انتخابات حزب الأمة الأردني: براغماتيون ومحافظون وأصوات حائرة
يرى بعض قادة التيار من المعتدلين أن الحزب قادر على إكمال الاندماج والتحول، بعيداً عن أدبيات الجماعة المحظورة

عمان – “القدس العربي”: وجه الأمين العام لمنتدى الوسطية العالمي، مروان الفاعوري، نصيحة لقادة حزب الأمة الأردني، دعاهم فيها لترك مواقع في الصف الأول، لجيل جديد يتفاعل مع المستجدات والمتغيرات.
ورغم أنه أوضح أنه لا ينقل من خلال نصحيته رسالة من أي جهة، لكن ما طرحه فتح باب التأويلات لأن الاصطفافات التي شهدتها انتخابات مجلس الشورى في الحزب طوال الشهر الماضي على مستوى الفروع أظهرت التزاماً جديداً بمبدأ “الشورى الداخلية” والأساس الديمقراطي، وسط شعور بأن قيادات، لا يستهان بها، لا تزال في موقع الصدارة، ولها حصة في التدبير الداخلي. ومحاصصات مقاعد مجلس الشورى توحي ضمناً باستمرار المزاحمة وسعي جناح نافذ في التيار الإسلامي لممارسة حقه في انتخابات داخلية تقوده إلى السيطرة على مؤسسات الحزب.
سؤال التعايش القانوني
وقد تكون نتائج وتداعيات أول انتخابات داخلية ونظامية يتم تنظيمها بعد تسمية حزب الأمة وتعديل نظامه الأساسي، محطة مهمة، لمعرفة ما إذا الإسلاميون قد تجاوزوا مرحلة حظر الجماعة وتغيير اسم الحزب، وبدؤوا التعايش مع الوضع القانوني الجديد. هذا ما سيتبين بعد انتهاء الانتخابات في وقت متأخر مساء يوم 29 من الشهر الجاري.
علماً أنه لا توجد لا أدلة ولا قرائن على أن الانتخابات الداخلية بعد إكمال أعضاء مجلس الشورى واختيار المكتب التنفيذي والأمين العام، يمكنها أن تستقر عند هيكل قيادي معتدل، يخفف الاحتقان ما بين الدولة والمؤسسات الرسمية والتيار الإسلامي.
وما هو معقد، حسب أوساط داخلية في الحزب، إقناع أبناء الجماعة التي حظرت قانونياً ورسمياً بتسجيل أنفسهم في سجلات الحزب على أساس أن الجماعة أصبحت من الماضي، هذا يعتبر تحدياً أساسياً.
يرى بعض قادة التيار من المعتدلين أن الحزب قادر على إكمال الاندماج والتحول، بعيداً عن أدبيات الجماعة المحظورة
وفيما يرى بعض قادة التيار من المعتدلين أن الحزب قادر على إكمال الاندماج والتحول، بعيداً عن أدبيات الجماعة المحظورة، يحاجج الحرس القديم في التيار الإسلامي بأنه يلتزم بممارسة ديمقراطية في الانتخابات الداخلية، ومن حقه الحصول على مقاعد في مجلس الشورى، وأمانة الحزب ومكتبه التنفيذي يمثلان حجمه داخل بنية المؤتمر العام.
الطرف المقابل من المعتدلين والمحسوبين على مسار قوننة الحزب يرى بأن على رموز التيار التقليدي الذين حظرت الجماعة أصلاً في عهدهم، التنحي عن مواقع الصدارة، وترك الحزب ومؤسساته بعيداً عن التحكم والسيطرة، حتى تنجح قيادة جديدة وبديلة في برمجة مؤسسات حزبية تحافظ على ما تبقى من الحركة الإسلامية.
منطقان واستقطابات
بين المنطقين والخطابين عشرات الأصوات الحائرة في المؤتمر العام للحزب، ورموز وقيادات قيد الاستقطاب والتجاذب بعدما اختفت مقولة ثنائية الصقور والحمائم إلى مستويات متدنية وحلت مكانها تصورات استقطابية بين جناحين، الأول يقوده محافظون محسوبون على الجماعة المحظورة، والثاني يقوده براغماتيون يؤمنون بفتح صفحة جديدة وبالعمل على توجيه رسائل الدولة تخفف حدة الخلاف والصراع والتأزيم.
وفيما العين على هوية الأمين العام الجديد، حيث لا يستهان بالأسماء ودلالاتها ورمزيتها في المشهد السياسي الأردني، تبرز نصيحة الفاعوري في سياق الحاجة لتجنب اختيار شخصيات قيادية، غير قادرة على التعايش مع المؤسسات، وتعيد الإحباط والتأزيم.
