اراء و مقالات

المختص السياسي بملف «اللجوء الفلسطيني» وجيه عزايزة: «حق العودة» للبيت وليس للوطن فقط ومكان الإقامة و«التعويض لمن لا يرغب»

ليس سرا على الأقل في أوساط النخب والدوائر الأردنية البارزة وصالوناتها بأن الوزير الأسبق لعدة مرات، مع عضوية مجلس الأعيان ولعدة دورات أيضا وجيه عزايزة، قد يكون المختص السياسي والبيروقراطي الأكثر «اشتباكا» مع تفصيلات وحيثيات ملف «اللجوء الفلسطيني»، ليس فقط من باب الاطلاع والتفاعل والمتابعة من داخل مؤسسات القرار، ولكن أيضا من زاوية الاحتكاك الشخصي والشغف المعرفي مع «حكاية اللجوء» والتعايش معها أو حتى «العيش والتقدم» من داخلها في الوظيفة والدور والكيمياء الثقافية-المعلوماتية.
عزايزة بهذا المعنى من الخبراء القلائل أردنيا وفلسطينيا وحتى عربيا في حيثيات ملف اللجوء الفلسطيني، واشتغل به وعليه منذ بدايات عهده في سلم وهرم الواجبات الأردنية عندما كان مديرا لدائرة الشؤون الفلسطينية قبل نحو ربع قرن، وصولا إلى عدة مبادرات يعرفها الجميع على صعيد «مخيمات اللجوء وخدماتها ولجانها» في المملكة، ثم إلى حقائب وزارية من بينها النقل والتنمية السياسية والدولة والتنمية الاجتماعية.
على نحو أو آخر انشغالات عزايزة الذي لا يحب الأضواء والإعلام ويتجنب الظهور بالعادة في ملف «اللجوء الفلسطيني» لها مساهمة ملحوظة في ترسيم وعكس إستراتيجية الثوابت في ملف اللاجئين خصوصا عندما يتعلق الأمر بثنائية «حق العودة والتعويض».

العودة-التعويض…أيهما؟

وجهة نظر ضيف حوار «القدس العربي» تؤمن بأن مقاربة «العودة فقط إلى دولة فلسطينية» أو التعويض كبديل عن حق العودة الثابت للأرض ومكان الإقامة الأصلي تعبر عن «خلل» في فهم المسار التاريخي-القانوني لحقوق الشعب الفلسطيني، فيما على الفلسطينيين والأردنيين والعرب برأيه التمسك بأصل الحقوق كاملة وشاملة ومع بعضها وكما قررتها نصوص الشرعية الدولية.
ومن خلال عمله المبكر في إدارة الشؤون الفلسطينية التابعة للخارجية الأردنية، تمكن عزايزة باعتباره باحثا ومسيسا ويميل إلى الصمت وقليل الكلام، وزاهدا في الأضواء، من متابعة التفاصيل والحيثيات والمحاور وبهدوء شديد.
ذلك السياق انتهى بـ«تراكم خبرات» في ملف حساس للغاية، يتعرض ولا يزال كما يقول عزايزة إلى مداخلات ومؤشرات جذب وتجاذب وضغط.

كتاب مرجعي ومحكم

مناسبة الحوار الذي تديره «القدس العربي» مع عزايزة هو نيته قريبا نشر وإنتاج ما يمكن وصفه بـ«وثيقة مرجعية» على شكل كتاب محكم وباللغتين العربية والإنكليزية وبلغات أخرى، أن تيسر يسرد حكاية اللجوء من منظور منهجي علمي وموضوعي ومؤسس على «حقائق التاريخ والقانون». وفي ما يأتي نص الحوار.
○ ومن هنا حصرا يبدأ النقاش بسؤال: لماذا تصدر مثل هذه الوثيقة الآن؟
• المادة الخاصة في موضوعات اللجوء الفلسطيني عموما موجودة، ولكن في عدة مواقع وعدة أماكن، ولا يوجد لا كتاب ولا دراسة منهجية شمولية ولا وثيقة تجمع هذه الموضوعات، وما نحاول تقديمه هنا «مؤلف علمي يجمع تلك المادة» ويسرد الحكاية علميا.
لماذا؟ سؤال مهم وإجابتي لأن مثل تلك المادة لم تجمع في الماضي مع الأهمية القصوى لملف اللجوء، أو لأن الجهود التي بذلت ووثقت لم تف الموضوع حقه.
عليه ما نقدمه في «الوثيقة- الكتاب» إطار وإصدار مفصل يعزز «الوعي المعرفي» بقصة اللجوء وحيثياتها ومراحلها ويتحول إلى ملف متاح لكل راغب بالحقيقة أو باحث عنها لديه شغف في التفاصيل والحيثيات.
○ هل بذهنكم أسباب سياسية لإنتاج وثيقة مرجعية بهذا الحجم؟
• تلك وثيقة مع حيثيات ووقائع ينبغي أن تخرج للعلن، وما نهتم به بعيدا عن الجدل السياسي البيزنطي غير المنتج أن يصبح «الوعي المعرفي» بقضية اللاجئين واللجوء متاحا للناس… على الأقل هذا ما فكرنا به مع مجموعة مختصين وفريق مخلص يعمل الآن على إنجاز المشروع البحثي، ويشمل رصد وثائق وترجمات وتحريرا وتدقيقا لغويا من باحثين متخصصين.
○ لكن كان بإمكانكم التفكير أيضا بسعي الاحتلال الإسرائيلي وشركائه لطمس الحقائق؟
• طبعا فكرتنا تسعى للرد على محاولات الطمس المستمرة منذ عقود، لكن اعتباراتنا بحثية بالمقام الأول لأن غياب التفاصيل والوقائع التاريخية هنا خطوة تخدم الكيان الإسرائيلي وروايته في العالم.
ما نتحدث عنه التأسيس لوثيقة مرجعية تصبح محطة للمعلومات والمعطيات المتعلقة باللجوء الفلسطيني ليس على المستوى السياسي والإعلامي فقط، ولكن على المستوى العلمي والإنساني حيث محطات التقصي تظهر خيوط محاولات الإفلات من حقوق الشعب الفلسطيني وأحيانا التآمر سياسيا عليها.

أين «الوثائق»؟

في إحدى محطات النقاش لاحظ عزايزة وقبل نحو 30 عاما نموا بدون تثقيف لسيناريوهات تعلي من شأن «التعويض» في حالة اللجوء الفلسطيني بمعزل عن «خيارات الواقع في مسألة حق العودة».
لاحقا اقترح عزايزة الجمع بين حقوق التعويض المادية وتثبيت حقوق العودة معبرا عن فكرته السياسية بأن «الأطراف الأخرى» المستفيدة من تشريد الشعب الفلسطيني عموما قد لا تجد صعوبة في الدفع بمبدأ «التعويض المادي» للأفراد وللحكومات أيضا، لكن الأهم الدفع الدائم بحق العودة الجذري حتى في حالة «عدم تحصيله» مرحليا.
بالتالي الجمع ما بين حقي التعويض والعودة معا وفي سياق مطلب قانوني وأخلاقي وإنساني وسياسي واحد قد يكون الحافز الأهم الذي دفع عزايزة للبحث وتحصيل الوثائق والمرجعيات المنتشرة دوليا في أكثر من موقع، حيث يوجد بعضها تحت عنوان وثائق محمية لدى الأمم المتحدة وبعضها الآخر لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، فيما بعض السجلات التوثيقية موجودة عند حكومات غربية طالما تجاهلتها من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا.
لذلك قرر عزايزة الاندفاع وبحماس باتجاه «الوثيقة الجامعة المحكمة» والتي لا تشمل فقط القرارات الدولية، ولكن خلفياتها وتفسيرها.
○ ما هي الدوافع التي تعتقد أنها تبرر الانشغال بتجميع وثائق ملف اللجوء الفلسطيني؟
• كل المتعلقات الدولية والإقليمية والإنسانية والقانونية المرتبطة باللجوء الفلسطيني موجودة لكن «مشتتة» وفي أكثر من مكان، وبعض الأطراف تتعسف في تفسيرها أو تجاهلها.
وما قدرناه مبكرا أن هذا الملف التوثيقي استثنائي الأهمية وأن هذا الحقل يحتاج لدراسات علمية وموضوعية معمقة.
ليس سرا أن ثمة تقصيرا مؤسسيا وفرديا أحيانا وما نأمل به معالجة هذا النقص المؤلم.
وفي الواقع لاحظت مبكرا أن توثيق ملف اللجوء الفلسطيني يتعرض لعدة مدخلات لا بل لمحاولات احتواء أو حتى تزييف أو تجاوز وتجاهل.
قناعتي استقرت منذ سنوات وحتى منذ أيام رئاستي لمديرية الشؤون الفلسطينية في عمان بأن النقص في هذا الملف لا يجوز الاستمرار في تجاهله وبأن ما يتعلق باللجوء الفلسطيني إما تم تجاهله أو العمل عليه بدون الدقة التي تلائم القضية.
ما نسعى إليه هنا هو توفير تقنية وآلية الحفاظ على وثائق أساسية مرجعية في الحقل.
○ من هنا فكرتم بجهد له علاقة بالكتاب الذي تتحدثون عنه ويجمع التفاصيل؟
• طبعا لكن مهم لفت نظركم…لا نطرح خطابا هنا ونتجاوز الإنشاء وندفع باتجاه عمل حقيقي وبناء توثيقي علمي بهدف تحقيق نتائج معرفية.
○ ما هي برأيكم النتائج المعرفية وغير المعرفية المرتجاة؟
• المادة التي حصلنا عليها حتى الآن دسمة جدا. وما نريد باختصار تكريسه وتثبيته تجمع الوثائق بصيغة علمية منهجية منظمة ثم ذكر الحقائق والوقائع كما حصلت منذ عام 1946 وصولا إلى دراسة مرجعية موثوقة محكمة غير قابلة للتأويل السلبي أو المتلاعب بالحقوق الأساسية للاجئ الفلسطيني وهي مرجعية يمكن لأي باحث أو مهتم أو حتى لأي دولة أو حكومة أو مؤسسة أن تلجأ إليها.
المكتبة العربية تفتقر إلى دراسة مجمعة ومنقحة بهذا المعنى، وما نخطط له وضع وثيقة تصنف مرجعيا وتصدر بعدة لغات.
نتحدث عن نص محكم بالمعنى المنهجي البحثي العلمي، فنحن لا نجمع ونوثق القرارات الدولية فقط، بل نتحدث عن المعطيات والخلفيات والكواليس والأهداف وتم وضع خلاصات واستنتاجات، ونريد الإجابة على بعض الأسئلة هنا المتعلقة بالقرارات الدولية ومن بينها لماذا وكيف استعملت تلك القرارات وخلفياتها الحقيقية؟
○ لاحظنا أنك وفي بند الدوافع لم تتحدث عن انحراف معياري مبرمج يحاول التآمر على اللاجئ الفلسطيني؟
• إذا رغبتم في الحديث عن «مؤامرات» نحيلكم لكل وقائع القضية الفلسطينية، والأهم أن نتمكن من الرد علميا وبالوثيقة على تلك «الانحرافات المضللة» التي تتحدثون عنها.
ولا نذيع سرا عندما نقول إن محاولات الانحراف في تفسير قرارات الشرعية الدولية بدأتها إسرائيل طبعا عبر إخفاء بعض الحقائق والتلاعب بالوقائع، خلافا لمحاولة بعض الأطراف تجاوز الحقوق وإضعاف المنظمات الدولية التي ساهمت بالمتابعة.
ولعل ما يحصل اليوم من مطاردة وضغوط على الأونروا خير شاهد على مثل تلك الانحرافات.
عموما المؤلف الذي نحن بصدده قد يكشف للباحثين خيوط الانحرافات والبرامج المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني عبر تكريس ثقافة المعلومة المؤكدة والرد على حملات التضليل بالدليل والبرهان.

لاجئون من فلسطين

○ هل لنا بإيجاز حول أهم ملامح المدخلات الانحرافية تلك؟
• بدأت القصة مع التسمية أصلا والتي انتهت بقرارات من الشرعية الدولية من بينها تأسيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين.
الصيغة التي اعتمدت في القرارات لاحظوا معي تحدثت عن «لاجئين من فلسطين» وليس عن اللاجئين الفلسطينيين. تلك العبارة فيها لغز محاولات التأثير المبكرة في صياغات القرارات الدولية القانونية.
هم أرادوا التحدث عن لاجئين من فلسطين وليس لاجئين فلسطينيين حتى لا يعترفوا بالشعب الفلسطيني وحقوقه.
لا نذيع سرا إذا قلنا إن الهدف الأبعد في عملية التضليل هنا كان إنتاج وخلق حالات تأويل في تفسير حق العودة المنصوص عليه بالقرارات.
○ هل وقفت تلك المحاولات عند هذا الحد؟
• بعض الخيوط وهذا ما نكشفه في الدراسة اللاحقة ظهرت مع سعي محموم عند تأسيس الأونروا لإخفاء الوثائق الفلسطينية الأصلية خصوصا تلك التي تحدد حجم وقيمة ملكيات اللاجئين الذين غادروا قسرا…هذه الملكيات كانت مثبتة في وثائق «لجنة التوفيق» التابعة للأمم المتحدة.
تلك لجنة وظيفتها كانت جمع الوثائق الفلسطينية ومحاولة إيجاد حلول لمشاكل اللاجئين.
أوراق وثبوتيات ووثائق محفوظة حتى الآن تتحدث عن ملكيات في ذلك الوقت قيمتها تقدر بـ 3مليارات دولار تمثل الملكيات العقارية المرتبطة بحقوق اللاجئين وضمن بتعريف الشرعية الدولية لحقوق اللاجئ.
قيمة هذه الملكيات الآن في الواقع يقدرها الخبراء بمئات المليارات في حال قياس قيمتها الفعلية الآن في الأسواق.
وهنا مستند حقوقي وقانوني يعني الكثير، لأن تلك الحقوق المالية لا تسقط بالتقادم وجزء من الوثائق حفظ في سجلات الأمم المتحدة في نيويورك إضافة للوثائق المحفوظة في مقر وكالة الغوث في عمان والخاصة بتسجيل كشوفات اللاجئين في الأونروا.
اتفقنا سابقا مع مكاتب الوكالة في عمان على حفظ وأرشفة تلك السجلات ووضعها في «قاصات محفوظة».

«واو» التشغيل

○ كيف نفهم الإصرار على بند «التشغيل» في وكالة الغوث؟
• عندما يتعلق الأمر بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا علينا فهم ملاحظات أساسية ومهمة، «أونروا» هي المنظمة الوحيدة التي تشمل «التشغيل» من بين أقرانها. سألنا مبكرا عن حرف «الواو» في وكالة الغوث المضافة باسم «والتشغيل» والصيغة هنا لا ترد في تسمية أي مؤسسة أو وكالة دولية تقوم لنفس الأهداف.
تلك ميزة أساسية في وكالة الغوث فقط. الإضافة هنا بعد «واو التشغيل» مثيرة ومهمة لأنها تقودنا للاستفسار عن طبيعة البرامج الدراسية التي صممت مبكرا في مدارس الوكالة لأغراض تعليم اللاجئين الفلسطينيين، حيث كنا في تلك المدارس نركز على السياق المهني فيما المدارس الحكومية في الأردن والضفة الغربية لم تكن مهنية.
علينا الانتباه هنا لأن الطالب اللاجئ الفلسطيني في مدارس الوكالة كان يتعلم ثلاث مهن هي النجارة والحدارة والرسم الهندسي.
○ والسؤال يصبح لماذا؟
• اكتشفنا لاحقا أن التركيز على هذه المهن يقصد به أن يغادر اللاجئ الفلسطيني للعمل في المهن تلك خارج فلسطين أو في مكان إقامته الجديد.
ذلك في كل حال جيد وإيجابي وساهم في تمكين اللاجئين من الصمود وخفف المعاناة، لكن بعض التفسيرات قد تعتبره مبرمجا حتى لا يفكر اللاجئ بالعودة.
بمعنى أو بآخر تهجير اللاجئين المهجرين وتأهيلهم بسوق العمل في الخارج مهنيا حتى يصبح حق العودة خارج الشغف.
والحق في المقابل أننا في التحليل يتوجب أن لا نقلل من الجهود الملموسة لوكالة الغوث في تخفيف معاناة اللاجئين الفلسطينيين.
بصراحة لعل ذلك هو السبب في إطلاق الحملة الشرسة التي تستهدف الأونروا وأعمالها وبرامجها وتمويلها حاليا.

تعليم وصحة… ولكن

○ لماذا برأيكم تلك الحملة ضد «وكالة الغوث» سياسيا؟
• بصراحة يسجل لوكالة الأونروا انها قدمت خدمات مميزة في قطاعي التعليم والصحة والإغاثة استطاعت تنشيط نقلة نوعية في حياة اللاجئين باتجاهات إيجابية.
كانت المواد المستخدمة في خدمات الوكالة للطلاب أو في قطاع الرعاية الصحية على درجة عالية من الكفاءة بحيث أثرت إيجابا على الحياة العامة للاجئين وتمكنت من نقل هذه الحياة إلى مفترقات إيجابية أثرت على حياة الكثيرين وأدت إلى تغير نوعي.
المسألة الأخرى: الأونروا أصبحت تشكل رمزية للاجئ الفلسطيني من حيث استمراريتها حيث تعني له الكثير وتواجدها في المخيمات أو خارج حتى المخيمات بالمرافق التي بنتها وأسستها والمتابعة التي كانت من الفريق العامل سواء كانوا المحليين والدوليين وخاصة المحليين الذين كان لهم تأثير مهم خصوصا في العمل الطلابي.
لذلك الحكومة الإسرائيلية والإسرائيليون ينظرون للأونروا كمصدر خطر حقيقي ويتعاملون معها بعناوين «الإزالة وإنهاء المهام» ما يبرر الهجمة الشرسة التي تمت سابقا أو تتم حاليا في الضفة الغربية إضافة للتحريض الذي حصل مع أمريكا ودول أخرى بضرورة قطع المساعدات عنها.
أعتقد أنه من الواجب دائما الاهتمام في أن تكمل الأونروا مسيرتها لما مثلته من الرمزية تجاه قضية اللجوء الفلسطيني حتى يتحقق حق العودة للاجئين.
○ هل تشير دراستكم إلى حيثيات أخرى في ملف الأونروا؟
• جزئية أخرى مهمة: أسست الأونروا في نفس العام الذي أسست فيه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مع نص على استثناء اللاجئين الفلسطينيين من خدمات المفوضية.
الأولى خصصت لفلسطين فقط ولا يسجل فيها أي لاجئ آخر، والثانية برمجت في التأسيس لأغراض تقديم الخدمة للاجئين بعد الحرب العالمية الثانية في أوروبا… لماذا يا ترى؟
الجواب هنا أيضا واضح وهو حرمان اللاجئ الفلسطيني من التحاقه بمفهوم اللاجئ العالمي، ومن أداروا هذه التعريفات خططوا لاستثناء التعريف الفلسطيني في عملية اللجوء. تلك بعض السرديات التي تكشف عن العديد من الخيوط، والكتاب الجديد مأمول أن يكشفها أو بالحد الأدنى يوثقها.

العودة لـ«البيت»

المحطة الأخيرة في النقاش مع عزايزة هي تلك التي تقف مجددا عند تصفح جذر ثنائية «العودة والتعويض» حيث المادة «11» من القرار 194 تنص على العودة إلى «الديار»، ويعني ذلك إلى البيت أو مكان العمل أو المكان الذي غادر منه وليس العودة للوطن الأوسع.
يشرح عزايزة: صعب جدا تحريف أو تجريف النص هنا حيث لا عودة إلى أي محل آخر وحصرا إلى منزل وبيت اللاجئ وهو حق لا يسقط بالتقادم ويورث وينتقل للأجيال والتعويض فقط لمن «لا يرغب بالعودة».
وثمة تعويض عن اللجوء نفسه تضمنه التعويضات بالحقوق الموجودة في القانون الدولي، حيث نصوص تثبيت حوالي 14 صنفا من التعويضات.
ويؤكد: لا توجد بالنص الأصلي مفاضلة، فالتعويض المادي حصري فقط لمن لا يرغب بالعودة إلى منزله.
وأخيرا يشرح عزايزة: قبول إسرائيل بالأمم المتحدة تم بناء على إقرارها بأنها «دولة محبة للسلام» ومعنية باحترام حقوق الإنسان وملتزمة بالمواثيق الدولية… وحقوق العودة والتعويض أحد أهم تلك المواثيق.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading