اراء و مقالات

الأردن: مطالب بـ «تحركات استباقية» منعاً للتهجير في الضفة الغربية

تحذيرات من «استقطاب داخلي»… ومبادرة قيد التحضير من قبل الدولة

عمان ـ «القدس العربي»: حذّر وزير الداخلية الأردني الأسبق والمقرّب من مراكز القرار حسين المجالي من «تطورات متسارعة في الضفة الغربية في ظل وضع إقليمي حساس ومعقد»، وبصيغة تؤثر على المصالح العليا للأمن الوطني الأردني.
وفيما لم يحدد، في مقال له، طبيعة التحديات الأمنية، دعا إلى مبادرة تحرك وقائية، أبرز النقاط فيها العودة للعمل مع النظام الرسمي العربي والإسلامي والمجتمع الدولي، لتحصيل المزيد من الاعتراف بالهوية الوطنية الفلسطينية.
فاليمين الإسرائيلي لا يسعى فقط لتهجير أهل الضفة في اتجاه المملكة، ولكن أيضا لتصفية القضية على حساب الأردنيين، وهو ما دفع المجالي للتحذير، من تحول ما يجري في الضفة إلى قضية جدلية واستقطابية في الداخل الأردني.
تحذيره هذا يتوافق مع قناعة الدولة في الأردن، بأن اليمين الإسرائيلي لا يوجد ما يردعه مرحليا عن محاولة تصدير أزمة الضفة إلى الأردن. كما ينسجم مع تصريحات سابقة للسياسي، طاهر المصري لـ «القدس العربي» حذر فيها من فتنة إسرائيلية وصهيونية تحاول فتح المجال لنقاشات فتنوية في الداخل الأردني.
كلام المصري جاء قبل صعود سيناريو المناطق العازلة الإسرائيلية في لبنان وسوريا، وبروز احتمالات لاعتماد الصيغة ذاتها على حدود الأغوار مع الجبهة الشرقية الأردنية.

تحذيرات من «استقطاب داخلي»… ومبادرة قيد التحضير من قبل الدولة

لذلك، لا يعكس مقال المجالي الجديد تزايدا في حجم مؤشرات المخاطر والهواجس الأمنية الأردنية فقط بل قناعة بأن ملف الضم في الضفة قادم لا محالة، ويعقبه الترحيل والتهجير إلى الأردن، وتسبقه، نقاشات واستقطابات حول تحديد العلاقة مع الضفة الغربية وسكانها.
وهو ما لفت النظر إليه الباحث القانوني والدستوري نوفان العجارمة مؤخرا عندما غرد بالتفصيل لشرح الأسباب التي تجعل قرار فك الارتباط بين الضفتين منسجما مع أحكام الدستور حتى وإن لم يتدستر.
تلك نقاشات تنسجم مع تحذيرات المجالي المستجدة التي تقترح عدم السماح بتحويل ما يجري أو سيجري في الضفة لاحقا إلى مادة استقطاب أردنية داخلية.
هذا الاستقطاب مرفوض، حسب نائب رئيس الوزراء الأسبق، محمد الحلايقة، الذي يحذر من سجالات ونقاشات لا مبرر لها تشتت ذهن الشارعين الأردني والفلسطيني عن الهدف الإسرائيلي الأبعد وهو تهديد أمن واستقرار الأردن حصرا.
وجهة نظر الحلايقة أن الوطنين الأصيل والبديل الفلسطيني والأردني هدف معلن في الخريطة والوثائق والإجراءات والطموحات من جهة اليمين الإسرائيلي، وأي تحركات استراتيجية استباقية يتوجب أن تنطلق من هذا المنطق، حيث العدو لا يتربص فقط بمصالح الأردن العليا بل يستهدفها عمليا، الأمر الذي يتطلب قواعد اشتباك على قدر التحدي.
ما يقوله الحلايقة، تشاركه فيه أصوات عدة تطالب بالتحرك، فيما المقولة المرجعية التي قيلت لأهالي مدينة معان قبل أيام، وبعنوان «لا خوف على وطن النشامى»، تمثل ترجمة فعلية ليس للهواجس التي استعرضها المجالي، ولكن لخطة عمل قيد الحضير، وراء الكواليس.
ويعني ذلك أن المبادرة الاستباقية قيد التحضير على مستوى الدولة التي ترصد ما يجري في الضفة.
لكن في المقابل، مؤشرات الاشتباك لم تتضح أو تتقرر بعد أو لم تعلن، لأن لعبة الحدود ومنطقة الأغوار حساسة وخطرة جدا، فيما خطرها يطال كل الأطراف، بما في ذلك إسرائيل، إذا ما قررت العبث مع الأردن.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading