اراء و مقالات

الجنرال «طحلب» والكولونيل «دبور» يلاحقان إسرائيل… «ريفيرا غزة» من يوقع العقود؟!

فردت القناة الإسرائيلية «12» تغطية خاصة لما حصل مع كتيبة عسكرية في إحدى قرى الضفة الغربية، قرب رام ألله، حيث هاجمت مئات الدبابير والنحلات «جنود الرب»، وأخرجت قائد الكتيبة عن طوره ودفعته بعدما «لسع» جنوده إلى مطالبة قيادة العمليات بمغادرة المنطقة.
الدبابير هنا فلسطينية، ولها موقف لا يلتزم بالتنسيق الأمني، وطبعا لا يمكن القبض عليها من أي جماعة.
المشهد يذكرنا بقصة قصيرة رواها يوما زميلنا الراحل الشاعر خيري منصور – رحمه الله – عندما زار «قريته» في فلسطين، فشاهد عجوزا يجلس بحماس على «رجم حجارة»، فسأله: ألا تخشى لسعة أفعى بين الحجارة؟
ابتسم العجوز، ورد مستنكرا: الأفعى فلسطينية مثلي ولا تهاجمني.
الدبابير إياها تتآمر مثل بن غفير على «أوسلو» ونتائجها.
في مصر توصف الرتبة العسكرية على الكتف بأنها «دبور»، وفي المشهد العربي والإسلامي زحام في عدد الجنرالات والأوسمة لا يساهم واقعيا في الحد من أطماع وطموحات الكيان ولا غيره. هذا هو الفارق بين الدبابير من فئة «تايواني» أو دبابير حقيقية تتكاثر في عمق تربة الوطن الفلسطيني.

طحلب مصري «شرس»

محطة «سكاي نيوز» كان لها رأي آخر في كشف معلومات مثيرة عن الأسباب الخفية لقرار وزارة البنية الإسرائيلية «وقف العمل» في 4 محطات تحلية مياه أساسية من أصل «5» محطات.
جذر القصة – على ذمة «سكاي نيوز»، ولاحقا القناة الإسرائيلية 14- أن ظروف الرطوبة وتفاعلات المناخ مع مياه مصبات نهر النيل دفعت كميات كبيرة من «طحلب مصري» صغير الحجم ومتميز ومناكف وشرس نحو مياه المتوسط.
« كتلة ضخمة من الطحالب المصرية المجهرية هاجمت أنابيب فلاتر تحلية المياه الإسرائيلية». هذا حصرا ما ذكرته قناة «سكاي نيوز»، حيث تكاثرت تلك الطحالب في الفلاتر الحساسة وعطلت العملية برمتها، وإذا لم تكافح سيعطش الكيان.
واضح أن الطحلب المصري المقدر والمحترم له موقف مختلف عما يجري على معبر رفح، فقرر الهجوم والتوالد في رحم أنابيب العدو، نكاية بتعطيش أهل غزة في عز الصيف.
الجنرال «طحلب» والكولونيل «دبور» يتقدمان غرفة العمليات بكفاءة وصمت في مواجهة «عدو الأمة»، وبدون أغاني وأناشيد وبساطير وفتاوى في فلسفة «الأمن القومي»، والأهم بدون موسيقى قتالية.
ثمة رتب وجنرالات بناشر لا يفعلون ذلك مع أنهم قبضوا للتو نصف راتب شهر أيار/مايو السابق.
في يوم سابق سمع كاتب هذه السطور أحد شبيبة حركة «فتح» يقول: قد لا نستطيع خدش العملاق لكن يمكن «إقلاقه»، وذلك أقل المعقول والمنطق.. لا أحد يعلم الآن أين ذلك الفتى وأين شعاره؟

الصبي «ملادينوف»

هل تذكرون ملادينوف؟ هو الصبي البلغاري الأمريكي، الذي يتبع الرئيس ترامب وكلف بمهمة «تنسيق عمليات مجلس السلام» المزعوم.
قناة «الجزيرة» استضافت الفتى في سلسلة تعليقات بدا فيها محبطا ويفتقد للحماس في مهاجمة حماس، وللمرة الأولى «ينتقد إسرائيل»، لأنها لوجستيا لا تسمح باستقرار لا «القوة الأممية»، ولا «المركز اللوجستي متعدد الجنسيات»، ولا حتى ما يسمى بـ»هيئة التكنوقراط».
الرجل وفي إطلالته الأخيرة على «الجزيرة» بدا عالقا في منطق «الدجاجة والبيضة»، حيث المقاومة مستعدة لتسليم المرافق والسلاح بعد انسحاب الجيش المحتل.
والكيان يعلنها بالفم الملآن «لتذهب وثيقة ترامب ومجلس السلام إلى الجحيم، لن ننسحب قبل تسليم الخنادق والأسلحة»!
ملادينوف يبحث عن «حلول»، ليس لأنه تحول فجأة إلى «تكنوقراطي عادل ومنصف». ولكن لأن محطة «سي أن أن» الأمريكية كشفت الطابق المستور، وهي تبث تقارير عن أسئلة يوجهها الكونغرس للوزير ماركو روبيو، لها علاقة بعادات أمريكية متكلسة لا يؤمن بها العالم العربي ومرتبطة بمنطق «الشفافية والنزاهة المحاسبية المالية».
الكونغرس أمطر إدارة ترامب بـ»أسئلة دستورية – تقنية»: ما هو دور «سلطة النقد» الفلسطينية؟ من سيوقع العقود في غزة؟ما هي العملة المستخدمة، وأين معايير الشفافية في الإنفاق وتخصيص الأموال؟!
عليه نقولها من الأخر: مالادينوف مسؤول سكرتاريا مجلس سلام «وهمي» لم يصبح فجأة موضوعيا أو مهتما في انجاز حقيقي.
الصبي عالق تماما مع ترامب وروبيو و»كل الشلة – كلن يعني كلن» – في مساحة تشبه تقارير «ديوان المحاسبة» في الأردن، حيث على من يجمع مالا أو ينفقه الإجابة على الشقيقات الخمس «أين.. متى.. ماذا.. ولماذا.. وكيف؟».
هنا الحسرة تتصدر بعد هزيمة مشروع كوشنر المطور العقاري في مالطا، حيث أخفق في توقيع عقود «جزيرة سازان»، بينما يخفق مشروع «ريفيرا غزة»، وملادينوف تصطاده «الجزيرة»، وهو «يتلعثم».

آيزنكوت: الخل والخردل

المنشغلون في الهم العام في الأردن مهوسون فجأة في البحث عن جواب لسؤال طرحه ضمنا الزميل ماهر أبو طير على شاشة «رؤيا»: ما الذي يحصل وسيحصل في الضفة الغربية، كيف سيؤثر على المملكة؟
تلك أسئلة لو طرحت في وقت مبكر اقترحه العقلاء عشرات المرات لوضعت الحكومة أمام «خيارات إستراتيجية».
شبكة قنوات «كان» العبرية كشفت الطابق، وهي تعلن «كلن أي العرب يراهنون الآن على آيزنكوت»، مع الإيمان دوما بأن «الخل أخو الخردل».

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading