اراء و مقالات

مسرحية «استوديو مظلم» في الأردن وقريبا مسلسل «سوريا… غزة الجديدة»! وقصة الصفحة 124 وأتباع محمد (ص)

صعب جدا توجيه اللوم لقناه «رؤيا: المحلية الأردنية، بعد استعمالها مفردة «مسرحية»، وهي تعلق على ما ذكر بشأن القناة نفسها تحت قبة البرلمان من جهة رئيس اللجنة القانونية النائب عارف سعايدة.
سعايدة قرر وضع «المجلس بالصورة» وشرح أنه لم يكن يعلم بوجود ضيوف فوجىء بهم في حلقة حوارية، ثم قال شيئا عن «عتمة الإستوديو وإطفاء الأنوار ودخول المشاركة في الحوار من باب مختلف».
طبعا ملف الحوار له علاقة بحكاية «استملاكات أراضي الأغوار»، من أجل مشاريع «السكك الحديد».
لاحقا قناة «رؤيا» لم تعجبها مداخلة سعايدة فنشرت ما يشبه البيان التوضيحي وشوهد المذيع محمد خالدي يتلو التفاصيل، مؤكدا أن القناة «ترفض المسرحية».
طبعا كان يمكن الإستغناء عن مفردة مسرحية.
لكن القناة لا تلام مهنيا على أي تفصيلة، لأن النائب هو الذي طلب التحدث بشأن الاستملاكات وفي العادة قبل البث يتم تعتيم الإستوديو لتجهيز الكاميرات ولا يوجد شيء اسمه «كل الضيوف يدخلون من الباب نفسه».

استوديو «معتم»

تلك أبجديات الإستديوهات. وكل القصة أن المزارعة الناشطة السيدة نبيل حشوش حضرت على الهواء، وكانت مقنعة وموفقة للغاية وهي تندد بالوقائع والخرائط في رواية الحكومة والنواب معا بشأن ملف الاستملاكات.
للعلم، تتسابق وسائل الإعلام حاليا على استضافة السيدة حشوش فهي مثال حيوي وحي على «مواطن بسيط وفقير» يتمكن من محاججة الحكومة علنا وتقديم رواية موازية.
المزارعة التي أغضبت نواب متحمسين للحكومة أكثر من وزرائها متمكنة للغاية، وتعيش مع 9 أفراد في غرفة واحدة في منطقة الأغوار الجنوبية، وسألت النواب على الهواء مباشرة: هل لديكم استعداد للتوقف عن تناول «البندورة» من أجل مشاريع سكك حديدية»؟
نحسب أن حجة حشوش أحرجت قيادات مجلس النواب والرد كان عبر التركيز على الباب الذي دخلت منه إلى استديو قناة «رؤيا» وعلى الأضواء المطفأة.
دون ذلك القناة كانت قاسية قليلا، لكنها أبدعت في تقديم وجوه جديدة.

سوريا: غزة جديدة

جرعة التركيز كبيرة جدا هذه الأيام من جهة القنوات الإسرائيلية التلفزيونية على مخاطر الجار السوري. رغم كل الهدوء والصبر، الذي يظهره النظام الجديد على الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية اليومية تبجح جنرال سابق على قناة 13 الإسرائيلية بمقولة «سوريا هي غزة». ذلك تهديد صريح ومباشر بالتخطيط لعملية إبادة وحرق الأخضر واليابس في سوريا الشقيقة.
مراسل «الجزيرة» في واشنطن نقل عن مصدر أمريكي القول إن الرئيس دونالد ترامب حذر إسرائيل من التخطيط لإسقاط الرئيس أحمد الشرع ونظامه.
لا تحفل الفضائية السورية بالتهديدات الإسرائيلية، وقررت تفريغ طاقم بث متكامل لنقل أفراح الشعب بقرار الحكم بالإعدام على الرئيس الهارب وإثنين من زبانيته.
مجددا العدالة الانتقالية لا تعني الانتقام والثأر بل محاكمات «عادلة».
نعود للمحطات الإسرائيلية، حيث القناة 12 سلطت الضوء على ما سمته «الخطر الجهادي السوري».
المقاربة واضحة والجيش الإسرائيلي يسعى لصناعة عدو جديد بعنوان حركة حماس السورية.
على المشاهدين العرب تحديدا الانتباه قليلا في الفترة اللاحقة، فقد تخرج القنوات الاسرائيلية بأخبار ومنشورات وبيانات عن وجود نسخة سورية من حركة حماس أو من «الجهاد الإسلامي» لتبرير الأفعال الجرمية اللاحقة التي ستستهدف الشعب السوري ونظامه. الحذر هنا واجب.

أتباع محمد (ص) والصفحة 124

العدو لن يقبل إلا بوجود «عدو دائم» حوله يهدد لابتلاع الكيان.
إذا أسس النظام السوري ومعه اللبناني ولاحقا العراقي والأردني والمصري لحالة تمسك بخيارات السلام، يمكن القول إن شبكة «كان» التلفزيونية الإسرائيلية جاهزة لإطلاق العدو الدائم والأزلي وهو الإسلام والمسلمين، لا بل و»أتباع محمد» عليه الصلاة والسلام.
من يريد دليلا على الطرح يمكنه الإطلاع عبر شبكة «كان» على مضمون بيان بثته الناطقة باسم جيش الدفاع، ناصحة اليهود في فلسطين المحتلة والعالم بقراءة الصفحة 124 من كتاب أمريكي صدر قبل سنوات اسمه «محمد آخر قائد في الإسلام».
في تلك الصفحة فقرات عن موقف المسلمين تجاه يهود «بني قريظة» في الجزيرة العربية والجيش الإسرائيلي يقول إن أوامر صدرت لإبادة قبائل اليهود كلها في جزيرة العرب.
تلك وصفة نحو بقاء العالم مشغولا بالكيان المختل.
بنيامين نتنياهو وعبر القناة الاسرائيلية 14 خرج ليعلن عن بريطانيا الإسلامية الإرهابية والإعلام الإسرائيلي مشغول بصناعة عدو يرتبط هذه المرة بكل المسلمين.
في الولايات المتحدة تأثر بعض السذج والبسطاء ويستعدون لحملات في مدن أمريكية عناوينها ضد المسلمين.
رسالة الكيان الإسرائيلي للكون وللعالم واضحة هنا. وهي الكيان المدلل والذي بقي مدللا طوال عقود يهدد الحياة برمتها.
الكيان في موقع افتعال مشكلات وصناعة حرب دينية في كل مكان على قاعدة «تايتنك» إذا ما كان سيحرم من الدلال أو من حقوقه في ممارسة الجرائم والإبادة ضد شعوب المنطقة.
قلناها سابقا ونعيدها، إسرائيل تحولت من ورم حقيقي في المنطقة إلى مرض عضال كوني وعالمي يهدد البشر برمتهم.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading