اراء و مقالات

الأردن: «احتجاجات» يمكن «تفاديها»

 العودة لقاعدة الكفاءة هي الأساس وليس الولاء بأصنافه جذر مفصلي في إعادة الاعتبار لسمعة الإدارة العامة

صحيح ثمة ملامح أزمة معيشية في الواقع الاجتماعي الأردني.
وتلك الأزمة إذا ما أخفقت الحكومة في دراستها واحتوائها قد تتحول لا سمح الله طبعا إلى احتجاجات في الشارع عنوانها العريض وفي توقيت حساس جدا ارتفاع كلفة المعيشة والأسعار.
لكن صحيح في المقابل أن الحديث هنا عن أزمة يمكن تفاديها.
وإذا ما أحسنت الحكومة الحالية إدارة المشهد بشفافية وصراحة أكثر وإجراءات فعالة منطقية قد تعبر الأزمة كما عبرت قبلها عشرات الأزمات ولسبب واحد فقط يعرفه الضالعون في الخبرة وعنوانه معادلة مؤسسات صلبة قوية لديها تراث وتقاليد وشعب في الكثير من الأوقات أوعى من نخبه التي تدير الحكومة.
بعيدا عن أنظار الحكومة الحالية بالشعارات والنصائح والتحذيرات يمكن إشعال شمعة صغيرة والتقدم ببعض الملاحظات السريعة للإجابة على السؤال المطروح: كيف نتفادى أزمة الاحتقان المعيشي؟
البداية في إعادة الاعتبار حقيقة للشراكة بين القطاعين الخاص والعام. وإقناع وزارة الصناعة والتجارة حصرا بأنها ليست وزارة وظيفتها فقط الدفاع عن الصناعيين وعليها التصرف باعتبارها تمثل الصناعات المقدرة في كل حال والقطاع التجاري الذي تزيد حصته عن نحو 55 في المئة على الأقل من العمليات.
لا نتحدث هنا عن التورم الذي يظهره القطاع الصناعي فأهل مكة أدرى بشعابها.
لكن سيناريو الشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص لا يستقر إلا على عمودين هما التجاري والصناعي، والترتيب مقصود هنا بعيدا عن أوهام التضخم وقريبا من تفهم قدرات المنافسة.
ثانيا أثبتت نظريات تجريف العمل النقابي لعزل التيار الإسلامي ولجان مقاومة التطبيع ولحصر التأثير النقابي بعيدا عن الاعتبارات السياسية فشلا ذريعا لأن المبررات الأمنية البسيطة التي يحققها تجريف مؤسسات النقابات المهنية لا تقارن بحجم الخسائر الوطنية التي نتجت عن ذلك التجريف.
والأصل هنا: النقابات المهنية بيوت خبرة تمثل شريحة ضخمة من الشارع الأردني ولديها رأي وموقف وانتهاكها والتدخل فيها وفرض آليات التحكم على انتخاباتها ومحاربة بعض قواها المتمرسة خطوات في قمة السلبية حرمت البلاد والعباد ومنذ عقدين من مكاسب استثنائية تساعد الدولة قبل الناس.
نقولها من الآخر هنا: من يريد تفادي الأزمة عليه المبادرة فورا وبجرأة لإصلاح ما أفسدته التدخلات في العمل النقابي والمعنى إعادة الاعتبار لمؤسسة النقابات الضخمة وفي الأثناء تحمل السلطة لجرعتها السياسية ولو قليلا على أن يتوقف الاكتراث البيروقراطي بجزئية وملف مقاومة التطبيع، لأن اتفاقية السلام مع الكيان الإسرائيلي الوحش تحولت وبإقرار وزير الخارجية إلى ورقة يعلوها الغبار في الأرشيف.

 العودة لقاعدة الكفاءة هي الأساس وليس الولاء بأصنافه جذر مفصلي في إعادة الاعتبار لسمعة الإدارة العامة

لا ننسى عند التفكير بتفادي الأزمة التنويه لخسائر ومشكلات خطة وسيناريو تجويف العمل الحزبي وإفراغه من المحتوى والمضمون وإنهاكه بالتدخلات والتعيينات، حتى أصبحت الأحزاب السياسية عبئا على الدولة والأردنيين بدلا من تحولها إلى مشاريع برامج تنموية وتمثيلية تنهض بمسار التحديث.
في الأثناء لا بد من وقف سياسة إقصاء النخب السياسية وطبقة رجال الدولة والمثقفين والمفكرين.
المعنى هنا إظهار الدولة الاستعداد المنطقي ومعها الحكومة لدفع كلفة وفاتورة الشراكة مع الأقوياء في المجتمع بدلا من الاسترسال في الاستثمار بشرائح الانتهازيين وقادة الصدفة الانتخابية.
احتواء أي أزمة معيشية اجتماعية اقتصادية يتطلب جرأة في إنصاف طبقة رجال الدولة وأصحاب العلم وكبار الخبراء … بعض هؤلاء من الحكماء وبعضهم الآخر له بصمات كبيرة في تأسيس القطاع العام الأردني.
لم يعد مقبولا الاستمرار في إقصاء النخب خصوصا تلك التي تتبنى رأيا مستقلا أو مهنيا لا يعجب مسؤولا هنا أو بيروقراطيا هناك.
الشللية هي مقتل الأداء للحكومات المتعاقدة وتفادي الأزمة القادمة ممكن في حال الاستثمار بالأفكار والعناصر الديناميكية بعيدا عن محاصصات الشللية.
الشللية هي سبب أزمة الأدوات وأصبحت أقوى من أي مجموعة تأثير أخرى في المجتمع الأردني بما في ذلك الأسرة وجماعات الضغط والعشيرة والحزب والنقابة.
من يريد التمسك بالشللية باعتبارها الوسيلة الأهم للحفاظ على موقع وظيفي يقدم خدمة مجانية للولاء الشخصي وليس للولاء الوطني ومن يعتبر الشلة والأصحاب والمحاسيب هم الحل الوحيد في المحاصصة والتوظيف والتوزير عليه التوقف عن توقع نتائج إيجابية عند قياس رد فعل المجتمع.
لا مبرر إطلاقا للاستمرار بالاحتفاظ بمسؤولين أو أصحاب مناصب ووظائف عليا فقط لأنهم مقربون من أحد في الجهاز الإداري في الدولة.
العودة لقاعدة الكفاءة هي الأساس وليس الولاء بأصنافه جذر مفصلي في إعادة الاعتبار لسمعة الإدارة العامة.
يمكن القول وفي الخلاصة بأن تفادي الاحتجاجات التي تتوقعها حتى بعض المؤسسات العميقة وتعبر عنها حاليا أقلام مقربة جدا من رئيس الوزراء والحكومة ممكن وبين الخيارات شريطة إظهار الإيمان الجريء بالكلف الكبيرة لقواعد الاشتباك السابقة.
لا تجاوز لأي أزمة في ظل تخريب العمل الحزبي وإقصاء النقابي واستهداف النخبوي الوطني أو في ظل الشللية والمحاصصات البغيضة.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading