7 أكتوبر في الأردن: منع فعاليات في مسجدين وندوة لحزب “الأمة”… الفضاء الرقمي بديلاً وقيادي إسلامي احتفل خلال زفاف نجله
العبادي: “خسائر الأرواح مؤلمة، كذلك الدمار، لكن فلسطين محتلة ولا يوجد تحرر بدون دماء”

عمان – “القدس العربي”: وحده السياسي والبرلماني ونائب رئيس الوزراء الأسبق، ممدوح العبادي، تحدث عن ذكرى عملية 7 أكتوبر بصورة إيجابية، رغم خصومته الأيديولوجية والفكرية مع التيارات الإسلامية في العاصمة عمان.
ففي مقابلة عبر قناة “السبيل” التلفزيونية، وهي المنبر الإعلامي الرئيسي الذي يمثل التيار الإسلامي الأردني، أكد على أن ما قبل 7 أكتوبر ليس مثل ما بعده، مشيراً إلى ما قدمته عملية المقاومة الفلسطينية على درب تحرير فلسطين وخدمة الأمة ومصالحها.
شرح العبادي موقفه بشكل أدق في تصريحات لـ “القدس العربي”، إذ قال: “القيمة الإستراتيجية والأساسية لعملية 7 أكتوبر تتمثل في أن جوهر منطق المقاومة سيبقى على قيد الحياة بعد عقود التقاعس العربي والإسلامي”.
العبادي: “خسائر الأرواح مؤلمة، كذلك الدمار، لكن فلسطين محتلة ولا يوجد تحرر بدون دماء”
وزاد: “خسائر الأرواح مؤلمة، كذلك الدمار، لكن فلسطين محتلة ولا يوجد تحرر بدون دماء”.
وأوضح أن “7 أكتوبر يحتاج لتفحص وقراءة استثنائية تليق بالإنجاز الذي راكمته على صعيد المقاومة”.
وأشار إلى أن “الأجيال المقبلة بين يديها أنموذج الآن قابل للتكرار، حيث لا يوجد في تاريخ الشعب الفلسطيني سنوار واحد ولا ثورة واحدة، وسيأتي العشرات من القادة والمناضلين والعمليات”.
وختم: “تلك هي القيمة الإستراتيجية الأساسية التي لا بد من الحفاظ عليها”.
عدا كلام العبادي، لم يتحدث سياسيون بمناسبة ذكرى 7 أكتوبر، بعض المحللين والخبراء الإسلاميين قدموا مداخلات حول توثيق عملية 7 أكتوبر وتقييم وإعادة تقييم ما بعدها، وذلك بعد أن رفضت السلطات الإدارية في عمان السماح بإقامة أي فعاليات ونشاطات جماهيرية الطابع ومرخص لها.
المعلومات الخاصة التي حصلت عليها “القدس العربي” تشير إلى أن دوائر الإدارة المحلية رفضت السماح بتنظيم فعاليات في مسجدين أحدهما في العاصمة عمان، والثاني في مدينة إربد شمالي البلاد. كما رفضت السلطات السماح لحزب “الأمة” الإسلامي بتنظيم ندوة تسلط الضوء على 7 أكتوبر.
شخصيات إسلامية في المقابل اتجهت نحو مسار مختلف.
القيادي البارز في الحركة الإسلامية، الشيخ مراد العضايلة، احتفل بطريقته الخاصة خلال زفاف نجله بوجود المئات من الشخصيات البارزة التي تمثل التيار الإسلامي وبعض الأوساط السياسية والإعلامية المهمة والنشطة في العاصمة عمان.
العضايلة عبر عن الامتنان الشخصي والعائلي للصدفة القدرية التي جعلته يحتفل ليلة 6 أكتوبر، أي قبل ساعات من الموعد الرسمي لعملية 7 أكتوبر بزفاف نجله
العضايلة عبر عن الامتنان الشخصي والعائلي للصدفة القدرية التي جعلته يحتفل ليلة 6 أكتوبر، أي قبل ساعات من الموعد الرسمي لعملية 7 أكتوبر بزفاف نجله، معتبراً أن تلك كرامات من الله عز وجل.
استعرض عضايلة عملية 7 أكتوبر وتأثيرها متجاوزاً مسألة حظر جمعية الإخوان المسلمين، ومعتبراً أن العملية “فتح من الله” وتكريس لقدرة المقاومة والاشتباك ومناسبة مواتية للحرص على تاريخ العلاقة بين الشعبين الأردني والفلسطيني.
الأردن، وفقاً لعضايلة، لا يزال في حالة خطر في مواجهة أطماع العدو الإسرائيلي، وبالتالي الحفاظ على صلابة الوحدة الداخلية بين الأردنيين والدفاع عن الوطن هو الأساس في مواجهة وقائع ما بعد أكتوبر غزة.
كان لافتاً أن العضايلة تحدث بوجود العشرات من الشخصيات السياسية والبرلمانية والنقابية البارزة، بينها العبادي ذاته، وعدد كبير من أعضاء كتلة حزب الأمة الإسلامي في البرلمان، فضلاً عن الشيخ سالم الفلاحات، المؤسس لحزب “الإنقاذ والشراكة”، الذي لم ترخصه السلطات بعد، والعديد من الضيوف.
أي أن رموز التيار الإسلامي لجؤوا إلى استذكار هادئ لعملية 7 أكتوبر وإحيائها.
وكان النشاط بارزاً في هذا الاتجاه على مستوى بعض النشطاء التقدميين واليساريين والعديد من النشطاء الإسلاميين عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث إحياء “رقمي” بتقنيات حديثة لذكرى 7 أكتوبر تجنباً لأي صدام له علاقة بالإصرار على فعاليات شعبية في الشارع.
رموز التيار الإسلامي لجؤوا إلى استذكار هادئ لعملية 7 أكتوبر وإحيائها
بكل الأحوال، عملية 7 أكتوبر لا تزال تثير نقاشات على مستوى السياسيين. ويقول العبادي لـ”القدس العربي” إنها تعيد إثبات وترسيم واقع الصراع، حيث لا مكان لإسرائيل في وجدان شعوب المنطقة.
كما أن “الشارع الأردني يتعامل باحترام شديد وتقييم إيجابي مع تلك العملية، بالرغم من نتائجها المؤلمة”، كما يرى المحلل السياسي رامي العياصرة، وهو يشارك العبادي قناعته بأن العملية، بصرف النظر عن أي نقاش جانبي، أنعشت القضية الفلسطينية من جديد.
وفي الخلاصة، جرى إحياء ذكرى 7 أكتوبر الثالثة في عمان ووسط الأردنيين بشكل هادئ ومن دون تظاهرات.
