اراء و مقالات

رسائل صواريخ إيران على الأردن: اقتصاد العقبة وتأهيل مطار صنعاء

فشل واسطة شخصيات عراقية… و«تحريض الحرس الثوري» لن يمر داخلياً

عمان – «القدس العربي»: تنبه الأردن مؤخراً لتزايد بيانات الحرس الثوري التي تركز على استهداف «الوجود العسكري الأمريكي» في المملكة، وبلغة لا تخلو من «التحريض» ما استوجب الاحتجاج رسمياً لدى الخارجية الإيرانية، بعد أن أخفقت واسطة شخصيات عراقية.
وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، وعندما التقى رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، الأسبوع الماضي في واشنطن، تطرق للملف الإيراني، ملمحاً إلى أن عمان لا تحصل على تجاوب من الجانب الإيراني، رغم أنها وجهت عدة رسائل بخصوص التفاهم واحتواء التصعيد العسكري.
ما يعني أن عمان تبحث عن قناة ما، يمكنها أن تتدخل مع طهران، لمنع الانزلاق نحو التصعيد، خصوصاً بعد إصدار بيانات «تحريضية» من قبل الحرس الثوري، تخاطب مباشرة المواطنين الأردنيين وتطالبهم باستهداف المصالح الأمريكية، وسط إغلاق لمسار التواصل الدبلوماسي الذي كان نشطاً بين الصفدي ونظيره الإيراني، عباس عراقجي، منذ عدة أشهر.
وفيما صواريخ الحرس الثوري، لم تعد عابرة فقط في اتجاه إسرائيل، بل زادت ضد الأردن، فإن ذلك، يخدم، برأي الخبير العسكري، نضال أبو زيد، مزاعم اليمين الإسرائيلي المتطرف، ومضمونها أن إيران تتربص بحدود الأغوار وتنشط في تهريب الأسلحة للضفة الغربية، وأن الخطر الإيراني قادم من «الجبهة الشرقية» في «كذبة إسرائيلية مقصودة»، وفقاً للخبير أبو زيد، هدفها الأبعد محاصرة الأردن جيو سياسياً.

فشل واسطة شخصيات عراقية… و«تحريض الحرس الثوري» لن يمر داخلياً

لا بل ثمة في عمان من يقدر بأن سعي الحرس الثوري للتأزيم مع الأردن يرقى إلى منسوب اليمين الإسرائيلي في الضغط على المملكة ويربك كل الخطط الوقائية ضد ما أسماه الفريق المتقاعد قاصد محمود سابقاً عبر «القدس العربي» مشروع الكيان الإسرائيلي في عزل الأردن جيو سياسياً ومحاصرته.
وبسبب تجاهل إيران قصف بعض الدول التي استهدفتها في الماضي والتركيز على الأردن والبحرين والكويت، في الموجات التصعيدية الأخيرة، فإن عمان تبدو مرتابة من الحسابات الإيرانية.
لذلك استدعت سفير طهران صباح أمس الأول الإثنين، وسلمته مذكرة احتجاج، في إشارة إلى عدم القبول باستمرار الوضع على ما هو عليه، والذي من نتائجه «رفع كلفة التحالف الأردني مع الولايات المتحدة»، حسب المحلل السياسي، سنان شقديح.
ولأنه لا نفوذ من أي صنف للإيرانيين في المجتمع الأردني، وغالباً ما يجري التذكير بالأداء «الطائفي» لإيران في العراق وسوريا ولبنان، فإن تحريض الحرس الثوري للأردنيين من الصعب تمريره داخلياً، وتأثيره الوحيد خدمة المتشددين في المؤسستين الأمريكية والإسرائيلية.
في الأثناء، عمان، عموماً لا تكثر من الحديث سياسياً وإعلامياً ضد الإيرانيين وعنهم، وموقفها المعلن رسمياً إسناد دعوات التهدئة والعودة للالتزام بمذكرة التفاهم، أما عسكرياً، فهي تتمسك بـ«عدم السماح بعبور أي مقذوف إيراني من السماء الأردنية».
يضاف إلى كل ذلك أن ما حصل مؤخراً في اليمن عند البحر الأحمر يعيد المخاوف بشأن تأثير إغلاق باب المندب على اقتصاديات مدينة العقبة الأردنية، فضلاً عن أن الأردن طرف في حسابات المصالح تحت عنوان إعادة تأهيل مطار صنعاء، بالتعاون مع السعودية.
كل ذلك يحمّل مسألة توجيه صواريخ إيرانية لمدينة العقبة رسائل تبدأ من مطار صنعاء وتنتهي على سواحل البحر الأحمر، حيث باب المندب ثم العقبة ثم إيلات، فيما الحوثيون في العمق.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading