قراءة في خطاب الملك الأردني في الجمعية العامة: إسرائيل لن تتغير وآن وقت العقوبات

عمان ـ «القدس العربي»: يعتبر خبراء سياسيون وقانونيون في الأردن أن خطاب الملك عبد الله الثاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بداية الأسبوع الماضي، مرافعة مدروسة بعناية شديدة ليس فقط على صعيد الثابت والموقف السياسي.
وكان وزير الخارجية أيمن الصفدي، قد أكد مراراً أن «سلسلة الجرائم والفظائع الإسرائيلية لا تحتاج إلى مساءلة فقط بل إلى عقوبات».
وفيما رأى المستشار القانوني الدولي، أنيس القاسم، في تعليقه على الخطاب أن الأردن يتصدر الدعوات القانونية في وجه إسرائيل والمجتمع الدولي معا، لاحظ الخبير القانوني محمد علوان استخدام الخطاب الأردني عبارات مثل «تطهير عرقي» و«جريمة حرب».
واعتبر أن استعمال مفاهيم قانونية شكّل دعماً للموقف السياسي الأردني، موضحا أن الخطاب حصد صدى كبيرا على المستويين الإعلامي والعالمي رغم أن اجتماعات الجمعية العمومية عادة فلكلورية ولا ينتج عنها الكثير من المواقف والإجراءات. في حين اقترح وزير الخارجية الأردني الأسبق مروان المعشر في تصريحات لـ« «القدس العربي» قراءة خطاب الأردن في المنبر الأممي بعيدا عن مؤشرات الفزعة، وقريبا من المطالبة القوية بإجراءات تنفيذية.
ما يفهمه المراقب هي تلك الدعوة الجريئة ملكيا لأن يتوقف المجتمع الدولي عن إدارة الصراع في القضية الفلسطينية، ويبدأ باستخدام أدواته القانونية المتمثلة بنظام العقوبات ضد الجرائم.
واللحظة الراهنة تستوجب التركيز على تفعيل نظام العقوبات والانتقال من التأييد اللفظي في هذا السياق إلى بنود العقوبات، حيث لم يعد التنديد بالسلوك الإسرائيلي كافيا أو حتى أخلاقيا بحد ذاته. وجهة نظر الخبراء أن من أهم ما جاء في الخطاب الملكي الأردني التأشير على أن سياسات إسرائيل لن تتغير بتغيير حكومتها.
وما يقوله الموقف الأردني ضمنا، حسب المعشر، هو أنه آن الأوان لتغيير المقاربة، وهي مهمة سياسية وقانونية يلفت الأردن النظر لها لكنه لا يستطيع التصدي لها منفردا.
العقوبات على جنوب إفريقيا احتاجت لوقت طويل حتى يتفكك النظام العنصري. والمقترح هنا وفقا للمعشر، البناء على قرار 13 دولة بعضها دول كبرى ومهمة ضد التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية.
بين تلك الدول 9 دول من الاتحاد الأوروبي، وهذا سياق يمكن البناء عليه وأصبح الآن ورقة وحقيقة واقعية، ونحن الآن هنا لا نتحدث عن قرار خيالي بل قرار جريء يبرمج في الواقع الآن وينطبق مع سيناريو الانتقال من الصياغة اللفظية إلى الإجراءات.
ويقدر المعشر بأن هذا الجزء هو الأكثر أهمية في رسالة المرافعة الأردنية الأممية الأخيرة، حيث ركز الإعلام على الإشارات السياسية في الخطاب لكنه يتجاهل الدعوة إلى إجراءات.
بعيدا عن الإجراءات والقراءات السياسية يسلط علوان الضوء على مفهوم «مسؤولية الحماية» الذي ورد في بيان قمة العالم عام 2005 حيث يصبح المجتمع الدولي مسؤولا عن حماية ضحايا جريمة التطهير العرقي التي أشار لها خطاب الأردن عندما تحدث عن جرائم الحرب.
والمجتمع الدولي بموجب مبدأ مسؤولية الحماية مطالب بحماية الضحايا والشعوب من الفظائع المعروفة وإذا عجزت الدول يفترض وجود محطة ثالثة يتصرف فيها مجلس الأمن الدولي بعد المحطة الثانية بعنوان تقديم المساعدات والتنمية، وهي اللجوء لمجلس الأمن. وهو ما حصل بعيداً عن نتائجه في ليبيا، لكنه لم يحصل في السودان أو ميانمار. ويحاجج الخبراء بأن البناء على مبدأ العقوبات مهم لأن نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا تم تفكيكه بعد سنوات طويلة عبر آلية العقوبات، بالتالي الإجراء هنا يحتاج لطول نفس وصبر واستمرار في الاشتباك. مهم التوقف عند التغيير الذي حصل في الخطاب الرسمي الأردني حيث إن المسألة لم تعد متعلقة لا بالانتخابات الإسرائيلية ولا بائتلافات اليمين المتطرف، بل بإسرائيل ذاتها التي «لن تتغير «إلا عندما يتصرف المجتمع الدولي ويفرض عقوبات.
والقيمة المضافة والأساسية في المرافعة الأردنية هي تلك التي تقول آن أوان العقوبات.
