الأردن عضو في مجلس حقوق الإنسان الأممي… ومطالب داخلية بتحسين سجل الحريات

عمان ـ «القدس العربي»: يعتبر نشطاء أردنيون أن تصويت171 دولة لصالح بلادهم في عضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمدة 3 سنوات، فرصة لحكومة جعفر حسان، لتحسين الحقوق العامة في المملكة.
وكانت وزارة الخارجية قد احتفت بالتصويت، واعتبرت أنه يعكس التقدير الدولي لدور الأردن وقيادته في تعزيز منظومة حقوق الإنسان وحمايتها ويؤكد ثقة المجتمع الدولي بالمملكة ومواقفها الثابتة.
وربط بيان أصدره الناطق الرسمي باسمها، السفير فؤاد المجالي، بين مضمون الخطاب السياسي الرسمي الأردني بشأن القضية الفلسطينية وبين انضمام المملكة شرعيا ودوليا إلى أرفع مجالس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. واعتبر عضوية المملكة في المجلس فرصة لمواصلة جهودها في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة. كما أن العضوية ستساهم في استمرار التصدي للانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي
في حين، ثمن الناشط الحقوقي الخبير، عماد ناصر، الخطوة الدولية واعتبرها بمثابة تنشيط لذاكرة الحكومة على أساس أن جزءا لا يستهان به من الحضور الدولي للأردن له صلة بملفات الحقوق والحريات.
كما دعا الناشط الحقوقي عاصم العمري، الحكومة إلى تعزيز السجل الحقوقي لأن ذلك يعني توفير إطار وإسناد من المصداقية للخطاب الرسمي في مجال الحقوق والحريات العامة ولأهلية التحدث بشأن احترام القوانين الدولية.
ما يقترحه العمري عبر «القدس العربي» عدم وجود فوارق بين سمعة الأردن عندما يتعلق الأمر باحترام القوانين الدولية وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وبين العديد من الممارسات الداخلية التي تشذ عن بعض القواعد لأسباب سياسية وضمن سياقات اجتهاد طارئة غير مألوفة بالنسبة للأردنيين.
وحسب ناشطين، عودة السلطات والمؤسسات إلى استلهام قيمة الحريات العامة وحقوق الإنسان، من الأسس والمعايير الواجبة للحفاظ على المكانة الدولية التي يتمتع بها الأردن في السياق.
فيما يؤكد الأكاديمي الحقوقي محمد علوان، أنه «لا يمكن إنكار الحاجة لتطوير منظومة حقوق الإنسان في عمان».
وتزامن الإعلان عن انتخاب الأردن عضوا في أرفع مجالس حقوق الإنسان الأممية مع تقارير محلية حول اعتداء على الحريات العامة.
فقد طالبت لجنة المتابعة الوطنية بوقف انتهاكات حقوق الإنسان الأردني وحريته في التعبير عن رأيه.
وتساءلت اللجنة التي تضم عشرات الشخصيات السياسية والوطنية، «لمصلحة من تتعرض حريات الأردنيين للتقويض، حيث تتصاعد حملات التضييق ضد اعتراضات الأردنيين على السياسات التي تمس حقوقهم ومصالحهم؟».
وقالت في بيانها إن «ملاحقات أصحاب الرأي تتوسع بموجب تشريعات معادية للحريات من بينها قانون الجرائم الإلكترونية».
وانتقد بيان اللجنة التعسف ضد شرائح المعلمين ونشطاء القطاع الزراعي المعترضين على استملاكات الأغوار.
كما تتدخل الأجهزة في أرزاق الأردنيين ووظائفهم مع التوسع الملحوظ في فرض الإقامة الجبرية والتوقيف لمدة طويلة بموجب صلاحيات الحكام الإداريين.
ما يفترضه المحلل السياسي رامي العياصرة، هو أن عضوية الأردن في مجلس حقوق الإنسان فرصة حقيقية لتعيد الحكومة والسلطات التنفيذية ترسيم المبادئ التي طالما ألفها الأردنيون لعشرات السنين، فيما يتعلق بحرياتهم العامة وقدراتهم على التعبير عن آرائهم بعيدا عن التعسف والاستعمال المفرط للصلاحيات بموجب بعض القوانين.
وبعيدا أيضاً، وفق العياصرة، عن سن تشريعات وتعديلات القانونية سالبة للحريات العامة أبرزها قانون الجرائم الإلكترونية الجديد الذي استخدم بإفراط ضد حريات الرأي.
مكانة الأردن الدولية في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وحريات الشعوب منصة حقيقية برأي العياصرة لإحداث مراجعة.
وهو ما يذهب إليه العمري، معتبراً أن إظهار قدر من الانسجام والمصداقية في الممارسة الإدارية الداخلية بات محطة أساسية للحفاظ على مكانة الأردن في الأروقة الدولية.
كما يرى مختصون بأن الانتهاكات التي تحصل بموجب صلاحيات تعسفية عند بعض الدوائر الرسمية أو عند الحكام الإداريين في مسائل التوقيف، يمكن الاستغناء عنها، بالعودة إلى تقاليد الدولة الأردنية الراسخة التي تحترم القوانين ولا تتعسف باستعمالها.
في الخلاصة، انضمام الأردن لمجلس حقوق الانسان الدولي «نبأ سار» بالنسبة للجمعيات والمجموعات النشطة وطنيا في مجال الحريات العامة، لكن النبأ السار الحقيقي هو إعلان الحكومة أن لديها قدرة حقيقية على الالتزام أكثر بالحريات ودعمها في الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة، خصوصا مع إجماع بعض النشطاء والمؤسسات المدنية على حصول انتهاكات ومخالفات.
