درعا – أريحا: قريب «جمهورية الكبتاغون العبرية»… ما تبقى من التحديث الأردني «شارك… انتسب… انتخب»!

استسلمت الزميلة المذيعة في قناة «العربية» تماما لـ«هجمة ضاحكة وساخرة» أطلقها المعلق التركي جاهد توز، ردا على «كذبة» الوزير في الليكود الإسرائيلي أيوب قرا، التي رسمت على الهواء المباشر بعبارة «إسرائيل دولة إنسانية»!
سخرية الضيف التركي سيطرت على هواء الإستوديو، وبصوت مرتفع، ثم تدفق الزميل توز وهو يعدد «آخر نسخة» من جرائم إسرائيل في ثلاثة أعوام أخيرة فقط.
أخفقت المذيعة في ضبط الحوار، ثم استسلمت وأفسحت المجال أمام الرد على العبارة الوقحة لعضو الكنيست الإسرائيلي.
شخصيا، ما زلت في موضع الاستفسار: الزملاء في «العربية» تحديدا، ما الذي يتوقعونه عند فتح الهواء لممثلي الإبادة المجرمين؟!
ما علينا، الوزير قرا، وهو يحاول استذكار «أي قيمة إنسانية» تمثل الكيان لم يجد إلا حادثة واحدة يعرضها على مشاهدي قناة «العربية»، قائلا: «أنا شخصيا فتحت المستشفيات لمعالجة الجرحى السوريين».
المجرم هنا لم يكمل المعلومة ولم يقل إنه فتح المستشفيات لمعالجة «أنصار إسرائيل» من أحد المكونات في مدينة السويداء حصرا بعدما ظهرت رايات الكيان على أكتاف بعض المرتزقة وتجار المخدرات.
دون ذلك كل ما في جعبة الكيان من الإنسانية المزعومة يؤكد على الوحشية والدموية.
ليس سرا أن الوزير الليكودي ـ في المناسبة استضافه أحدهم مرة في بلدة الأزرق الأردنية – ضرب كل أوتار الكذب على شاشة «العربية»، فيما كانت القناة العبرية التي تحمل الرقم «13» تتوسع في نشر خرائط خطة جديدة أعلنها رئيس الأركان الإسرائيلي بعنوان «إنشاء منطقة أمنية عازلة على عمق 40 كيلومترا في العمق السوري».
جمهورية كبتاغون عبرية
أردنيا – ونقولها بصراحة هنا – يعني ذلك الكثير مع أن فضائية «المملكة» المحلية تتجاهل الأمر، ومعها التلفزيون الرسمي وهو يتجاوز ما قاله عضو البرلمان أحمد قطاونة بخصوص «منطقة عازلة في الأغوار يخطط لها العدو».
وجود جيش إسرائيل في اتجاه 40 كيلومترا في عمق درعا والقنيطرة لا يعني إلا حصارا عسكريا مباشرا على شمالي الأردن وعودة ولادة «جمهورية الكبتاغون» المدعومة من الكيان العبري، لأن مهربي المخدرات حلفاء للكيان وجيشه في الجوار الحدودي.
هؤلاء المهربون لديهم علم وميليشيات وفضائية تلفزيونية إلكترونية تتوعد «النظام الأردني» وتخاطب الأردنيين بصيغة حركة الجهاد الإسلامي: «إلى شعبنا الوفي في وطن النشامى».
الطين الإسرائيلي لن يقف عند تلك الحدود، لأن خطة «المنطقة الأمنية في درعا» تزاملت وتزامنت مع إعلان تفصيلي عبر القناة العبرية رقم «12» المقربة من اليمين في تل أبيب يتحدث بالتفصيل عن «الدشم والمناطق الأمنية» التي ستقام على أكتاف الأغوار على حدود الأردن من جهة أريحا بذريعة «تحسبا لـ 7 أكتوبر جديدة من الشرق».
لا أحد في الحكومة يعلق على ذلك، والتلفزيون الرسمي انضم إلى فضائية «فلسطين» في الرقص على أنغام «هز الكتف بحنية».
«العدو» حتما يخطط لمحاصرة «الأردن دولة وشعبا» من زاويتين حرجتين في مثلث «درعا أريحا»، فيما يركز رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب، وبعد إطلالته الشهيرة على شاشة فضائية «رؤيا» حصرا على عوائد ومكاسب «استملاكات الأراضي» لتدعيم استثمارات السكك الحديدية.
هنا حتما تحققت نبوءة الفريق قاصد محمود، عندما قال لكاتب هذه السطور: «العدو يخطط لمحاصرة الأردن شمالا وشرقا وغربا».
السؤال يصبح: لماذا تصمت الحكومة الأردنية؟ وعلى أي أساس كل ذلك الاطمئنان والاسترخاء؟
انتسب ثم «انتخب»
عدم وجود إجابة على سؤال الاسترخاء، يحيلنا إلى «الصفحة التالية» في كتاب الهواجس الأردنية.
محاولات التزويق والتجميل، التي يجتهد الزملاء في قناة «المملكة» بتقديمها لنا، وهي تفتح الفضاء لنظرية الوزير المخضرم وليد المصري في قانون الإدارة المحلية الجديد تستوجب التأمل.
التجميل هنا ليس أكثر من نفخ كيس مليء بالهواء او عملية طحن للتراب.
ثمة فاصل دعائي على الشاشة، وعلى جدران هيئة الانتخابات في العاصمة يحدث النشامى عن «التحديث السياسي» ويواصل العزف على أسطوانة تلك الحكاية، رغم أن ما حصل مؤخرا يجهز تماما على مشروع «اللامركزية» الإدارية التي كانت محورا مفصليا في وثيقة التحديث قبل نعيها وإصدار شهادة وفاة باسمها مؤخرا، حيث استبدلت النصوص «الانتخاب» بمفردة «اختيار» أعضاء مجالس المحافظات.
من خطط لإثبات أن الحكومة لديها قدرة أفضل من الشعب على اختيار العناصر المكلفة بأدوار اجتماعية في مجالس المحافظات قد يكون على حق في الواقع، لأن الصناديق لا تأتي للأردنيين بأفضلهم.
لكن ذلك يعني المبادرة وفورا لـ»تجويد خيارات الاقتراع» عند المواطنين، بدلا من «الفتك» بالعملية الديمقراطية نفسها، فهمنا مبكرا أن تلك وظيفة ومهمة «التحديث السياسي» وقناة «رؤيا» بدورها تجتهد في ملاعبة نقاشات قانون الإدارة المحلية الجديد، الذي يوجه ضربة قاضية لمنطق التمثيل الانتخابي، ثم التحديث السياسي.
كنت أتأمل مشاهدة «رموز التحديث» على الشاشات دفاعا عن الرؤية، لكن هؤلاء يعتزلون واحدا تلو الآخر.
ما تبقى من التحديث يافطة مزركشة تخاطب الشباب وتقول «شارك… انتسب… انتخب».
المقصود شارك في «دفن» المسار و»انتسب» لأحزاب الأنابيب، وانتخب الهواء المطحون براحتك.
