اراء و مقالات

واشنطن تعمل على منع انهيار الاتصالات بين الأردن وإسرائيل

عمان ـ «القدس العربي»: ثمة معطيات ومؤشرات بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب بذلت جهوداً لمنع انهيار الاتصالات بين الأردن وحكومة اليمين الإسرائيلي المتطرفة، التي صرح وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، قائلا إنه «لا يمكن التعايش معها».
لكن المحلل السياسي الأمريكي الفلسطيني، سنان شقديح، يحذر في تصريحات لـ»القدس العربي»، من أن اليمين الأمريكي يتبنى رواية نظيره الإسرائيلي.
وجهة نظر شقديح تقول بإمكانية تمرير «مصالح أردنية» بعد المشاحنات الأخيرة بين الحكومتين التي ظهرت على خلفية اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، شريطة التحرك بكثافة وذكاء في أروقة لجان الكونغرس بدلا من ترك الرواية لـ»الطرف الآخر».
واشنطن قدمت مؤخرا مليار دولار لمشروع الناقل الوطني الأردني للمياه بهدف «طمأنة» مخاوف عمان بخصوص «الأمن المائي».
وأعادت إحياء التنسيق العملياتي بخصوص جنوبي سوريا بحضور أردني لاحتواء مخاوف الأمن القومي الخاصة بعمان والتي تم التعبير عنها علنا مؤخرا.
دون ذلك لا «ضمانات» حقيقية وجذرية للأردن من جهة واشنطن في القضايا والملفات الحساسة مثل «الضفة الغربية» والأغوار والقدس و»التهجير»، مما يعني برأي السياسي الخبير محمد حلايقة بأن أدوات الدبلوماسية الأردنية ينبغي أن تواصل الضغط حتى يتبين للمجتمع الدولي وللأمريكيين بأن مصالح الأردن أساسية لأي عملية استقرار في المنطقة.
تلك الدبلوماسية، التي يلمح لها حلايقة، أعقبت خطابا استثنائيا للملك عبدالله الثاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة، اعتبر مواجهة مباشرة مع اليمين الإسرائيلي.
لكن تفعيل بعض الأدوات والتلويح بأخرى، مع الحفاظ على حد معقول من التجاوب مع ترتيبات المؤسسة العسكرية الأمريكية بقي الجزء الأكثر فعالية ضمن إستراتيجية أردنية مقررة، وحظيت بكل الأضواء الخضراء في عمان.
ومحور تلك الإستراتيجية فضح الجرائم الإسرائيلية باعتبار ذلك الحد الأدنى المطلوب من بلد «متضرر» مثل الأردن في المجتمع الدولي مع التركيز على المعايير القانونية والأخلاقية المرتبطة بالقوانين الدولية، بالرغم من أن طروحات الشرعية الدولية أصبحت «فلكلورية» على الأرجح برأي الخبير الحقوقي الدولي محمد علوان.
المقصود الاستمرار في عزل إسرائيل دوليا والعمل بنشاط وفعالية على تحميلها كلفة تصرفات الائتلاف اليميني الحاكم.
الوزير الصفدي كان قد نشر «تغريدة» تعهد فيها بمواصلة جهود «فضح جرائم النظام الإسرائيلي».
ذلك جزء من معادلة اشتباك أشمل عنوانها العريض كما تكشف مصادر سياسية ورسمية خاصة في عمان، تطبيق قواعد تتعلق بالجرائم الإسرائيلية اعتبارا من جرائم الإبادة مرورا بجرائم المستوطنين وانتهاء بانتهاك اتفاقية «الـستاتس كو» في مدينة القدس والتي وقعت عام 2015 وتنظم الوصاية الأردنية.
مؤخرا شكلت «خلايا أزمة» في الخارجية الأردنية واجبها إدامة المواجهة دبلوماسيا وقانونيا مع اليمين الإسرائيلي، حتى وإن تمكن الأمريكيون من استئناف الاتصالات.
وظيفة تلك الخلايا مواجهة السردية الإسرائيلية واستغلال الثغرات الحاصلة حاليا بين بعض الدول الأوروبية ومسؤولين في واشنطن وإسرائيل، حيث وصف ملك الأردن في اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي مع قادة عرب وإسلاميين، إجراءات وسياسات اليمين الإسرائيلي بأنها تخالف المنظومة التي قررتها إدارة الرئيس ترامب فيما يتعلق بالصراع في الشرق الأوسط .
عمان ترى أن استراتيجيتها الوحيدة تسليط الأضواء على معاناة الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية والصراع في الشرق الأوسط بعدما تجاهل المجتمع الدولي الشعب الفلسطيني طوال عقود، والاستمرار في خطة عزل إسرائيل دوليا والمطالبة بمحاسبة ومعاقبة مسؤوليها باعتبارهم بين مجرمي الحرب .
المواجهة مع الائتلاف اليميني الإسرائيلي واضحة، ويعيد مسؤولون ومختصون ذلك إلى سياسات إسرائيل في مصادرة المياه الأردنية جنوبي سوريأ وسياساتها في حركة العبور والسفر على المعابر والجسور في منطقة الأغوار، فضلا عن إصرار بعض الوزراء في حكومتها على تقويض الوصاية الهاشمية خلافا لمحاولات تفويض السلطة الفلسطينية وخلق وقائع جديدة في الضفة الغربية، بالإضافة طبعا إلى قرار إسرائيلي اتخذ من عدة أشهر بمنع شاحنات الإغاثة الأردنية من العبور إلى قطاع غزة.
الأردن في الخلاصة يتجه نحو خطوات مقررة سلفا على مستوى المواجهة الدبلوماسية، وسط تجاهل تام لحملات تل أبيب وحكومتها الإعلامية ورهان متجدد على أن يتمكن الأمريكيون من تصويب بعض الأمور، خصوصا في جنوبي سوريأ والضفة الغربية والقدس، مع أن شقديح يلفت النظر مجددا إلى أن ما يقوله وزير الخارجية في الولايات المتحدة، ماركو روبيو «يتوجب أن لا يؤخذ بجدية».

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading