اراء و مقالات

سؤال الموسم في الخريطة الأردنية: هل تستطيع أحزاب الوسط إسقاط الحكومة فعلا؟

الدورة المقبلة للبرلمان ستشهد مناقشة قوانين في غاية الأهمية ما يؤدي إلى تموقع واصطفاف سياسي تكون الحكومة فيهما قادرة على تمتين كتل الأحزاب الوسطية في البرلمان عبر توزير بعض رموزها.

عمان ـ «القدس العربي»: نصح القيادي في حزب المحافظين الأردني وعضو مجلس الأعيان سابقا طلال الشرفات رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان بالتحدث مع القوى المجتمعية والسياسية والشعبية. وصرح الشرفات بأن رئيس الحكومة لم يلتق بعد مع القوى السياسية، وقال إن الحكومة إذا لم تقدم مقاربات مع الأحزاب فإن نهايتها السياسية ستكون على يد تلك الأحزاب.

وكان الشرفات قد نقلت عنه صحيفة «رم» الإلكترونية القول بوجود حالة اغتراب شعبية مع الحكومة، حيث رئاسة الوزراء لا تعرف الطبقة الكادحة.
وصدرت هذه التصريحات عن الشرفات فيما تسربت أنباء عن نية حسان في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل اقتراح توزير بعض الأحزاب السياسية في حكومته.
لكن السيناريو المقترح هنا لم يعلن ولم يعتمد رسميا بعد، فيما لوح الشرفات سابقا بأن الأحزاب السياسية في حال الإصرار على تجاهلها ستسقط الحكومة الحالية.
عمليا لا يمكن القول بوجود قوى حزبية قادرة فعلا على التأثير شعبيا ضد الحكومة وإسقاطها.
لكن كتل الأحزاب الوسطية تحديدا والمحسوبة على تيارات الولاء تزيد قوتها في الثقل البرلماني عن نحو 90 نائبا من أصل 139 نائبا في مجلس النواب. يعني ذلك ضمنا أن كتل الأحزاب الوسطية هي الضامن لاستمرار الثقة بحكومة حسان ولديها قدرة على الاستدراك لاحقا إذا ما تحشدت خلف سيناريو يطرح الثقة في الحكومة ويحجبها.
ذلك سيناريو مستبعد تماما بسبب حالة التبعية التي ظهرت فيها كتل البرلمان وهي تجازف في تحمل العبء الناتج عن تشريعات غير شعبية فرضتها الحكومة وعبرت بها بواسطة لجان مجلس النواب التي يسيطر عليها نواب كتل الأحزاب الوسطية.
الانطباع وسط النخبة السياسية أن الأحزاب الوسطية تحديدا ليست في موقع يمكنها من طرح الثقة بالحكومة.
وما يلوح به الشرفات وغيره هنا خيار ضاغط على رئيس الوزراء فقط لأن الحكومات في المشهد الأردني من المستبعد أن يسقطها الشارع أو من المستبعد أن يسمح بذلك أساسا.
توزير بعض الحزبيين في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل مقترح يتسرب لتخفيف ضغوط الأحزاب السياسية المعاكسة للحكومة والعمل على احتوائها خصوصا وأن الدورة العادية المقبلة للبرلمان ستشهد مناقشة قوانين إضافية في غاية الأهمية ولا تتميز بالشعبية مما يؤدي إلى تموقع واصطفاف سياسي تكون الحكومة فيهما قادرة على جذب الأحزاب الوسطية تحديدا وتمتين كتلها في البرلمان عبر استقطاب بعض رموزها لحقائب وزارية، الأمر الذي لم يجرب سابقا في الواقع ولا يزال مجرد فكرة وسيناريو نتائجهما غير مضمونة بعد.
التشريعات الأكثر أهمية في السياق لاحقا من بينها وأهمها قد يكون القانون الجديد المطور للضمان الاجتماعي مع تعديلات على قانون جديد يفرض ضرائب على الأبنية الثابتة والمؤجرة خلافا لتعديلات مقترحة وتريدها الهيئة المستقلة للانتخابات على القانون الضامن لصلاحياتها.
أجندة الحكومة التشريعية لا تقف عند هذه الحدود اعتبارا من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
على الطاولة أيضا مقترحات تخص تعديل قانوني الأحزاب والانتخابات وقفزات تعديلية تشريعية تحد من جموح وطموح مسار التحديث السياسي الذي أنتج أصلا من أجل تعزيز دور الأحزاب في سلطة التشريع وصناعة القرار. حتى تنفذ الحكومة بتعديلاتها ومشاريعها قد تصبح مهتمة باستقطاب البنية العريضة لأحزاب الوسط السياسية عبر مقترحات توزير الأحزاب.
لكن الناشط المدني المتخصص بالشأن البرلماني الدكتور عامر بني عامر اقترح الثلاثاء في مقال له نشرته صحيفة «عمون» إظهار حماس أقل لفكرة توزير شخصيات حزبية واستبدالها بسيناريو توزير برامج حزبية بمعنى تأسيس حالة موازية تبدأ بحكومة الظل والعمل مع الأحزاب السياسية على سيناريو يقترح تراكم خبرة البرامج الحزبية في قطاع ما ثم تسليم الحقيبة الوزارية المختصة للحزب حتى تتطور التجربة. لا يوجد ما يشير إلى أن رئاسة الوزراء مهتمة فعلا وحقا بمقترحات حكومة ظل حزبية. لكن الأحزاب السياسية وبعدما قدمت المساندة للحكومة عبر نوابها في مرور تشريعات غير شعبية مؤخرا بدأت بطرح مطالب وتحاول البحث عن مناطق تأثير مع السلطة التنفيذية، فيما يمكن القول إن مجمل معطيات ملف خريطة الأحزاب في الأردن مفتوح على كل الاحتمالات بما فيها الاستمرار في تجاهل المؤسسات الحزبية وتقليص مقاعدها في البرلمان بالانتخابات المقبلة بدلا من زيادة تلك المقاعد الوطنية إلى 50 في المئة كما نصت وثيقة التحديث السياسي. فوبيا الإسلاميين لا تزال عنصرا ناشطا في تفكير الدولة والحكومة والأحزاب الوطنية معا بشأن خطط المستقبل والتعددية الحزبية، مع أن المسار المرجعي للتحديث السياسي كانت فكرته الجوهرية في جذرها المضي قدما إلى الأمام بدون الوقوف عند محطة الخوف من الإسلاميين ونفوذهم كما صرح في وقت سابق رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات موسى المعايطة.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading