اراء و مقالات

الأردن في مواجهة اليمين الإسرائيلي… والتهجير والمياه يتصدران الهواجس

عمان ـ «القدس العربي»: يرفض الأردن المساس بمصالحه العليا في أمن الحدود والأمن المائي والتهجير، في سياق الصدام مع حكومة اليمين الإسرائيلي.
ويرى الخبير في القانون الدولي، أنيس القاسم، أن للأردن خيارا دفاعيا عسكريا، إذا اقتضت الضرورة، وارتكبت إسرائيل مخالفات يفسرها القانون الدولي بأنها «إعلان الحرب». ويضيف لـ«القدس العربي» أن «حدود مصالح الأردن الأساسية، مرسومة بموجب اتفاقية وادي عربة، ومحكمة بنصوص لا علاقة لها باجتهاد التفسيرات».
ورغم أنه يحق للأردن اعتبار تحريك السكان شرقا من الضفة الغربية إعلان حرب عليه والمبادرة دفاعاً بدعم من الشرعية الدولية القانونية، لكن ما يحدث لا يرقى إلى عبارة إعلان حرب، لا من جانب الأردن، ولا من الجانب الآخر، حسب الخبير الحقوقي والقانوني، محمد علوان، علما أن بعض الانتهاكات الإسرائيلية عدائية جدا، ما يدفع الخطاب الرسمي الأردني للتصعيد على المستوى القانوني، وبالتالي، حثّ المرجعيات الدولية على التدخل لفرض عقوبات على إسرائيل، حتى لا يفلت المجرم من العقاب، وهو ما يعبر عنه مراراً وزير الخارجية، أيمن الصفدي، في الاجتماعات والتصريحات.
ويتوازى هذا السعي الدولي مع تصعيد في اللهجة الأردنية تجاه تل أبيب، بما يخص ملف المياه، التي تقع مصباتها الرئيسية في قبضة الجيش الإسرائيلي، كما شرح لـ«القدس العربي»، خبير المياه الدولي، دريد المحاسنة، مشيرا إلى روافد نهر الأردن عبر الجولان من جنوب لبنان، وروافد نهر اليرموك عبر الجولان. كذلك، ولأول مرة أيضاً، يتحدى ملك الأردن، عبد الله الثاني، علنا وعلى منابر الأمم المتحدة سيناريو «الوطن البديل»، الذي تواجه النخب التي تطرحه في عمان بالانتقاد والسخرية. الحديث الملكي عن «الوطن البديل»، إقرار بهواجس التهجير والترانسفير، كما يقدر الخبير الاستراتيجي العسكري، نضال أبو زيد، مستعرضاً مؤشرات تحضيرات التهجير الإسرائيلية في منطقة الأغوار، وأبرزها عسكرة المنطقة وتشكيل فرقة جلعاد وإجراء مناورات وزيادة تجهيزات الاستطلاع والاستخبارات.
ويأتي هذا التصعيد في الخطاب الأردني، وسط قناعة بأن سياسة إسرائيل لن تتغير بتغيير الحكومة الحالية، بعد أن كان يقال في الاجتماعات التشاورية في مؤسسات السيادية الأردنية إن الانتخابات في إسرائيل ونتائجها ليست مهمة، وإن الأردن يستطيع ضمان مصالحه عبر التعاون مع المؤسسات في المنظومتين العسكرية والأمنية، حتى في حال انتخاب حكومة يمينية.
كما يأتي وسط دعوات لإجراءات تنفيذية تواجه التوسع والعدوانية الإسرائيلية على دول المنطقة، أطلقها مراراً الدبلوماسي والسياسي مروان المعشر.
وفي ظل كل ذلك، لم يعد الخطاب الرسمي الأردني، وفقا لما لاحظه خبراء، يتحدث عما كان يسميه المفكر السياسي الراحل عدنان أبو عودة بـ «أغنية حل الدولتين».
عبارة «حل الدولتين» لم تعد معتمدة في الأسابيع القليلة الماضية، ضمن أدبيات الصفدي. الخطاب الأردني يستبدلها بفضح جرائم إسرائيل ومعاقبتها. تلك تحولات «لا يستهان بها»، حسب المعشر، الذي يشير إلى أن «المهمة معقدة وصعبة، ولا يمكن للأردن أن يقوم بها وحيدا».

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading