الأردن والقضية الفلسطينية: غياب التطابق بين السياسة الخارجية وإجراءات الداخل

عمان – «القدس العربي»: تتساءل القيادة الجديدة لحزب «الأمة» الإسلامي الأردني المعارض، عن دوافع الحكام الإداريين لمنع نشاطات تضامنية مع القدس والمسجد الأقصى، في الوقت الذي تتكرر فيه اقتحامات الوزير المتطرف إتمار بن غفير للأماكن المقدسة.
وكان الحزب قد استهجن قرار منع فعالية «فجر الجمعة العظيم» في مسجد الجامعة الأردنية من قبل الحاكم الإداري، والتي دعا إلى تنظيمها القطاع الشبابي ولجنة فلسطين في الحزب فجر الجمعة الماضي، «نصرةً لأهلنا في القدس المحتلة، ودفاعًا عن المسجد الأقصى المبارك، في ظل تصاعد اقتحامات المستوطنين برعاية من حكومة الاحتلال ومخططاته الرامية إلى تهويده وتقسيمه وتقويض الوصاية الأردنية عليه»، حسب ما ورد في بيان للحزب.
تساؤلات الحزب تولد تساؤلات أخرى حول امتناع الدولة عن الاستفادة من التوافق والإجماع الوطني، ما بين الشارع والحكومة أو السلطة، خصوصا في ملف القدس والأقصى والوصاية.
وقد حاول النائب عن قائمة الحزب محمد عقل، الحصول على إجابة عدة مرات، وكذلك الأمين العام الجديد لـ»الأمة» معاذ الخوالدة.
وفيما السلطات الرسمية لم تعلن مبررات قرارها حظر نشاط الحزب، فإن الوزير السابق واليساري خالد الكلالدة، تحدث في منتدى الحموري الثقافي السبت الماضي عن «ضرورة توسيع سقف حريات التعبير للمواطنين الأردنيين»، دون أن يقصد حصرا الإسلاميين، ولا تداعيات القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن «المصلحة الوطنية تتطلب ذلك عموما».
ومقابل بروز آراء حول «حسابات للدولة تحتفظ بها» بما يخص منع بعض الفعاليات، فإن الناشط الحقوقي عاصم العمري يتحدث عن الاستخدام المتعسف، أحيانا، لصلاحيات الحكام الإداريين.
علما أن الحكومة الحالية برئاسة، جعفر حسان، متحررة وليبرالية، في كل ما يخص الشأن الاقتصادي، لكنها لا تبذل أي جهد لرفع سوية الحريات العامة، ولا حريات التعبير المكفولة دستوريا، ولو على قاعدة أن المواطن حليف للدولة والعكس، حسب العمري.
وفيما يعد تنظيم مسيرة أو تجمع، جزءا حيويا من الحريات الدستورية المكفولة للمواطنين الأردنيين، فإن التناقض رسميا مع إسرائيل، وما تفعله في الضفة الغربية وغزة القدس، لم يدفع السلطة التنفيذية لأي بادرة تسند التوجه السياسي بموقف من الشارع والاستثمار فيه.
الإسلاميون لا يستطيعون الادعاء بأن نشاطاتهم المرتبطة بالقضية الفلسطينية هي التي تمنع، لأن السلطات الإدارية سبق لها أن منعت عدة نشاطات في السياق ذاته لأحزاب وسطية محسوبة على تيارات الموالاة أيضا، الأمر الذي يؤشر على أن الخيار الأمني يتجه لرفض عودة الفعاليات إلى الشارع، بصرف النظر عن عناوينها ومناسباتها، بسبب حساسية ظروف المنطقة.
لكن ذلك، بسبب تحديات وأولويات القضية الفلسطينية ينبغي أن يخضع للمراجعة، حسب السياسي والناشط مروان الفاعوري الذي يؤكد لـ»القدس العربي» أن بقاء السياسة الخارجية غير منعكسة على المشهد الداخلي في ملفي إسرائيل الطامعة، وحقوق الشعب الفلسطيني، من المسائل التي يتوجب استدراكها وتغيير المعادلة فيها، خصوصا وأن موقف الدولة في الصراع مع إسرائيل والقضية الفلسطينية عالي النبرة، ويمثل نبض الشارعين الأردني والفلسطيني أيضاً، ولا ضرورة لاستخدام مسوغات غير مقنعة في الامتناع عن خلق تطابق بين السياسة الخارجية والنشاطات الشعبية.
وفي الاتجاه ذاته، يذهب الناشط السياسي، محمد الحديد، موضحا أن الأوان قد حان كي تستثمر الدولة في المواطن وموقفه المبدئي، ووقف التناقض بين السياسة الخارجية، والإجراءات الداخلية خصوصا في القضية الفلسطينية، لأن العدو واضح ومحدد وتم تشخيصه مؤسساتياً، ولأن خطاب الثوابت الأردنية في القضية الفلسطينية من أبرز العناصر التي تدعم انسجام الجبهة الداخلية الأردنية.
في الخلاصة، موقف الدولة في القضية الفلسطينية والخصومة مع الحكومة الإسرائيلية اليمينية واضح، لكن في الداخل المعايير قد تختلف إذا ما ارتبطت بمعادلة السيطرة والضبط، وذلك في ظل دعوات لتقليص مساحة التناقض.
