اراء و مقالات

القبضاي كوبر في «باب المندب»: «هتلر» يتواضع أمام نتنياهو و«نازا» بلسان دحدوح غزة

وقف مراسل شبكة «كان» الإسرائيلية مع ميكروفون عريض المنكبين، وهو يتدفق في نشر معلومات عن «لقاء الجنرالات» – السري عربيا والعلني إسرائيليا – الذي نظم في ألمانيا للبحث في «تحديات الحوثيين» على البحر الأحمر.
بعيدا عن الاجتماع ومسوغاته وقراراته وأسباب انعقاده، ومن شارك به. وبعيدا عن النتائج المتوخاة أو المأمولة، لم يتسن للمشاهد العربي في الدول الثماني، التي شاركت الاطلاع على أي معلومة في الخصوص، ولو من باب «استقبل وودع»!
ما هو مبرر «السرية» هنا؟ لماذا يحشر الإنسان العربي في زاوية «الاطلاع على المعلومات الوطنية من تلفزيونات العدو؟».
حتى خالتي «حليمة» – رحمها الله – كانت تعلم أن الجنرال الأمريكي «براد كوبر» هو «كبير القعدة دي» ويشبه «قبضاي باب الحارة «أبو شهاب»!
جميع دول المنطقة، التي تتبع المسار الأمريكي تعمل في ظل بروتوكولات تدريبية ودفاعية يديرها «أبو شهاب الأمريكي».
لا توجد إطلاقا أي أسرار تستوجب أن تترك سردية لقاء ألمانيا مع كوبر لميكروفون إسرائيلي، فيما تصمت فضائيات العرب، مثل أهل القبور، ويخرج على قنوات ألمانيا ذاتها كبير الألمان المستشار ميرتس ليعلن «الاجتماع قد لا يكتب له النجاح بسبب التباينات والخلافات».
يحصل ذلك فيما تمتلىء الفضائيات الأوروبية، مثل «فرانس 24 « و»دوتشيه فيله» بالتقارير والتغطيات، التي تصف الاجتماع بأنه «ابتزاز أمريكي جديد للعرب ولأوروبا معا».
مرة أخرى: العلاقات التحالفية بموجب اتفاقيات وبروتوكولات القيادة الأمريكية المتوسطة معروفة وقديمة، ولا أحد ينبغي أن يخدع المشاهد العربي، وهو يعبر عن صدمة أو مفاجأة، لأن بعض الدول العربية تنسق مع الكيان بربطة «المعلم كوبر» ضد الحوثيين وإيران.
السؤال هنا يصبح شرعيا: ما الذي يمنع إبلاغ الشعوب ببعض ما يجري بين الحين والآخر، حتى نتوقف عن لوم المواطن العربي عن تلقي المعلومات من «الخارج المندس»؟!
السؤال لكل المسؤولين العرب «كلن يعني كلن»!

إيران «تتعرض»

برز مجددا الخبير الإستراتيجي والعسكري الأردني الفريق قاصد محمود، وهو يجيب على سؤال للزميلة المذيعة في قناة «الغد»: هل تعتقد أن الرئيس ترامب جاد في تنفيذ تهديداته الأخيرة في الدخول لسحق النظام الإيراني وحسم المعركة؟
الجواب، بقي عميقا فعودة الحرب بقوة وشراسة بين الاحتمالات، وكذلك «عدم عودتها»، وتحولها إلى «إدارة حرب إقليمية» عبر أخرين.
واضح أن كبار المحللين لا توجد لديهم قدرة على «توقع وقراءة اللا منطق الترامبي»!
لكن ما لفت النظر في قراءة الجنرال محمود هو مفردة «التعرض العسكري»، التي استعملها لوصف ما تفعله إيران.
تلك صيغة تدلل على ما هو أقل من الهجوم المباشر على الأمريكيين ومناجزتهم، وأكبر قليلا من الرد الدفاعي.
تكتيك التعرض الهجومي والمشاغلة هنا، يقود إلى الاستنتاج الأهم: «قد»!

«نازا» والدحدوح

يمكن تخصيص جائزة السعفة الذهبية لزميلنا المراسل الفلسطيني وليد العمري، بعد ظهوره الأخير على حوارية «الجزيرة» الإخبارية لشرح أبعاد الجدل، الذي يثيره فيلم «نازا» الإسرائيلي، الذي أغضب اليمين في تل أبيب وأثار جلبة ونقاشا عاصفا على المستوى الداخلي والدولي.
فيلم «نازا» تسبب بظهور أحد أبرز ضحايا الإبادة في غزة زميلنا وائل الدحدوح أيضا، حيث يده لا تزال محمولة على جهاز طبي أظهرته الكاميرا بوضوح.
اختصرها الدحدوح «ما ظهر في فيلم «نازا» بأنه جزء بسيط للغاية من العذاب والحقيقة».
العمري، بدوره شرح للمشاهدين أن الاسم العبري للفيلم يتحدث عما يسميه العسكريون الإسرائيليون القتلة والمجرمون بالآثار الجانبية!
لكن الاسم اشتقاق في موقعه من «النازية» التي ظهرت في غزة، على يد الإسرائيليين باسم «اليهود»، فيما نصفق لاقتراح الزميل عريب الرنتاوي القاضي أن نستبدل بعد الآن عبارة «حكومة يمينية متطرفة» بحكومة «فاشية»!
عمليا، لا يوجد وصف «قذر» في كلية اللغات إلا وأطلق على ما فعله الجيش الإسرائيلي بأهلنا في قطاع غزة.
بعض الدلائل قدمها فيلم «نازا» حقا: يسأل المذيع الجندي، الذي بقيت هويته غامضة عن عدد الأشخاص، الذين يمكن أن يقتلوا تحت عنوان «أثر جانبي»، في حالة قصف يستهدف أحد القياديين في المقاومة الفلسطينية.
يبتسم الجندي، ثم يجيب: العدد لم يكن مهما في غرف العمليات!
ثم يسأل المذيع: ما هو العدد الذي وصلت له عمليات القتل تحت بند الأثار الجانبية؟
يبتسم الجندي، مرة أخرى. ويقول: حسبما أذكر «500» في إحدى المرات.
تلك المرة تحديدا نذكرها جميعا: وقف الدحدوح وفريقه حاملا كاميرا «الجزيرة» فوق فوهة حفرة عملاقة في مخيم جباليا، لأن جنرالا من كتائب القسام كان في المكان فاستشهد حقا أكثر من 500 .
تلك جريمة «يخجل» منها حتى «هتلر»، وأبرز رسالة لفيلم «نازا» تلك التي تقول إن ما فعلته النازية لا يقارن بما فعله نتنياهو وزمرته، مع أن العمري أبلغنا على الهواء أن القوانين في الكيان لا تسمح بسحب جنسية مخرجي فيلم «تازا»، حتى وإن لوح وزير الثقافة النازي بدوره في ذلك.
حسنا، إذا رغب نتنياهو بالتدرب على «سحب الجنسيات» أمامه تجربة «عربية غنية جدا» يمكنه الاستعانة بها!

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading