اراء و مقالات

وزارة حسان الأردنية: خيارات أضيق وأربعة تشريعات ملتبسة وثلاثة أشهر صاخبة

خلال أسابيع يفترض أن تتقدم الحكومة بأسباب مقنعة لتعديلات مثيرة بعنوان الملكية العقارية وضرائب الأبنية والمسقفات، حيث تعديلات تصنفها الحكومة بأنها عابرة لها وتخص الدولة وليس الطاقم الوزاري.

عمان ـ «القدس العربي»: دائرة الخيارات لا تبدو متسعة جدا أو متعددة للغاية أمام رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسان، إذا قرر مطبخه الوزاري الانتقال ما بين دورتين برلمانيتين، الأولى استثنائية تنشط حاليا وحتى بداية شهر أيلول/سبتمبر المقبل والثانية دورة عادية قد تبدأ في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
بين الدورتين 3 أشهر على الأقل صاخبة تشريعيا تتنوع فيها احتمالات المواجهة والاحتكاك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وبين الدورتين 4 قوانين مثيرة جدا للجدل والاعتراض الشعبي وتصنف باعتبارها الأكثر أهمية في المستوى التشريعي منذ أكثر من 3 عقود. وهي حصرا القوانين المعدلة للضمان الاجتماعي والإدارة المحلية ثم الملكية العقارية والمسقفات الضريبية.
تلك حزمة تشريعات من الصنف الذي يمس مصالح المواطنين مباشرة وفي ملفات وقضايا أساسية وحيوية.
ما اقترحه النشاط السياسي والحزبي محمد الحجوج على حكومة حسان عبر «القدس العربي»، مراجعة آلية إدارة الاشتباك التشريعي مع مثل تلك القوانين وإنشاء حالة تحاور وطنية تستحقها مثل تلك التشريعات حتى لا يتحول عبورها بدون تسويات منطقية من مجلس النواب إلى أزمة تلو الأخرى.
خيارات التشريع هنا كانت ملتبسة.
أخفقت الحكومة في تمرير النسخة الأولى من قانون الضمان الاجتماعي، لكنها بعد تجميل النصوص ستعود بذلك القانون إلى البرلمان مع بدايات الدورة العادية المقبلة قبل نهاية العام وبصفة الاستعجال.
لاحقا وبصفة الاستعجال أيضا تصدر قانون الإدارة المحلية الجديد جدول أعمال استثنائية للبرلمان التي بدأت فعالياتها منتصف شهر تموز/يوليو تزامنا مع ما يصفه الحجوج وآخرون بسلسلة ترتيبات ضرورية ترافق التزام الحكومة الدستوري والقانوني بإجراء انتخابات بلدية بموجب القانون الجديد قبل نهاية العام.
3 أشهر دسمة تشريعيا في الاستحقاق أمام وزارة الرئيس حسان.
خلال أسابيع يفترض أن تتقدم الحكومة بأسباب موجبة مقنعة لتعديلات مثيرة بعنوان الملكية العقارية وضرائب الأبنية والمسقفات، حيث تعديلات لا تتميز بالشعبية هنا تصنفها الحكومة بأنها عابرة لها وتخص الدولة وليس الطاقم الوزاري. المطلوب من مجلس النواب المصادقة عليها وتمريرها، فيما المفارقة تكمن في واقع موضوعي يؤشر على أن 100 نائب جديد على الأقل من بين 131 نائبا تكدست لديهم بعض الخبرة الآن ويحركهم طموح مغازلة الشارع واحتياجاته في السنة الثالثة للبرلمان تمهيدا للانتخابات المقبلة.
يعني ذلك أن الحكومة في مأزق تشريعي سياسي مرتبط بتشكل مساحات تناقض بين طموحات أغلبية النواب لا بل مصالحهم أحيانا وبين أجندة الحكومة التشريعية والتي تصنف باعتبارها استحقاقات للدولة وليس للوزارة.
هذا وضع ملتبس تماما برأي النائب الدكتور عبد الناصر الخصاونة، ولا يجيز للحكومة التصرف كما تريد بدون حوار تنسيقي تفصيلي وفي إطار الضغط على النواب فقط.
الخصاونة تحدث في نقاش متأخر مع «القدس العربي» عن إشكاليتين تواجههما حكومة حسان الآن ومرحليا.
الإشكالية الأولى تتمثل في صعوبة إدراك الحقائق والوقائع حيث لا تستطيع الاستمرار في ظل تركيبتها الوزارية الحالية لأن التركيبة الحالية تحولت إلى عبء على الدولة وليس العكس والفرصة الثانية لوزارة حسان قد يحظى بها الرئيس لكن عليه مراجعة العديد من المعطيات وضبط الإعدادات.
والإشكال الثاني – يسترسل الخصاونة- هو ذلك الذي يؤشر على هشاشة جبهة الحكومة وتصرفها الانفعالي عندما يتعلق الأمر بالتواصل مع مجلس النواب، حيث يشعر النواب عموما بأن التركيبة الوزارية الحالية لا تبذل الجهد الكافي والمطلوب والمنطقي لإظهار الاحترام لمؤسسة مجلس النواب، بدلالة أن آليات الحوار الوطني كما توصف فيما يعلق بنقاشات القوانين المهمة نقلتها الحكومة من تلقاء نفسها إلى حضن اللجان البرلمانية، بينما كانت تفاعلات الحوار والنقاش قبل إرسال القوانين لنواب ضمن واجبات الوزارات المختصة والوزراء.
يظهر الانطباع الذي يشير إليه النائب الخصاونة أن المزاج البرلماني مرتاب بآلية الدفع بتشريعات مثيرة وغير شعبية إلى حضن مجلس النواب قبل تنقيحها وإقامة حوار أفقي حولها. لاحظ المتابعون هنا أن وزارة الإدارة المحلية لم تنفذ جلسات عصف ذهني بشأن القانون الجديد لا مع النقابات المهنية ولا مع الأحزاب السياسية وبذريعة ترك الحوارات للجنة المعنية لمجلس النواب.
وفي المقابل قانون الضمان الاجتماعي الذي اضطرت الحكومة لسحبه مؤقتا أدير بنفس الذهنية والعقلية، فيما قوانين أخرى تفرض المزيد من الضرائب على الملكيات العقارية والأبنية وتتوسع في مصادرة الأراضي لأغراض مشاريع كبرى ستثير هي الأخرى لغطا ونقاشا حادا من الصنف الذي يحرج أعضاء مجلس النواب.
لذلك خيارات التموقع عند الاشتباك التشريعي تبدو ضيقة جدا وهوامش المناورة أمام حسان ضيقة نسبيا، وما يزيد في تعقيد المشهد أن التركيبة الوزارية الحالية لا تبدو محظية برعاية كتل البرلمان وعبور اقتراحاتها التشريعية بين النواب لم يعد سهلا.
المطلوب عمليا في الأسابيع القليلة المقبلة خروج الحكومة من الدورة الاستثنائية على الأقل بخسائر تشريعية بالحد الأدنى بحثا عن توافقات مع لجان التشريع.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading