلية
المكاسب الأردنية من اللقاء تتمثل بإعادة استئناف خط التواصل مع رموز المنظومة الإسرائيلية الأمنية، باعتبارهم الأقل تشددا، والأكثر عقلانية، قياسا بالحكومة ومجلس الوزراء الإسرائيلي.
وذلك وسط انطباعات بأن الأسابيع الـ10 التي تسبق انتخابات الكيان مهمة وخطيرة جدا وستتخللها مشاريع تأزيم حادة إقليميا من جهة رموز اليمين الإسرائيلي، الأمر الذي يتطلب توازنات أردنية في الاتجاه المعاكس لتخفيض الكلف، لعل الملف السوري بين أهمها، خصوصا إذا وقعت اتفاقية تنتهي بدور أردني في مراقبتها.
في الأثناء، الأسئلة العالقة في ذهن الأردنيين تتمحور حول هواجس الضفة الغربية، وجنوح المجتمع الإسرائيلي للتطرف.
